غزة | صوت العاصمة أكد الخبير في الشؤون القانونية أسامة سعد أن تغيير الاحتلال الإسرائيلي للمصطلحات المستخدمة في الحديث عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لا يبدّل من التوصيف القانوني للأفعال أمام المحاكم الدولية، مشددًا على أن القانون الدولي يستند إلى الوقائع والظروف الفعلية، وليس إلى التسميات السياسية أو الإعلامية.
وجاء ذلك في أعقاب ما كشفته القناة 13 الإسرائيلية عن قرار المستويين السياسي والأمني في إسرائيل استبدال مصطلح “الهجرة الطوعية” بمسمى “العبور الحر” أو “الحركة الحرة”، في محاولة لإعادة تسويق مخطط تهجير سكان قطاع غزة بعد تعرضه لانتقادات ورفض دولي.
وأوضح سعد أن الفارق الجوهري بين التهجير القسري والهجرة الطوعية يكمن في وجود إرادة حرة وحقيقية لدى المدنيين، مؤكدًا أن أي مغادرة تتم تحت القصف أو الحصار أو التجويع أو انعدام مقومات الحياة لا يمكن اعتبارها خيارًا طوعيًا، بل تندرج قانونيًا ضمن التهجير القسري.
وأضاف أن اتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يعتبران التهجير القسري جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية متى ارتُكب في ظل الإكراه أو الحرمان من الحقوق الأساسية.
وأشار إلى أن موافقة المدنيين على مغادرة مناطقهم في ظروف الحرب تكون باطلة قانونًا إذا جاءت نتيجة الخوف أو انعدام البدائل، موضحًا أن “الاختيار بين الموت والنزوح ليس اختيارًا حرًا، وإنما صورة من صور الإكراه”.
واستشهد سعد بسوابق قضائية، من بينها أحكام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، التي اعتبرت أن توقيع المدنيين على وثائق مغادرة في بيئة يسودها الرعب لا ينفي وقوع جريمة التهجير القسري، كما أشار إلى أن محاكمات نورمبرغ رفضت بدورها الادعاءات التي حاولت تصوير عمليات نقل السكان على أنها طوعية.
وبيّن أن القضاء الدولي يبني أحكامه على حقيقة الوقائع والنتائج المترتبة عليها، وليس على المصطلحات التي قد تُستخدم كغطاء سياسي أو إعلامي لإخفاء طبيعة الانتهاكات.
وفي السياق ذاته، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن المؤسسات السياسية والأمنية الإسرائيلية تلقت تعليمات باعتماد المصطلح الجديد، بعد أن أثار استخدام عبارة “الهجرة الطوعية” انتقادات دولية واتهامات بالترويج للتهجير القسري، وسط مساعٍ لإقناع دول أخرى بالتعاون في استقبال فلسطينيين من قطاع غزة.
#صوت_العاصمة #غزة #التهجير_القسري #القانون_الدولي #حقوق_الإنسان #الاحتلال_الإسرائيلي #المحكمة_الجنائية_الدولية








