
طهران – صوت العاصمة:في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي لتثبيت اتفاق وقف الحرب، يبرز ملف المنشآت النووية الإيرانية كـ “لغم” جديد قد يعرقل المساعي الدبلوماسية، حيث تصر طهران على وضع خطوط حمراء أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافضةً بشكل قاطع فتح المواقع التي تعرضت للعدوان العسكري أمام أي تفتيش.
غروسي يراهن على “الوقت” وطهران تراهن على “السيادة”:
في تصريحات بدت وكأنها محاولة لامتصاص التوتر، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن زيارة مفتشيه للمواقع الإيرانية “ستحدث حتماً”، مقللاً من أهمية التوقيت. لكن هذا التفاؤل يصطدم بواقع ميداني وسياسي مختلف؛ إذ أكدت الخارجية الإيرانية بوضوح أن طهران لا تخطط للسماح للوكالة بالوصول إلى المنشآت التي استهدفها القصف الأمريكي والإسرائيلي، معتبرةً ذلك ملفاً سيادياً لا يقبل التجاوز.
تضارب السرديات:
تأتي هذه التصريحات لتكشف عن فجوة كبيرة في التفاهمات:
-
السردية الأمريكية: يدعي الرئيس دونالد ترامب أن إيران وافقت “بشكل كامل” على عمليات تفتيش “على أعلى مستوى”، في محاولة لفرض واقع سياسي جديد يمنح واشنطن حق الرقابة الدائمة.
-
السردية الإيرانية: تؤكد طهران -عبر وزارة خارجيتها- أن لا اتفاق قد جرى بشأن “المواقع المتضررة من العدوان”، وأن الالتزام بالاتفاقيات لا يعني التفريط بأمن المنشآت الحساسة التي حاولت آلة الحرب الغربية تدميرها.
معركة الثقة والمصداقية:
يرى مراقبون أن إصرار طهران على حماية مواقعها من التفتيش يأتي رداً على “الاستباحة العسكرية” التي مارستها واشنطن وتل أبيب، حيث تخشى إيران أن تتحول عمليات التفتيش تحت غطاء “الوكالة الدولية” إلى وسيلة استخباراتية جديدة لتحديد أهداف لضربات مستقبلية.
وفي ظل المفاوضات الجارية، بات ملف النووي اختباراً حقيقياً لمصداقية الاتفاقات؛ فبينما تحاول واشنطن استغلال التهدئة لانتزاع تنازلات نووية، تثبت طهران أنها تفرق بوضوح بين “المسار الدبلوماسي” لإنهاء الحرب، وبين “السيادة الوطنية” التي لا تراجع عنها فيما يخص قدراتها الدفاعية والتقنية.
#صوت_العاصمة #إيران #النووي_الإيراني #الطاقة_الذرية #رافائيل_غروسي #سيادة_طهران #الدبلوماسية_الدولية



