
صوت العاصمة :تواجه الجزيرة القبرصية عاصفة سياسية وإعلامية غير مسبوقة عقب الكشف عن تغلغل استثماري وعسكري إسرائيلي واسع النطاق، تمثل في الاستحواذ على مساحات شاسعة من قرية “تروزنا” المهجورة جنوب الجزيرة، وتحويلها إلى مشاريع تطويرية مغلقة.
وأثارت هذه التحركات، التي كشفت عنها تقارير صحفية عبرية وقبرصية، موجة من القلق لدى الأوساط السياسية في نيقوسيا، حيث طالب برلمانيون سابقون الحكومة بتقديم إيضاحات فورية حول طبيعة هذه الصفقات التي أدت فعلياً إلى منع السكان المحليين من دخول مرافق حيوية في منطقتهم، وسط اتهامات لشركات مرتبطة بالاحتلال بهدم مباني تاريخية لتغيير الطابع الديموغرافي للمنطقة.
ولا يقتصر التوغل الإسرائيلي في قبرص على الجانب العقاري والاقتصادي الذي يضم نحو 300 شركة نشطة، بل امتد ليشمل أبعاداً أمنية وعسكرية استراتيجية؛ إذ كشفت التقارير عن منح الحكومة القبرصية صلاحيات واسعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي باستخدام ميناء “ماري” والقاعدة الجوية في مدينة “بافوس”.
هذا التعاون الثلاثي الذي يجمع اليونان وقبرص والاحتلال، أثار حفيظة أنقرة التي اعتبرته محاولة ممنهجة لمحاصرتها وتحويل الجزيرة إلى “موقع أمامي” يخدم الأجندات الغربية والإسرائيلية في قلب الشرق الأوسط. وفي مؤشر على تعاظم النفوذ السياسي، بدأت وزارة الداخلية القبرصية بتوزيع منشورات رسمية تتعلق بمكافحة “معاداة السامية” بطلب مباشر من وزراء في حكومة الاحتلال، مما يعزز المخاوف من ارتهان السيادة القبرصية لصالح التوسع الإسرائيلي في حوض المتوسط.



