
صوت العاصمة :كشفت صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية عن تحوّل في المقاربة العسكرية الإسرائيلية تجاه حزب الله، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار لم يعد خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة عملياتية فرضها واقع ميداني معقّد وإرهاق متزايد داخل الجيش الإسرائيلي.
وبحسب التقرير، فإن قناعة تتعزز داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن إنهاء حزب الله عبر القوة العسكرية لم يعد هدفًا واقعيًا، في ظل استمرار قدرته على إطلاق الصواريخ وصعوبة وقفها بشكل كامل، رغم الضربات والاعتراضات المتكررة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن الحكومة لم تتبنَّ خيار “تصفية حزب الله” عسكريًا، حتى مع بقاء هدف تقويض قدراته قائمًا، مضيفًا أن العمليات الحالية “تستنزف الحزب لكنها لا تشله”.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يواجه تحديات متصاعدة مرتبطة بالإرهاق العملياتي، نتيجة تعدد الجبهات والاعتماد الكبير على قوات الاحتياط، ما يحد من قدرته على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد.
كما أوضح أن أي محاولة لتنفيذ حسم عسكري شامل ضد حزب الله تتطلب توسيعًا كبيرًا في حجم القوات، وهو أمر تعتبره المؤسسة العسكرية غير ممكن في الظروف الحالية.
وبحسب “إسرائيل هيوم”، فإن هذا الواقع دفع إسرائيل للانتقال من استراتيجية “الحسم العسكري” إلى إدارة الصراع بأسلوب الاستنزاف، عبر عمليات محدودة تهدف إلى تقليص قدرات الحزب ومنع الهجمات الواسعة، بدل السعي إلى إنهائه بالكامل.
ولفت التقرير إلى أن الحرب أفرزت أيضًا كلفة سياسية ودبلوماسية متزايدة على إسرائيل، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة، في ظل انتقادات تتعلق بحجم الدمار في جنوب لبنان وتراجع صورتها الدولية.
وأضاف أن هذه الضغوط انعكست على النقاشات السياسية في واشنطن وبعض العواصم الأوروبية، بما في ذلك مراجعة مواقف تتعلق بصفقات السلاح والاتفاقيات مع تل أبيب.
وفي هذا السياق، اعتبرت الصحيفة أن وقف إطلاق النار الذي جرى برعاية أميركية جاء نتيجة توازن بين ضغط عسكري محدود وإرهاق داخلي، وليس نتيجة “حسم ميداني”.
وختم التقرير بأن إسرائيل تبدو أمام خيارين: إما استمرار إدارة الاستنزاف عبر عمليات متقطعة، أو تثبيت تهدئة مؤقتة لاحتواء الجبهة مع حزب الله، في انتظار تغيّر الظروف الاستراتيجية مستقبلاً.



