
صوت العاصمة : في تقرير استقصائي وُصف بـ “الصادم”، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية لأول مرة عن ملفات مروعة تتعلق بالاغتصاب والانتهاكات الجنسية الممنهجة بحق الأسرى الفلسطينيين (نساءً وأطفالاً ورجالاً) داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، معتمدة على شهادات حية توثق تعذيباً وحشياً واستخداماً للجنس كأداة للابتزاز السياسي والمخابراتي.
شهادات من جحيم الزنازين:
-
اغتصاب النساء وتصويرهن: نقل التقرير شهادة فلسطينية (42 عاماً) تعرضت للاغتصاب على مدار يومين من قبل جنود إسرائيليين وهي مقيدة إلى طاولة معدنية، بينما قام جنود آخرون بتصوير الاعتداء لاستخدامه لاحقاً كأداة لابتزازها وتجنيدها للعمل مع المخابرات.
-
استهداف الصحفيين: روى الصحفي سامي الساعي تفاصيل اعتداء وحشي تعرض له، شمل الضرب والتجريد من الملابس والاعتداء الجنسي بالعصي وسط سخرية الحراس، مؤكداً أن المخابرات حاولت مساومته على حريته مقابل العمل مخبراً.
-
جريمة “سدي تيمان”: أعاد التقرير التذكير بقضية أسير غزة الذي أصيب بتمزق في المستقيم وثقب في الرئة نتيجة الاعتداء الجنسي، وهي القضية التي أسقطت فيها السلطات الإسرائيلية التهم عن الجنود المتورطين وسط احتفاء من اليمين المتطرف ووصف نتنياهو للقضية بأنها “فرية دموية”.
العنف الجنسي ضد الأطفال:
كشف التقرير عن معطيات مرعبة لمنظمة “أنقذوا الأطفال”، تشير إلى أن أكثر من نصف الأطفال الأسرى (12-17 عاماً) تعرضوا أو شاهدوا عنفاً جنسياً أثناء الاحتجاز. كما أشار استطلاع للجنة حماية الصحفيين إلى أن 29% من الصحفيين المعتقلين بعد 7 أكتوبر تعرضوا لأشكال مختلفة من العنف الجنسي.
“الإذن بالاغتصاب” وسياسة الإفلات من العقاب:
أكدت ساري باشي، المديرة التنفيذية للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، أن:
-
الانتهاك بات “أمراً عادياً”: هناك أدلة على علم السلطات بهذه الممارسات دون تحريك ساكن.
-
غياب المحاسبة: مئات الشكاوى قُدمت دون توجيه اتهام واحد، مما اعتبرته باشي “إعطاء إذن رسمي بالاغتصاب”.
-
شهادات المحامين: أكد محامون إسرائيليون (مثل بن مارماريلي) أن الاغتصاب باستخدام الأدوات يحدث “على نطاق واسع” بناءً على شهادات موكليهم.
ممارسات سادية وتدريب الكلاب:
تضمن التقرير روايات حول استخدام الكلاب البوليسية في الاعتداءات الجنسية على المعتقلين وهم معصوبو الأعين، وتوثيق حالات تم فيها ربط الأعضاء التناسلية للأسرى بأشرطة بلاستيكية لساعات، مما تسبب في إصابات مستديمة ونزيف حاد.
“حينما تتحول الزنازين إلى مسارح للانتهاك الجنسي الممنهج تحت حماية القانون وصمت السياسة، فإننا لا نتحدث عن تجاوزات فردية، بل عن ‘سادية مؤسسية’ تستهدف سحق الكرامة البشرية للفلسطيني؛ تقرير ‘نيويورك تايمز’ ليس مجرد سبق صحفي، بل هو صرخة في وجه عالم يرى الضحايا عراةً تحت سياط الجلادين ويصمت تحت ذريعة ‘الدفاع عن النفس’.”



