رأي صوت العاصمةالرئيسيةاهم الأخبار

رأي صوت العاصمة بين عزل إسرائيل وتوسيع التحالفات… إلى أين تتجه المواجهة مع إيران؟

صوت العاصمة – إعداد: فريق المتابعة والتحرير:تسير التطورات المتلاحقة في المنطقة نحو مرحلة قد تعيد رسم شكل المواجهة الإقليمية، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضًا على مستوى التحالفات السياسية والدبلوماسية. وفي ظل التصعيد الحالي، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تعمل وفق سيناريوهين رئيسيين لإدارة الصراع مع إيران، في محاولة لتحقيق أهداف تتجاوز حدود المواجهة المباشرة.

 

السيناريو الأول يقوم على إبعاد إسرائيل عن واجهة المشهد، وتحويل المواجهة إلى صراع يبدو وكأنه أمريكي–عربي في مواجهة إيران. ويهدف هذا المسار إلى تخفيف الحرج السياسي عن الدول العربية التي قد تنخرط في أي تحالف تقوده واشنطن، بعيدًا عن الصورة التقليدية التي تربط أي مواجهة عسكرية بدولة الاحتلال.

 

لكن نجاح هذا السيناريو يبقى مرتبطًا بطبيعة الرد الإيراني. فإذا اختارت طهران توجيه ضربات مباشرة لإسرائيل، فإنها ستعيد تثبيت حقيقة أن المواجهة ما زالت تدور بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما قد يعرقل الجهود الأمريكية لتوسيع دائرة الحلفاء، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.

 

أما السيناريو الثاني، فيستند إلى توزيع ساحات الاشتباك، بحيث تنفصل الجبهات عن بعضها؛ مواجهة في الخليج، وأخرى على الجبهة اللبنانية مع إسرائيل، بينما تبقى المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز. ويهدف هذا النهج إلى منع اندلاع حرب إقليمية شاملة، مع الإبقاء على الصراع ضمن حدود يمكن التحكم بها.

 

وفي حال نجحت واشنطن في فرض هذا الواقع، فقد نشهد تشكل تحالفات عربية وأوروبية جديدة، تبدأ بشكل محدود ثم تتوسع تدريجيًا وفق تطورات الميدان والمواقف السياسية.

 

غير أن المشهد لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، إذ إن القرار الإيراني وطبيعة الرد سيحددان إلى حد كبير مسار المرحلة المقبلة. فأي استهداف مباشر لإسرائيل قد يربك الحسابات الأمريكية، ويؤخر مشاريع بناء التحالفات، بينما قد يمنح غياب هذا الاستهداف واشنطن فرصة لتعزيز اصطفاف إقليمي ودولي أوسع.

 

وفي المحصلة، يبدو أن عنصر الوقت بات جزءًا من المعركة نفسها. فكل ساعة تمر دون اتضاح مسار الردود قد تمنح الأطراف المختلفة فرصة لإعادة ترتيب أوراقها، في سباق سياسي وعسكري قد يحدد شكل المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

 

هذا التحليل يعبر عن قراءة فريق المتابعة والتحرير في “صوت العاصمة” للمشهد السياسي والعسكري، استنادًا إلى المعطيات المتداولة حتى لحظة إعداد هذا التقرير، ولا يمثل بالضرورة حقائق نهائية في ظل التطورات المتسارعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى