
صوت العاصمة :صادقت حكومة الاحتلال على تخصيص نحو 270 مليون دولار لشق وتوسيع طرق استيطانية في الضفة الغربية، في خطوة تعكس تسارعًا واضحًا في مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالتوسع الاستيطاني وفرض وقائع ميدانية جديدة.
وبحسب معطيات منشورة، تشمل الخطة إنشاء طرق تربط المستوطنات ببعضها البعض، بتمويل إضافي من ميزانية وزارة المالية، على أن تبدأ المرحلة الأولى بأعمال التخطيط والتصميم قبل عرضها للمصادقة النهائية خلال فترة قصيرة.
ويأتي هذا القرار في سياق تصاعد النشاط الاستيطاني منذ تولي حكومة الاحتلال الحالية مهامها، حيث شهدت الضفة الغربية، بما فيها القدس، توسعًا ملحوظًا في بناء المستوطنات، وسط تقديرات بوجود نحو 750 ألف مستوطن.
ويرى مختصون أن هذه المشاريع لا تندرج ضمن تطوير بنية تحتية مدنية، بل تشكل أداة استراتيجية لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، عبر ربط الكتل الاستيطانية وعزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها، وتحويل الطرق إلى مسارات مغلقة أمام الفلسطينيين ومفتوحة حصريًا أمام المستوطنين وقوات الاحتلال.
كما تكشف المعطيات عن تصاعد غير مسبوق في إصدار الأوامر العسكرية لشق الطرق، والتي تُبرر غالبًا بذريعة “أغراض أمنية”، بينما تُستخدم فعليًا لتعزيز السيطرة الميدانية وتكريس واقع الفصل الجغرافي.
وفي السياق، وثّق تقرير رسمي تنفيذ 1637 اعتداءً خلال شهر واحد فقط، توزعت بين قوات الاحتلال والمستوطنين، وشملت اعتداءات جسدية، واقتلاع أشجار، ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب عمليات هدم واستيلاء على ممتلكات.
كما أشار التقرير إلى اقتلاع وتخريب أكثر من 4400 شجرة زيتون، في مؤشر واضح على استهداف ممنهج للأرض والإنسان، بالتوازي مع محاولات إقامة بؤر استيطانية جديدة، وإصدار أوامر عسكرية للاستيلاء على الأراضي وشق طرق إضافية.
وتعكس هذه السياسات، وفق مراقبين، توجّهًا متكاملًا لا يقتصر على التوسع الاستيطاني فحسب، بل يتعداه إلى فرض نظام سيطرة جغرافي دائم، يسعى لتحويل الاحتلال من حالة مؤقتة إلى واقع مفروض بقوة البنية التحتية والقرارات الرسمية.



