
رام الله – صوت العاصمة:تتواصل في العاصمة المصرية القاهرة مباحثات فلسطينية وإقليمية ودولية مكثفة تهدف إلى بلورة تصور سياسي وإداري لمرحلة ما بعد الحرب على قطاع غزة، وسط جهود لمنع فصل القطاع عن الضفة الغربية والحفاظ على وحدة النظام السياسي الفلسطيني.
وفي هذا السياق، كشف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، رمزي رباح، عن أبرز الملفات المطروحة على طاولة النقاش، مؤكداً أن المباحثات تتركز على صياغة رؤية وطنية للمرحلة الانتقالية المقبلة.
ثلاثة مسارات رئيسية
وأوضح رباح أن الحراك السياسي الجاري يستند إلى ثلاثة محاور متوازية:
وقف الحرب وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة.
معالجة الأزمة الإنسانية وضمان تدفق المساعدات وبدء عملية إعادة الإعمار.
الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ومنع أي ترتيبات تؤدي إلى فصل غزة عن الضفة الغربية.
وأشار إلى أن الأطراف المعنية تناقش حالياً خطة متكاملة تتناول إدارة القطاع بعد الحرب، بما يشمل تشغيل المعابر والترتيبات الأمنية والإدارية اللازمة لإدارة المرحلة الانتقالية.
ملف السلاح والترتيبات الأمنية
وحول ملف السلاح، شدد رباح على أن سلاح المقاومة يمثل شأناً فلسطينياً داخلياً يخضع للتوافق الوطني، رافضاً الطروحات التي تدعو إلى نزعه أو تسليمه.
وفي المقابل، يجري البحث في صيغ بديلة تتضمن ترتيبات أمنية وإدارية أوسع، من بينها:
تجميع أو تحييد السلاح ضمن إطار وطني متفق عليه، بالتزامن مع الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال.
تشكيل لجنة إدارية تتولى إدارة شؤون القطاع خلال المرحلة الانتقالية.
إنشاء قوة شرطة فلسطينية قوامها نحو عشرة آلاف عنصر لحفظ الأمن الداخلي ومنع الفوضى، مع تلقي جزء من أفرادها تدريبات متخصصة بإشراف جهات إقليمية، بينها مصر والأردن.
وأكد رباح أن عدداً من الفصائل الفلسطينية يبدي مخاوف من عدم التزام دولة الاحتلال الإسرائيلي بأي تفاهمات مستقبلية، استناداً إلى تجارب سابقة، الأمر الذي يدفع الوسطاء إلى البحث عن آليات وضمانات دولية ملزمة لتنفيذ الاتفاقات.
إصلاح منظمة التحرير والمجلس الوطني
وفي الشأن السياسي الداخلي، أشار رباح إلى أن جهود إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني تتطلب توافقاً وطنياً شاملاً يضمن مشاركة جميع القوى والفصائل الفلسطينية، بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي.
وأوضح أن التصورات المطروحة لانتخابات المجلس الوطني تقوم على أساس التمثيل النسبي الكامل، مع دراسة مجموعة من الإصلاحات، أبرزها:
خفض سن الترشح.
توسيع مشاركة الشباب.
إقرار كوتا نسائية.
إيجاد آليات تمثيل مناسبة للفلسطينيين في دول اللجوء التي تفتقر إلى سجلات انتخابية منظمة.
وأضاف أن بعض المقترحات تتجه نحو اعتماد صيغ تمثيلية بديلة، مثل المجمعات الانتخابية، لمعالجة العقبات القانونية والإدارية في عدد من دول الشتات.
قراءة سياسية
تعكس تصريحات رمزي رباح طبيعة المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية، حيث تسعى الأطراف الفلسطينية إلى الموازنة بين الضغوط الدولية المرتبطة بترتيبات “اليوم التالي” للحرب، وبين الحفاظ على الثوابت الوطنية ورفض الإملاءات الأمنية الإسرائيلية.
كما تشير النقاشات الجارية إلى وجود توجه نحو صياغة نموذج انتقالي يجمع بين إدارة فلسطينية للقطاع وترتيبات أمنية تحظى بدعم إقليمي ودولي، مع الإبقاء على ملف السلاح ضمن إطار التوافق الوطني الفلسطيني.
ويبقى نجاح هذه المقاربة مرهوناً بقدرة القوى الفلسطينية على تحقيق توافق داخلي واسع، وبوجود ضمانات دولية حقيقية تكفل تنفيذ أي اتفاقات يتم التوصل إليها خلال المرحلة المقبلة.



