مقالات

بقلم “صالح شوكة” من يربح الانتخابات… ومن يخسر الوطن؟

صوت العاصمة :في ظل الضجيج الانتخابي الذي يملأ الشوارع، حيث تتزاحم الصور وتعلو الشعارات وتُحشد الطاقات لحصد الأصوات، تتوارى في المشهد حكاية أخرى أكثر قسوة وصدقًا؛ حكاية الفلسطيني الذي يخوض معركته اليومية بعيدًا عن كل هذا الصخب، معركة لا تُحسم في صناديق الاقتراع، بل على الأرض، حيث البقاء هو القانون الوحيد.

في الميدان، لا مكان للخطابات ولا وقت للوعود. هناك، يقف الناس في مواجهة اعتداءات المستوطنين، وسياسات الهدم والتهجير، دون أن يجدوا ذات الزخم الذي يُحشد في الحملات الانتخابية. وهنا يبرز التناقض الصارخ: كيف تتوفر كل هذه الإمكانيات حين يتعلق الأمر بالمنافسة السياسية، لكنها تختفي عندما يصبح المطلوب حماية الإنسان والأرض؟

المشكلة لم تعد في قلة الإمكانيات، بل في طريقة توجيهها. المواطن، في كثير من الأحيان، يُختزل إلى رقم في معادلة انتخابية، يُستدعى في لحظة التصويت، ثم يُترك بعدها ليواجه مصيره منفردًا. هذا الواقع خلق حالة من التباعد بين الشارع والقوى السياسية، حيث لم تعد الشعارات قادرة على إقناع الناس، ولم تعد الوعود تُترجم إلى أفعال ملموسة.

الفلسطيني اليوم لا يبحث عن من يتحدث باسمه، بل عن من يقف إلى جانبه. يريد حضورًا حقيقيًا في لحظات الخطر، لا بيانات تأتي متأخرة. يريد شراكة في المواجهة، لا تمثيلًا شكليًا في المؤسسات.

وفي المقابل، تتجلى صورة مختلفة تمامًا في الميدان، حيث يصنع الصمود معناه الحقيقي. هناك، في القرى المهددة، وعلى أطراف الأراضي المستهدفة، يثبت الناس أن البقاء بحد ذاته فعل مقاومة، وأن حماية الأرض لا تحتاج إلى شعارات بقدر ما تحتاج إلى إرادة ثابتة.

في النهاية، يبقى السؤال معلقًا: ما قيمة السياسة إن لم تنحز للفعل؟ وما جدوى الانتخابات إن لم تنعكس على حياة الناس وأمنهم؟

ففي فلسطين، لا تُقاس الحقيقة بعدد المقاعد، بل بقدرة أصحابها على البقاء في وجه العاصفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى