
غزة – “وكالة صوت العاصمة الإخبارية” | الإثنين، 25 مايو 2026
في خطوة حملت الكثير من الدلالات السياسية والعسكرية، نشرت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، النص الكامل للرسالة الأخيرة التي خطّها قائد هيئة أركانها العام، الشهيد عز الدين الحداد، قبل أيام وجيزة من استشهاده في عملية اغتيال إسرائيلية بمدينة غزة.
وعكست الرسالة، التي بثتها الكتائب عبر منصاتها الرسمية على “تلغرام”، تقييماً وازناً وعاتباً من القيادة العسكرية في غزة لطبيعة الإسناد الإقليمي والدولي، في ظل استمرار حرب الإبادة والتجويع التي تدخل شهرها العشرين وتستهدف تدمير القطاع “من الوريد إلى الوريد”.
أبرز ما جاء في رسالة القائد الحداد: عتب الأشقاء وإصرار الميدان
عبّر القائد الراحل في رسالته المكتوبة عن حزن أليم واستهجان شديد لما وصفه بـ “إحجام الساحات الإسلامية والعالمية عن مساندة أهل غزة بالفعل المباشر والنوعي” على امتداد عامين من الحرب والذبح الممنهج.
وجاءت أبرز محددات رسالة الحداد كالآتي:
-
دون مستوى “العبور العظيم”: أكد الحداد أن مجمل الحراك والردود في الساحات الخارجية لم يرقَ مطلقاً إلى مستوى التضحيات الميدانية، ولا إلى حجم ملحمة “العبور العظيم” في السابع من أكتوبر 2023، ولا حتى إلى مستوى المذبحة التي أكلت الأخضر واليابس في القطاع.
-
رفض الاستسلام للخذلان: شدد القائد العام في ختام كلماته على صلابة الموقف العسكري بقوله: “بالرغم من كل الخذلان، فنحن لن نيأس وسنواصل العمل ونطرق كل الأبواب”.
كواليس الجريمة: رحيل “شبح الشجاعية” بعد مسيرة حافلة
وكانت حركة حماس وجناحها العسكري قد نعيا رسمياً، في 16 مايو الجاري، القائد العام لكتائب القسام عز الدين الحداد، الذي استُشهد إثر غارة جوية إسرائيلية غادرة استهدفت مكان تواجه بمدينة غزة، وشُيّع في موكب مهيب أمّه الآلاف من المواطنين.
واستُشهد الحداد برفقة عائلته؛ حيث ارتقى معه في الغارة ذاتها زوجته (أم صهيب) وابنته الشابة (نور) إلى جانب عدد من المواطنين القاطنين في المحيط. ووصفت الحركة رحيله بأنه جاء بعد مسيرة جهادية حافلة بالإعداد والتضحية، ظل فيها ثابتاً في خنادق المواجهة المباشرة حتى رمقه الأخير.
من التأسيس إلى رئاسة الأركان: محطات في حياة الحداد
يُصنف الشهيد عز الدين الحداد كواحد من أرفع وأخطر القادة العسكريين في البنية الهيكلية لكتائب القسام، وتلخص مسيرته تاريخ التطور العسكري في القطاع:
-
البدايات: انخرط في صفوف حركة حماس منذ الأيام الأولى لتأسيسها عام 1987، وتدرج سريعاً في صفوفها الأمنية والعسكرية.
-
رئاسة الأركان: تولى رسمياً قيادة أركان الكتائب (عقب اغتيال القادة الفاعلين) خلال حرب الإبادة الحالية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، ليدير العمليات الدفاعية المعقدة في كافة المحاور.
-
هندسة جهاز “المجد” الأمني: برز دور الحداد الإستراتيجي في تنظيم وتطوير جهاز “المجد” الاستخباري التابع للكتائب، وهو الوحدة الفيدرالية الأمنية المسؤولة عن تتبع، وتفكيك، وتصفية شبكات العملاء والجواسيس المشتبه في تعاملهم مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية (الشاباك وأمان) داخل القطاع.
رحلة النجاة من الموت المحدق
على مدار عقدين من الزمن، أضحى الحداد هدفاً دائماً لأجهزة الأمن الإسرائيلية التي أطلقت عليه لقب “الشبح” لنجاته المتكررة من المقصلة العسكرية:
-
عام 2009 (معركة الفرقان): دمر طيران الاحتلال منزله بالكامل في حي الشجاعية لأول مرة.
-
حربا 2012 و2021: تعرض لثلاث محاولات تصفية جسدية عبر غارات موجهة نجى منها بأعجوبة.
-
طوفان الأقصى (2023 – 2026): كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي من ملاحقته واستهداف منازل عائلته ومواقع وجوده المفترضة في مدينة غزة والشمال عشرات الممرات، وصولاً إلى نيل شهادته في منتصف مايو الجاري.



