الرئيسيةاهم الأخبارعربي ودولي

خفايا تفاوض بالنار.. ما بين رواية البيت الأبيض وثوابت طهران في مسودة التفاهم المحتمل

القدس المحتلة – “موقع صوت العاصمة الإخباري” | السبت، 30 مايو 2026

تتسارع الخطى الدبلوماسية بين واشنطن وطهران لإنهاء المواجهة العسكرية الشرسة التي اندلعت بين الطرفين في نهاية شباط/فبراير الماضي، والوصول إلى مذكرة تفاهم تمدد الهدنة وتؤسس لإطار سلام طويل الأمد. وعلى الرغم من التقارب اللوجستي عبر الوسيط الباكستاني والزيارات المكثفة للعاصمة القطرية الدوحة، إلا أن الهوة لا تزال سحيقة بين الطرفين حول تفاصيل بنود المسودة الـ (14) المقترحة، وسط تبادل حاد للاتهامات عبر المنصات الإعلامية؛ حيث وصفت طهران تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها “مزيج من الحقيقة والكذب”.

نستعرض في هذا التقرير التحليلي الموسع كواليس التفاهم المحتمل، والملفات الشائكة المقسمة بين شروط البيت الأبيض والخطوط الحمر الإيرانية:

1. معركة مضيق هرمز ورفع الحصار البحري

يُمثل مضيق هرمز الشريان الحيوي للتجارة الدولية ونقل النفط ساحة الكباش الأبرز، وتتوزع الرؤى حوله كالتالي:

  • الرواية الأمريكية (وفقاً لأكسيوس وفرانس برس): تنص المسودة على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل غير مقيد، وبدون فرض أي رسوم أو مضايقات من البحرية الإيرانية، مع إلزام طهران بإزالة الألغام البحرية كافة خلال 30 يوماً. وفي المقابل، ترفع واشنطن الحصار البحري الشامل الذي فرضته على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل/نيسان الماضي.

  • الرد الإيراني (عبر وكالة فارس): أكدت مصادر مطلعة أن ادعاءات ترامب بإلزام إيران بفتح المضيق دون رسوم “عارية عن الصحة”، مشددة على أن نص المسودة الفعلي لا يحتوي على أي بند من هذا القبيل، وأن سيادة طهران على ممراتها المائية ليست محل تفاهم مجاني.

2. لغز الأموال المجمّدة وشروط الإفراج

تعد الأموال الإيرانية المحتجزة في المصارف العالمية بمثابة المحرك الأساسي للموافقة الإيرانية على أي إطار سياسي:

📊 حجم الأصول الإيرانية المجمدة عالمياً ومراحل التفاوض الحالية (تقديرات 2026)

[100B - 123B$] ◄ الإجمالي التقريبي للأصول الإيرانية المحتجزة في الخارج
       ↓
[ 24B$ ]       ◄ حجم الأموال التي تطالب طهران بالإفراج عنها لإنهاء الحرب
       ↓
[ 12B$ ]       ◄ الدفعة الأولى (عبر قطر) المشروطة إيرانياً للانتقال للمرحلة التالية من المفاوضات
  • عقدة ترامب المالية: في المقابل، يرفض البيت الأبيض الالتزام الفوري؛ حيث صرح ترامب صراحة عبر منصته (تروث سوشال): “لا تبادل لأي أموال حتى إشعار آخر”. وهو ما تقابله إيران بصرامة تأكيدها بأنه لن يتم توقيع أو حسم أي اتفاق لا يتضمن تسييل الدفعة الأولى (12 مليار دولار).

3. الملف النووي ومصير “اليورانيوم عالي التخصيب”

يمثل الجدول الزمني لفتح الملف النووي وتفكيك القدرات نقطة خلافية جوهرية:

  • الرؤية الأمريكية: أصر ترامب على أن واشنطن ستعمد إلى استخراج المواد النووية المخصبة الفائضة لدى إيران وتدميرها بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

  • الموقف الإيراني الحازم: نفت وكالة “فارس” إدراج بند التخلص من المواد النووية في النص الحالي، بينما شدد المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، على أن التركيز ينصب حالياً على “إنهاء الحرب ووقف العدوان على كافة الجبهات (بما يشمل لبنان وتصعيد الاحتلال ضد حزب الله)”، مؤكداً أنه لا توجد أي مفاوضات جارية بشأن البرنامج النووي في هذه المرحلة، وأن تدارس مستويات التخصيب مؤجل لـ 60 يوماً بعد توقيع الهدنة.

4. معضلة الضمانات.. قرار أممي ملزم؟

تتمسك طهران بضرورة الحصول على ضمانات حقيقية ملموسة على الأرض لمنع تكرار سيناريو عام 2018، حين انسحب ترامب أحادياً من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة). ولتجاوز عقدة “أزمة الثقة”، تطرح المسودة الحالية مقترحاً ينص على: أنه في حال تكللت مفاوضات الـ 60 يوماً بالنجاح وصياغة اتفاق نهائي، يُحال الملف برمتّه إلى مجلس الأمن الدولي ليصدر به قراراً أممياً ملزماً تحت بند دولي يحمي الاتفاق من التقلبات السياسية في واشنطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى