
صوت العاصمة :اعتبر الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فهد سليمان، أن الحرب الجارية على قطاع غزة تمثل “زلزالاً جيوسياسياً” يعيد تشكيل موازين الإقليم، ويضع القضية الفلسطينية أمام منعطف تاريخي مفتوح على تحولات عميقة على المستويين الإقليمي والدولي.
وجاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الختامية لدورة تأهيل مركزية نظمها إقليم الفروع الخارجية عبر تقنية “زوم”، حيث قدّم قراءة سياسية شاملة للحرب وتداعياتها، مؤكداً أنها لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى صراع مركزي تتداخل فيه ساحات إقليمية تمتد من جنوب لبنان إلى البحر الأحمر وسوريا والخليج.
وأوضح سليمان أن الحرب في غزة تجاوزت النمط التقليدي للحروب في المنطقة، إذ باتت “سلسلة انفجارات مترابطة” مفتوحة على احتمالات التصعيد، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة الهشاشة وسريعة التغير.
وعلى الصعيد الدولي، رأى أن الحرب تأتي في سياق إعادة تشكيل النظام العالمي، حيث تكشف حرب أوكرانيا وحرب غزة معاً حدود القوة والتحالفات، وتفتح ملفات النفوذ في غرب آسيا، بما يجعل من فلسطين محور اشتباك استراتيجي يتجاوز بعدها المحلي.
وفي تقييمه للمشروع الإسرائيلي، قال سليمان إن الاحتلال يتحرك ضمن رؤية تهدف إلى تكريس وقائع “إسرائيل الكبرى” عبر الاستيطان والضم وإعادة هندسة الجغرافيا والديموغرافيا، مشيراً إلى انتقال إسرائيل من “عقيدة الردع” إلى “عقيدة الهجوم الدائم”، بما يجعل الاحتلال بنية استراتيجية قائمة لا حالة مؤقتة.
داخلياً، وجّه سليمان انتقادات حادة للواقع السياسي الفلسطيني، معتبراً أن الأزمة لم تعد سياسية فقط بل أزمة بنية وطنية شاملة، تتجلى في غياب مرجعية موحدة وتعدد مراكز القرار وتفكك التمثيل الوطني، وهو ما أضعف القدرة على مواجهة التحولات الجارية.
وربط ذلك بمسار ما بعد اتفاق أوسلو، مؤكداً أنه ساهم في تعميق الانقسام بدل معالجته، وأنتج مؤسسات وصفها بالهشة وغير القادرة على مواكبة حجم التحديات.
ودعا إلى إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية على أسس جديدة تنطلق من القاعدة الشعبية، عبر تفعيل الأطر النقابية والطلابية والنسوية في الداخل والشتات، بما يضمن إعادة إنتاج التمثيل الوطني بصورة أكثر شمولاً وتمثيلاً.
وفي ملف وقف إطلاق النار، أشار إلى تعقيدات مرتبطة بمحاولات الاحتلال ربط الإغاثة والإدارة بشروط أمنية تتعلق بنزع السلاح، معتبراً أن هذا الربط يعطل أي مسار إنساني ويهدف إلى إبقاء القطاع في حالة شلل، داعياً إلى فصل المسارات الإنسانية عن الاشتراطات السياسية والأمنية.
أما إقليمياً، فأكد سليمان أن الولايات المتحدة، رغم قوتها، لم تعد قادرة على فرض إرادتها بشكل منفرد على المنطقة، ما يفتح المجال أمام الدول الإقليمية لتعزيز أدوارها وبناء ترتيبات تعاون أوسع، قد تتجه نحو صيغ دفاع مشترك وتنسيق أمني واقتصادي أكثر تماسكاً.



