عربي ودولي

مسار “اتفاق جنيف” يدخل مرحلة حرجة تباين حاد بين واشنطن وطهران حول رسوم مضيق هرمز.. ونتنياهو يواجه عزلة سياسية وانتقادات متصاعدة

القدس المحتلة – واشنطن – دخل الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة تنفيذية ودبلوماسية جديدة بعد التوقيع الإلكتروني على مذكرة التفاهم، تمهيداً لتوقيعها رسمياً في جنيف يوم الجمعة المقبل. وبينما يستعد الطرفان لبدء مفاوضات تستمر 60 يوماً لمعالجة الملفات العالقة، برز خلاف واضح حول مستقبل الملاحة والرسوم في مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.


الخلاف حول مضيق هرمز

يُعد ملف الملاحة في مضيق هرمز أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران في المرحلة الحالية.

الموقف الأمريكي

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المضيق سيُعاد فتحه رسمياً يوم الجمعة بالتزامن مع توقيع الاتفاق. كما أوضح نائب الرئيس جيه دي فانس أن الولايات المتحدة تسعى إلى ضمان حرية الملاحة دون فرض رسوم على السفن على المدى البعيد.

وفي السياق نفسه، شدد مسؤول أمريكي رفيع على أن القوات الأمريكية ستبقى منتشرة في المنطقة طوال فترة المفاوضات، ولن يبدأ تقليص وجودها العسكري إلا بعد التأكد من التزام إيران بتعهداتها.

الموقف الإيراني

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، يشكل بنداً أساسياً في التفاهمات ولا يمكن التراجع عنه.

كما رفضت طهران الطرح الأمريكي بشأن الملاحة المجانية بشكل كامل، مؤكدة أنها ستفرض رسوماً على الخدمات البحرية المقدمة للسفن العابرة للمضيق بالتنسيق مع سلطنة عُمان، معتبرة أن هذه الرسوم لا تتعلق بحق المرور وإنما بالخدمات المقدمة.

وأعلن الجيش الإيراني دعمه للاتفاق، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على عناصر القوة لضمان تنفيذ الطرف الآخر لالتزاماته.

حذر دولي في قطاع الشحن

أدى استمرار التباين بين الطرفين إلى حالة من الحذر في أسواق الطاقة والنقل البحري. وأفادت تقارير بأن شركات الشحن العالمية لن تستأنف عبور المضيق بصورة طبيعية قبل التأكد من تطبيق الاتفاق عملياً على الأرض.

كما تواصل المنظمة البحرية الدولية جهودها لإنشاء ممر آمن لإجلاء البحارة العالقين في منطقة الخليج منذ أكثر من مئة يوم.


انتهاء الحصار البحري على إيران

أعلنت وسائل إعلام إيرانية انتهاء الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران منذ نيسان/أبريل الماضي.

وسُجل بالفعل عبور عدد من السفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية عبر خطوط الملاحة دون عراقيل، في أول تحرك من هذا النوع منذ الإعلان عن إنهاء القيود البحرية.

وجاء ذلك بعد إعلان ترامب إصدار أمر رسمي بإلغاء الحصار البحري ضمن التفاهمات الأخيرة مع طهران.


انعكاسات الاتفاق على الأسواق العالمية

الذهب

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء بعد ارتفاع قوي سجلته في الجلسة السابقة بلغ 3.6%.

وبلغ سعر الأوقية 4315.87 دولاراً، وهو أعلى مستوى يسجله المعدن النفيس منذ الخامس من حزيران/يونيو الجاري.

النفط

في المقابل، واصلت أسعار النفط ارتفاعها وسط مخاوف من أن تستغرق عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز وقتاً أطول من المتوقع.

وارتفع خام برنت إلى 83.42 دولاراً للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط 81.12 دولاراً للبرميل.


تصاعد الانتقادات لنتنياهو

بالتزامن مع التطورات المرتبطة بالاتفاق الأمريكي الإيراني، تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تصاعداً في الانتقادات الموجهة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

بينيت: الأهداف الاستراتيجية لم تتحقق

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، Naftali Bennett، إن الحرب على إيران حققت بعض الإنجازات التكتيكية، لكنها فشلت في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الرئيسية التي أعلنتها الحكومة.

وأضاف أن البرنامج النووي الإيراني ومنشآت إنتاج الصواريخ ما زالت قائمة وتواصل عملها.

اتهامات بتغليب المصالح الشخصية

واتهم بينيت نتنياهو بإلحاق ضرر بمكانة إسرائيل الدولية، معتبراً أن حساباته الشخصية أثرت سلباً على العلاقات مع الولايات المتحدة وعلى مستوى التنسيق مع إدارة ترامب.

عزلة داخل دائرة صنع القرار

وفي السياق ذاته، تحدثت تقديرات أمنية إسرائيلية عن تزايد عزلة نتنياهو داخل دوائر صنع القرار، في ظل تراجع عدد المستشارين المقربين منه.

كما أشارت هذه التقديرات إلى أن المؤسسة الأمنية كانت قد حذرت سابقاً من الاعتماد المفرط على ترامب بسبب تقلب مواقفه السياسية، معتبرة أن التطورات الأخيرة أثبتت صحة تلك التحذيرات.


خلاصة

رغم التقدم الذي حققه اتفاق جنيف بين واشنطن وطهران، فإن الخلاف حول آليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب استمرار الحذر الدولي في قطاعي الطاقة والشحن، يشير إلى أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير الاتفاق. وفي المقابل، تبدو تداعياته السياسية أكثر وضوحاً داخل إسرائيل، حيث تتزايد الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو وسط حديث متصاعد عن تراجع نفوذه وعزلته داخل المؤسسة الحاكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى