صوت العاصمة : شهدت الساعات الأخيرة تصعيدًا عسكريًا وسياسيًا واسعًا بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار الضربات الأمريكية على أهداف إيرانية، وإعلان طهران توسيع عملياتها العسكرية، وسط تهديدات بإغلاق طرق تصدير النفط والغاز في المنطقة، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على أسواق الطاقة والملاحة الدولية.
واشنطن توسع عملياتها العسكرية
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها نفذت جولة جديدة من الضربات الجوية والبحرية استمرت نحو سبع ساعات، استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية قرب مضيق هرمز والمناطق الساحلية.
وقالت إن الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة والسفن الحربية استخدمت ذخائر دقيقة لضرب مواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إلى جانب القدرات البحرية وأنظمة الدفاع الساحلي، مؤكدة أن العمليات تزامنت مع إعادة فرض الحصار البحري على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها.
وبحسب البيان الأمريكي، فإن الهدف من هذه العمليات هو تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية والسفن المدنية في الخليج العربي ومضيق هرمز.
إيران: الرد مستمر ومضيق هرمز سيبقى مغلقًا
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن عمليات الرد على الهجمات الأمريكية مستمرة، مؤكدًا أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى تتوقف الاعتداءات الأمريكية.
وشدد الحرس الثوري على أن الولايات المتحدة يجب أن تتوقع إغلاق طرق أخرى لتصدير النفط والغاز تخدم مصالحها ومصالح حلفائها، مضيفًا أن “إما أن تكون صادرات النفط والغاز متاحة للجميع، أو لا تكون لأحد”.
واتهم الولايات المتحدة بتحويل المحيط الهندي إلى منطقة حصار بحري، معتبرًا أن انتشار القوات الأمريكية أدى إلى تعطيل حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
إعلان استهداف قواعد أمريكية
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف للمرة الثانية قاعدة “الأزرق” الأمريكية في الأردن، مؤكدًا تدمير تجهيزات عسكرية وطائرات مسيّرة داخل القاعدة.
كما أعلن استهداف مركز الدعم والإمداد العسكري الأمريكي في ميناء عبد الله بالكويت، إضافة إلى منشآت ومراكز قيادة ومستودعات وقود تابعة للأسطول الأمريكي الخامس في البحرين.
ومن جهته، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ المرحلة الثامنة من عملية “الصاعقة” عبر موجة جديدة من الطائرات المسيّرة، استهدفت قواعد أمريكية ومخازن أسلحة في المنطقة، بحسب البيان العسكري الإيراني.
انفجارات في عدة محافظات إيرانية
ميدانيًا، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في محافظات هرمزكان وسيستان وبلوشستان وإيلام، إضافة إلى مناطق قرب بندر عباس وجزيرة هِنغام.
وأعلنت السلطات المحلية في محافظة هرمزكان عدم تسجيل إصابات في بعض المدن الساحلية، مشيرة إلى أن الأصوات التي سُمعت جاءت من مناطق بحرية نتيجة تبادل إطلاق النار.
كما تحدثت تقارير إيرانية عن استهداف منشآت مدنية، من بينها معمل لإنتاج المياه المعدنية في محافظة إيلام، إضافة إلى تعرض مخزن للقمح في محافظة خوزستان لهجوم صاروخي.
ترامب: الضربات ستتواصل
من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية ضد إيران ستستمر حتى يقرر وقفها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستكثف هجماتها إذا لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات.
ولوّح ترامب باستهداف محطات الطاقة والجسور داخل إيران خلال الأيام المقبلة، معتبرًا أن الضغط العسكري سيزداد بشكل كبير إذا استمرت المواجهة.
وفي مقابلة أخرى، اعترف ترامب بصعوبة تحديد مواقع المنشآت العسكرية الإيرانية المنتشرة على طول ساحل مضيق هرمز، قائلاً إن القوات الأمريكية تواجه تحديات استخباراتية في تحديد بعض الأهداف.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الحرب مع إيران قد استؤنفت، اكتفى بالقول إن الأمر “يمكن تفسيره بأكثر من طريقة”، دون تقديم موقف حاسم.
تحركات إيرانية لمواجهة الحصار
وفي سياق متصل، كشفت تقارير أمريكية متخصصة في الأمن البحري أن إيران كانت قد استعدت مسبقًا لاحتمال عودة الحصار البحري الأمريكي، عبر توسيع ما يُعرف بـ”أسطول الظل”.
وأشارت التقارير إلى رصد عشرات السفن الإيرانية في مضيق هرمز، بعضها أوقف أجهزة التتبع أو استخدم أعلامًا مختلفة لإخفاء هويته، في إطار شبكة تهدف إلى استمرار تصدير النفط رغم العقوبات الأمريكية.
غموض بشأن زيارة نتنياهو إلى واشنطن
سياسيًا، تضاربت التقارير حول زيارة مرتقبة لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة.
فبينما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن زيارة محتملة الأسبوع المقبل ولقاء مرتقب مع الرئيس ترامب، نقل مسؤول رفيع في البيت الأبيض أن أي زيارة لنتنياهو ليست مدرجة حتى الآن على جدول أعمال الرئيس الأمريكي.
ويأتي هذا الغموض وسط تقارير إعلامية تحدثت عن وجود تباينات بين واشنطن وحكومة الاحتلال بشأن إدارة المواجهة العسكرية مع إيران.
أزمة تهدد أسواق الطاقة العالمية
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية ونحو ثلث صادرات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تصعيد عسكري أو إغلاق للمضيق مصدر قلق مباشر للأسواق العالمية وسلاسل إمدادات الطاقة.
ومع استمرار تبادل الضربات والتصريحات التصعيدية من الجانبين، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الأزمة ستبقى ضمن حدود المواجهة الحالية، أم أنها ستتوسع لتشمل أطرافًا ودولًا أخرى في المنطقة.








