
بيروت – “موقع صوت العاصمة الإخباري” | الثلاثاء، 2 حزيران 2026
صدر عن المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات «ملف»، دراسة سياسية وتحليلية جديدة لعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فتحي كليب، حملت عنوان: «انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني: تحديات الشرعية والتمثيل»، مسلطة الضوء على التعقيدات البنيوية والسياسية المرافقة لمسار العملية الانتخابية في ظل ظروف التحرر الوطني الراهنة.
وتناقش الدراسة جوهر القضية الانتخابية باعتبارها ركيزة محورية لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتجديد شرعياته، محذرة من اختزال هذا الاستحقاق في بعده الإجرائي أو التقني؛ كونه يمثل جزءاً لا يتجزأ من معركة سياسية ووطنية أشمل مع الاحتلال الإسرائيلي.
توقيت المراسيم والمخاوف من الضغوط الدولية:
وتنطلق القراءة التحليلية من القرارات والمراسيم الرئاسية الصادرة خلال عامي 2025 و2026 بشأن الدعوة للانتخابات وتشكيل لجنتها التحضيرية. وترى الدراسة أن:
-
الأولوية المطلقة يجب أن تتركز على تعزيز الوحدة الوطنية ووقف العدوان على قطاع غزة، بالتوازي مع التحضير للانتخابات وليس بمعزل عنه.
-
المدخل الحقيقي للإصلاح يمر حتماً عبر حوار وطني شامل يشارك فيه الجميع، وليس عبر إجراءات منفصلة.
-
التحذير من الإملاءات الخارجية: تبدي الدراسة تخوفاً ملموساً من ربط بعض دعوات “تجديد الشرعيات” بضغوط دولية وإقليمية تسعى لتشكيل النظام الفلسطيني بما يخدم مصالحها، بعيداً عن أهداف التحرر الوطني.
أزمة نسب التمثيل وإشكالية تمثيل الخارج:
وتستعرض الدراسة ثغرات بنيوية وتراجعاً عن تفاهمات حوارات القاهرة السابقة؛ حيث كانت التوصيات تقضي بتقليص أعضاء المجلس الوطني إلى 350 عضواً (150 للداخل و200 للشتات). إلا أن اللجنة التحضيرية اتجهت لصيغة مغايرة رفعت تمثيل الداخل إلى 200 وخفضت الخارج إلى 150 عضواً، مما يثير تساؤلات حول عدالة التمثيل، لاسيما مع استثناء الفلسطينيين في الأردن من الانتخاب المباشر.
وفي حال تعذر الانتخاب المباشر بالخارج، انتقد كليب الاعتماد على صيغ توافقية مغلقة أو مجامع انتخابية قد تقصي قوى سياسية فاعلة خارج إطار المنظمة، مشدداً على أهمية الضمانات التمثيلية للاجئين في لبنان، سوريا، والأردن.
العلاقة الدستورية بين المنظمة والسلطة والشروط الإقصائية:
وتخصص الدراسة حيزاً هاماً لمناقشة التداخل القانوني والسياسي بين مؤسسات الشعب الفلسطيني:
| المحور | قراءة الدراسة وموقفها |
| المنظمة والسلطة | منظمة التحرير هي المرجعية العليا، وعضوية نواب “التشريعي” في “الوطني” صيغة هامة لربط الداخل بالشتات. وتُحذر الدراسة من الفصل الكامل بينهما لتجنب تغوّل السلطة على المنظمة. |
| شروط الترشح | ترفض الدراسة اشتراط الالتزام ببرامج سياسية أو تعهدات دولية معينة، وتعتبرها أداة إقصاء تتعارض مع الطبيعة الائتلافية التعددية للمجلس. |
| المشاركة السياسية | تُشيد بنظام التمثيل النسبي الكامل، والكوتا النسائية (30%)، ونسبة الحسم المنخفضة. بالمقابل، تنتقد قيود تمثيل الشباب ورفع سن الترشح. |
وتخلص دراسة “كليب” إلى أن حل أزمة النظام السياسي المتجذرة يتطلب إنهاء تداخل الأدوار بين المنظمة والسلطة وصياغة إطار دستوري واضح يضمن الشراكة والتمثيل العادل، بما يحفظ مكانة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد والجامع للكل الفلسطيني.



