
غزة – القدس المحتلة | صوت العاصمة:كشفت شهادات حقوقية وميدانية موثقة عن تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسافرين عبر معابر قطاع غزة، وتحويل معبري كرم أبو سالم ورفح إلى ما يشبه “مصائد أمنية” يُستدرج إليها الفلسطينيون الحاصلون على تصاريح سفر رسمية، قبل إخضاعهم للاعتقال أو التحقيق أو التنكيل، رغم استمرار العمل باتفاق التهدئة.
وتشير المعطيات إلى أن المرضى والطلاب والمرافقين باتوا يواجهون مخاطر متزايدة أثناء عبورهم المعابر، وسط اتهامات باستخدام تصاريح السفر كأداة للضغط الأمني والعقاب الجماعي.
الطبيب محمود النجار.. منحة أكاديمية تنتهي بالاعتقال
تُجسد قضية الطبيب والباحث محمود طلال النجار (38 عاماً) واحدة من أبرز هذه الحالات، إذ فقد أفراد عائلته بالكامل خلال قصف إسرائيلي استهدف منزلهم في جباليا خلال تشرين الأول/أكتوبر 2024، قبل أن يواصل مسيرته الأكاديمية ويحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد الدولي ومنحة لدراسة الدكتوراه في جامعة “روما تور فيرغاتا” الإيطالية.
وبحسب إفادات عائلته، فقد جرى اعتقال النجار مطلع حزيران/يونيو الجاري أثناء توجهه للسفر عبر معبر كرم أبو سالم ضمن رحلة منسقة رسمياً عبر السفارة الإيطالية، رغم حصوله على تصريح مسبق من سلطات الاحتلال.
وأكد شقيقه عطية النجار أن العائلة علمت باعتقاله عبر منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتلقى لاحقاً إشعاراً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومركز الميزان لحقوق الإنسان يفيد باحتجازه في سجن عسقلان ومنعه من لقاء محاميه.
شهادات طلاب: تحقيقات قاسية وإهانات متكررة
من جانبها، أكدت مديرة المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، لينا الطويل، أن شهادات متعددة لطلاب ومرضى ومسافرين كشفت عن نمط متكرر من الانتهاكات داخل المعابر.
وأوضحت أن العديد من المسافرين تعرضوا للتقييد وعصب الأعين والخضوع لتحقيقات استمرت لساعات طويلة، تركزت على أماكن السكن وتحركات الأقارب والانتماءات السياسية، بعيداً عن أي إجراءات مرتبطة بالسفر.
وفي إحدى الشهادات، أفاد طالب فلسطيني بأن أحد زملائه تعرض للضرب والإهانة بسبب تشابه اسمه مع اسم شخص آخر مطلوب لدى الاحتلال، مشيراً إلى أن كثيرين يلتزمون الصمت خشية التعرض لمزيد من الملاحقة أو الانتقام.
مريض يعود بإصابة جديدة بعد رحلة علاج
وفي حادثة أخرى، روى المواطن عبد الرحيم أبو طعيمة (39 عاماً) تفاصيل تعرضه للتنكيل أثناء عودته من مصر عبر معبر رفح برفقة ابنه المصاب.
وأوضح أنه خضع لتفتيش مهين وتعرض للضرب رغم إبلاغ الجنود بخضوعه مؤخراً لعملية جراحية في الركبة، كما أُجبر على الوقوف لساعات تحت أشعة الشمس، ما أدى إلى تفاقم حالته الصحية وظهور تورم وكدمات حول موضع العملية.
وأضاف أن جنود الاحتلال صادروا هاتفه وأجهزة إلكترونية كانت بحوزته، إلى جانب فقدان أدوية ومقتنيات شخصية من حقائبه خلال عملية التفتيش.
مطالبات بتدخل دولي عاجل
وتؤكد هذه الشهادات والتقارير الحقوقية، وفق متابعين، أن معابر قطاع غزة لم تعد تؤدي دورها الإنساني المفترض، بل تحولت إلى أدوات للضغط الأمني والعقاب الجماعي بحق المدنيين الفلسطينيين.
وتتواصل الدعوات الفلسطينية للمؤسسات الدولية والوسطاء الدوليين من أجل التدخل العاجل لضمان حرية حركة المدنيين وحمايتهم من الانتهاكات التي يتعرضون لها أثناء التنقل عبر المعابر.



