
صوت العاصمة :حددت محكمة الاحتلال الإسرائيلي، يوم 7 حزيران/ يونيو المقبل، موعداً نهائياً للنطق بالحكم بحق الصحفية المقدسية بيان الجعبة، وذلك عقب جلسة قضائية جديدة عُقدت لها يوم الأحد الماضي، شهدت تشديداً في مطالب النيابة العامة وفرض مضايقات ميدانية وتنكيلية مباشرة بحقها أثناء توجهها للمحكمة.
وطالبت النيابة العامة الإسرائيلية خلال الجلسة بفرض عقوبة السجن الفعلي لمدة 24 شهراً (عامين) بحق الصحفية الجعبة، بدعوى “التحريض وتأييد منظمة إرهابية”، على خلفية منشورات وتقارير جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي. وزعمت النيابة أن العقوبات في قضايا مشابهة تتراوح عادة بين 22 و40 شهراً، مؤكدة تمسكها التام بطلب إدخالها السجن الفعلي لعامين.
رحلة الملاحقة: من مصائد الأقصى إلى الحبس المنزلي وضابط السلوك
وتعود فصول ملاحقة الصحفية بيان الجعبة إلى مطلع العام الماضي، حيث تلخصت محطاتها القانونية والإنسانية على النحو التالي:
-
الاعتقال عشية رمضان: اعتقلت قوات الاحتلال الجعبة في 28 شباط/ فبراير 2025 من داخل باحات المسجد الأقصى المبارك، أثناء تواجدها برفقة طفلتيها وزوجها الصحفي محمد الصادق خلال رصد وتحري هلال شهر رمضان الفضيل.
-
الإفراج المشروط بالحمل الخطر: أُفرج عنها بعد ساعات من التحقيق المكثف نظراً لوضعها الصحي الحرج؛ حيث كانت في شهرها الأخير من “حمل مصنف بالخطر”، ليتم استبدال الاعتقال الفعلي بجملة من القيود الصارمة شملت: الحبس المنزلي الدائم، والمنع المطلق من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وإلزامها بحضور جلسات المحاكمة.
-
12 جلسة وقراءة لائحة الاتهام: قدمت النيابة لائحة الاتهام رسمياً في 20 آذار/ مارس 2025، وخضعت الجعبة على مدار الأشهر الماضية لنحو 12 جلسة قضائية توزعت بين تعديل لائحة الاتهام، والاستماع لشهود النفي والإثبات، وتحويل ملفها إلى ما يُعرف بـ “ضابط السلوك”.
قرصنة وتنكيل مالي في الشيخ جراح
ولم تتوقف ملاحقة الجعبة داخل أروقة المحاكم، بل امتدت إلى الميدان؛ ففي يوم انعقاد جلستها الأخيرة الأحد الماضي، أوقفت شرطة الاحتلال مركبتها عند حاجز عسكري في حي الشيخ جراح بالقدس، وادعى الجنود أنها “خرقت قرار الحبس المنزلي”، رغم إبرازها الأوراق التي تثبت توجهها للمحكمة.
وأخضعت الشرطة الجعبة لتفتيش دقيق واستجوبتها حول بروتوكول الجلسة وتفاصيل موعدها وساعتها، قبل أن تعمد إلى الانتقام المالي عبر فرض مخالفة مالية باهظة بقيمة 1000 شيكل، وإلغاء ترخيص المركبة بالكامل بذريعة واهية تدعي “ضعف إضاءة بعض المصابيح”.
“إن استهداف الصحفية بيان الجعبة وتحديد موعد النطق بحكمها جائراً بمطالبة سجنها عامين، فضلاً عن قرصنتها مالياً في الشيخ جراح، يندرج مباشرة ضمن سياسة كم الأفواه وحجب الحقيقة التي ينتهجها الاحتلال لعزل العاصمة المحتلة عن محيطها وتغطية جرائمه. إن هذا السعار القضائي بالقدس، المتزامن مع حرب التهويد داخل باحات المسجد الأقصى وتجريد الأوقاف من صلاحياتها، وهدم منشآت المواطنين في عين الحلوة بالأغوار، ومجازر دير قانون في لبنان، ونسف المربعات السكنية بغزة التي رفعت ضحايا خروقات الهدنة إلى 881 شهيداً وفق وزارة الصحة اليوم؛ يبرهن أن المنظومة الصهيونية تعيش هستيريا جماعية جراء تآكل ردعها الاستراتيجي والعسكري. فالاحتلال الذي يعترف الكونغرس اليوم بسقوط 42 من طائرات حلفائه وتنكشف مؤامراته الاستخبارية الكبرى في ‘نيويورك تايمز’، يحاول الاستقواء قضائياً وأمنياً على الصحفيين والنساء والأطفال العزل. غير أن إرادة قلم بيان الجعبة وصمود الحواضن الشعبية في القدس وغزة ولبنان كفيلة بكسر هذه الأحكام الاستعمارية وتعرية زيف الديمقراطية العبرية المزيفة.”



