
القدس المحتلة — “صوت العاصمة” في قراءة سياسية وعسكرية بالغة الأهمية، لخص الكاتب والجنرال الاحتياط “تامير هايمن” (مدير معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي) التحولات العميقة في الصراع الراهن بين تل أبيب وطهران، معتبراً أن المواجهة دخلت رسمياً “مرحلتها الخامسة”، وهي المرحلة الأكثر خطورة وقابلية للتدهور الشامل.
الانقلاب الاستراتيجي: من “الدرع” إلى “المحمي”
وجاء الخلاص الجوهري للتحليل الإسرائيلي في معادلة معكوسة: “كان حزب الله حاميًا لإيران، والآن إيران هي حاميته”.
ويوضح المعهد أبعاد هذا التحول الاستراتيجي عبر النقاط التالية:
-
تغير وظيفة الردع: على مدار عقود، كانت طهران تنظر إلى ترسانة حزب الله في لبنان كـ”أداة ردع أساسية” تحمي عمقها الداخلي ومنشآتها النووية من أي ضربة إسرائيلية. أما اليوم، فقد انقلبت الآية، وباتت إيران هي من تتدخل بشكل مباشر لحماية الحزب ومنع الاستفراد به أو تصفية وجوده العسكري.
-
إشراف “مجتبى خامنئي”: يقود الجولة الحالية من الجانب الإيراني “مجتبى خامنئي”، الذي يسعى لإثبات حزمه القيادي وتغيير المعادلات الميدانية، وإعادة إحياء مفهوم “وحدة الساحات” كركيزة أساسية لمحور المقاومة.
-
الردع الموسع عبر مضيق هرمز: لفرض هذه الحماية على لبنان، تتجه طهران لاستغلال أوراق قوتها الجيوسياسية، وفي مقدمتها السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، لفرض “ردع موسع” يربط أمن الخليج والملاحة الدولية بأمن وحماية الساحة اللبنانية.
المأزق الإسرائيلي: فشل “إدارة الصراع” وغياب الأفق السياسي
وينتهي تقدير الموقف الإسرائيلي إلى اعتراف صريح بالفشل الإستراتيجي لحكومة وجيش الاحتلال، حيث يرى الكاتب أن خطورة هذه الجولة تكمن في أمرين:
-
صعوبة قياس الردع: عجز الطرفين عن وضع مقاييس واضحة لـ”استعادة الردع”، مما يجعل شكل الوضع النهائي ضبابياً ومفتوحاً على كل الاحتمالات.
-
العجز عن الترجمة السياسية: يؤكد “هايمن” أن الإنجازات العسكرية والاغتيالات التي حققتها إسرائيل في الميدان لم تترجم حتى الآن إلى إطار سياسي ملزم أو اتفاق استراتيجي يحقق الأمن، وهو ما يشكل إعلاناً صريحاً ومباشراً لفشل سياسة “إدارة الصراع” التراكمية التي اتبعها الكيان الصهيوني.



