
صوت العاصمة :كشفت معطيات حديثة عن تصاعد لافت في حالات الانتحار داخل صفوف جيش الاحتلال، في مؤشر يعكس تفاقم الأزمة النفسية التي يعيشها الجنود منذ اندلاع الحرب على غزة واستمرار القتال على عدة جبهات.
وبحسب البيانات المنشورة، سُجلت منذ مطلع عام 2026 عشر حالات انتحار لجنود في الخدمة الفعلية، من بينهم ست حالات خلال الشهر الجاري فقط، فيما شملت الأرقام أيضًا جنود احتياط خدموا خلال الحرب ثم أنهوا حياتهم بعد تسريحهم، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة.
وتظهر المعطيات منحىً تصاعديًا متواصلاً منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023، إذ سجل ذلك العام 17 حالة انتحار، ثم ارتفع العدد إلى 21 حالة في عام 2024، و22 حالة في 2025، مقارنة بمتوسط سنوي بلغ نحو 12 حالة فقط خلال العقد السابق.
وتشير الأرقام إلى أن جنود الاحتياط يمثلون النسبة الأكبر من الحالات المسجلة هذا العام، ما يعكس حجم الضغوط المتراكمة الناتجة عن الاستدعاءات المتكررة والخدمة الطويلة في ميادين القتال.
ونقلت تقارير عن مصادر عسكرية اعترافها بصعوبة احتواء الظاهرة، وسط إحجام عدد من الجنود عن طلب العلاج النفسي، فيما أقر مسؤولون داخل المؤسسة العسكرية بأن التقديرات السابقة بشأن السيطرة على الوضع النفسي للجنود كانت خاطئة.
كما تحدث جنود احتياط عن تسريحهم من الخدمة دون لقاء أي مختص نفسي، في حين اشتكى آخرون من ضغوط مارسها قادتهم للعودة إلى الجبهات رغم معاناتهم النفسية، أو منعهم من تلقي العلاج بسبب النقص البشري داخل الوحدات.
وربطت تقارير عدة بين بعض حالات الانتحار والمشاركة المباشرة في الحرب، إذ شملت الحالات جنودًا خدموا في غزة ولبنان، ومشغلي طائرات مسيّرة، ومسعفين ميدانيين، وجنودًا شُخصوا باضطراب ما بعد الصدمة.
ويرى مراقبون أن هذه المعطيات تعكس الأثر العميق للحرب المستمرة على البنية النفسية لجيش الاحتلال، في ظل اتساع ساحات المواجهة، وتراجع الجاهزية المعنوية، وتزايد الانتقادات لفشل المؤسسة العسكرية في رعاية جنودها بعد المعارك.



