استيطانالرئيسيةاهم الأخبارفلسطيني

الهدم كأداة للضم.. الاحتلال يُسرّع تغيير وجه الضفة الغربية وتقويض فرص الدولة الفلسطينية

القدس المحتلة  – صوت العاصمة  تتسارع وتيرة عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تتجاوز ذرائع “عدم الترخيص”، لتتحول إلى أداة مركزية في مشروع الضم الفعلي وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي، بما يهدد بصورة مباشرة إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.

وتشير معطيات ميدانية وتحليلات سياسية إلى أن سياسة الهدم باتت جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة السكانية في الضفة الغربية، عبر التضييق على الوجود الفلسطيني وتوسيع السيطرة الاستيطانية.

خنق التوسع الفلسطيني في مناطق (ج)

ويؤكد مختصون أن هذه السياسة تمثل امتداداً لنهج إسرائيلي متواصل منذ عام 1967، تعزز بشكل أكبر بعد اتفاق أوسلو عام 1995، خاصة في المناطق المصنفة (ج) التي تشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية.

وتفرض سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على البناء الفلسطيني في هذه المناطق، ما يجعل الحصول على تراخيص البناء شبه مستحيل، في الوقت الذي تتوسع فيه المشاريع الاستيطانية بوتيرة متسارعة.

ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر 2023، شهدت مخيمات شمال الضفة الغربية، وخاصة جنين وطولكرم ونور شمس، عمليات تدمير واسعة طالت أحياءً ومناطق سكنية كاملة.

ووفق تقديرات مركز أبحاث الأراضي، تجاوز عدد المنازل التي تعرضت للهدم خلال السنوات الأخيرة خمسة آلاف منزل في الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى نحو أربعة آلاف منشأة أخرى هُدمت مؤخراً في المخيمات الفلسطينية.

155 منشأة هُدمت خلال أسابيع

وأظهرت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تصاعداً ملحوظاً في حجم الانتهاكات الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة.

ووثقت الهيئة 1659 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون، بينها 1108 اعتداءات مباشرة نفذها جيش الاحتلال.

كما سجلت الهيئة تنفيذ 70 عملية هدم طالت 155 منشأة فلسطينية، بينها 39 منزلاً مأهولاً، ومنزلان غير مأهولين، و99 منشأة زراعية، إضافة إلى 8 منشآت تجارية تشكل مصادر دخل لعشرات العائلات الفلسطينية.

وتصدرت محافظة قلقيلية قائمة المناطق المستهدفة بـ57 منشأة مهدمة، تلتها القدس بـ50 منشأة، ثم الخليل بـ14 منشأة، ورام الله والبيرة بـ12 منشأة، وبيت لحم بـ11 منشأة.

ثلاثة أهداف رئيسية وراء التصعيد

ويرى باحثون ومحللون أن تسارع عمليات الهدم والمصادرة وشق الطرق الاستيطانية الجديدة يرتبط بثلاثة أهداف رئيسية تتبناها الحكومة الإسرائيلية الحالية.

أولاً: الردع والسيطرة الأمنية
من خلال إبقاء الضفة الغربية في حالة استنزاف دائم وخلق بؤر توتر مستمرة، بما يضمن إحكام السيطرة على الأرض والسكان.

ثانياً: استكمال مشروع الضم
عبر التعامل مع الضفة الغربية باعتبارها منطقة خاضعة للسيادة الإسرائيلية، وهو ما ينعكس في خطط توسيع الاستيطان، وإنشاء وحدات جديدة لتطبيق قوانين البناء الإسرائيلية، والمضي في مشاريع استيطانية استراتيجية، أبرزها مخطط (E1) الذي يهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

وفي المقابل، صادقت سلطات الاحتلال خلال السنوات الأخيرة على أكثر من 97 ألف وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

ثالثاً: تقويض حل الدولتين وفرض التهجير الصامت
من خلال تحويل التجمعات الفلسطينية إلى جيوب معزولة ومفككة، ودفع السكان إلى الرحيل القسري نتيجة التضييق المستمر.

وتشير التقديرات إلى تهجير نحو 370 عائلة فلسطينية خلال الأشهر الأخيرة، إلى جانب تفكيك أكثر من 25 تجمعاً بدوياً وفلسطينياً في مناطق (ج)، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وسرقة المواشي وتخريب الأراضي الزراعية.

قراءة في المشهد

تعكس سياسة الهدم الإسرائيلية تحولاً من الإجراءات العقابية الفردية إلى استراتيجية شاملة لإعادة هندسة الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية، بما يرسخ السيطرة الاستيطانية ويقوض فرص التوصل إلى حل سياسي قائم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى