
العواصم — “صوت العاصمة” سجلت الأسواق المالية وأسواق الطاقة العالمية، صباح اليوم الخميس، تحركات دراماتيكية عنيفة وقوية، على خلفية الانفجار العسكري غير المسبوق في منطقة الخليج العربي؛ إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل فور إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز، في حين انتفضت أسعار الذهب والمعادن النفيسة من قاعها السعري لتعود بقوة كملاذات آمنة للمستثمرين في ظل أجواء الحرب المفتوحة.
أسواق النفط تشتعل: برنت يقترب من 96 دولاراً والمخزونات الأميركية تسجل هبوطاً حاداً
دفعت المخاوف المتصاعدة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل التوريد عقود النفط الآجلة إلى تسجيل مكاسب متسارعة؛ نتيجة لإعلان مقر “خاتم الأنبياء” العسكري وبحرية الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن التجارية وناقلات النفط، والتهديد باستهداف أي سفينة تحاول العبور.
وجاءت حركة المؤشرات الصباحية على النحو التالي:
-
خام برنت: قفز بنسبة تقارب 2.5% ليرتفع في المعاملات الفورية بمقدار يتجاوز الدولارين، مستقراً عند 95.40 دولاراً للبرميل.
-
خام غرب تكساس الأميركي (WTI): سجل صعوداً لافتاً بنسبة ناهزت 3% ليتداول عند 92.63 دولاراً للبرميل، بعد أن حقق مكاسب أعلى في لحظات الفتح الأولى.
ولم يتأثر هذا الصعود السعري بالنفي الأميركي لإغلاق المضيق؛ بل تلقى دعماً إضافياً حاسماً من بيانات الطاقة الأميركية الصادرة للأسبوع المنتهي في 5 يونيو، والتي كشفت عن تراجع حاد وغير متوقع في مخزونات النفط الخام بمقدار 7.2 ملايين برميل. ويعكس هذا الانخفاض المستمر منذ اندلاع الحرب مع إيران حجم سحب واشنطن من احتياطياتها لتعويض أي نقص إمدادات محتمل جراء التوترات الجيوسياسية في الخليج.
الذهب يتعافى وينتفض من قاع 6 أشهر ترقباً لبيانات التضخم
وفي أسواق المعادن، نجح الذهب في تسجيل ارتدادة قوية ومعاكسة، بعد أن لامس فجراً أدنى مستوى له في نحو ستة أشهر نتيجة الضغوط النقدية وتوقعات رفع الفائدة الأميركية قبل نهاية العام.
واستفاد المعدن الأصفر من عمليات تغطية المراكز القصيرة وتدفق رؤوس الأموال الباحثة عن أصول آمنة تحت قعقعة السلاح:
-
الذهب (المعاملات الفورية): ارتفع بشكل سريع وصادخ إلى 4089.12 دولاراً للأوقية، بعد أن كان قد هبط في الجلسة ذاتها إلى قاع 4022.09 دولاراً (وهو الأدنى منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي).
-
العقود الأميركية الآجلة (تسليم أغسطس): تراجعت بنسبة طفيفة بلغت 0.5% لتستقر عند 4111.10 دولاراً للأوقية.
وتترقب الأوساط الاقتصادية بحذر صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) في الولايات المتحدة، لا سيما بعد أن أظهرت المؤشرات السابقة تسارع التضخم الأميركي خلال شهر مايو لأعلى مستوى له في ثلاث سنوات، مدفوعاً بشكل أساسي بالارتفاع الجنوني السابق لأسعار الطاقة والوقود جراء حروب الشرق الأوسط. وفي السياق، قفزت الفضة إلى 63.86 دولارا للأوقية، وصعد البلاتين إلى 1673.75 دولارا، فيما قفز البلاديوم بنسبة 2.2% ليصل إلى 1239.89 دولارا للأوقية.
قراءة وتحليل اقتصادي واستراتيجي
تثبت الهزة العنيفة التي ضربت البورصات العالمية صباح اليوم أن أسواق المال العالمية تعيش حالة من “رعب الطاقة”، وأن التطمينات الأميركية بشأن استمرار الملاحة في مضيق هرمز لم تفلح في تهدئة مخاوف المستثمرين أمام الإعلانات العسكرية الرسمية للحرس الثوري.
ويرى محللو الشؤون الاقتصادية في “صوت العاصمة” أن بقاء أسعار النفط فوق مستويات الـ 95 دولاراً مرشح للاستمرار والتصاعد نحو حاجز الـ 100 دولار إذا ما تم تسجيل أي اشتباك بحري مباشر أو استهداف فعلي لناقلات نفط في مضيق هرمز أو بحر عمان. هذا التضخم السريع في أسعار الطاقة سيشكل معضلة كبرى للاقتصاد الأميركي وإدارة ترامب؛ حيث سيعمق من أزمة التضخم المحلي (الذي سجل أعلى مستوى في 3 سنوات) ويعوق السياسات النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما يعني أن إيران تستخدم ورقة مضيق هرمز ليس فقط كخط دفاع عسكري، بل كأداة ضغط اقتصادي قاصرة للمقاومة، قادرة على هز الاستقرار المالي الغربي بأسره لإجبار واشنطن على وقف تصعيدها العسكري وقبول صيغة تفاوضية متوازنة.



