
القدس المحتلة – صوت العاصمة | بالتزامن مع مرور 20 عاماً على عملية أسر الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط (25 حزيران/ يونيو 2006)، سمح أرشيف جيش الاحتلال الإسرائيلي بنشر دفاتر اليوميات العسكرية والوثائق الداخلية التي توثق الساعات الأولى للعملية، كاشفةً حجم الارتباك الذي ساد قيادة فرقة غزة خلال الهجوم المباغت الذي نفذته خلية من المقاومة الفلسطينية عبر نفق قرب معبر كرم أبو سالم.
وتعرض الوثائق، التي نُشرت اليوم، تسلسلاً زمنياً دقيقاً لتحركات غرفة العمليات وتطورات الميدان منذ لحظة الانفجار الأول وحتى تأكيد وقوع عملية الأسر رسمياً.
الساعات الأولى.. ارتباك ميداني وتضارب في التقديرات
تُظهر اليوميات العسكرية تصاعداً سريعاً في الأحداث منذ الفجر:
- 05:13 فجراً: ورود بلاغ أولي لغرفة العمليات حول إطلاق نار كثيف وانفجارات في محيط موقع كرم أبو سالم العسكري.
- 05:16 فجراً: إصدار أمر عاجل باستدعاء الطائرات المروحية القتالية.
- 05:19 فجراً: تسجيل إصابات نتيجة استهداف دبابة بصاروخ مضاد للدروع، مع رصد تقديرات أولية لاختراق السياج الحدودي.
- 05:28 – 05:34 فجراً: رصد تحركات قرب السياج في منطقتي اشتباك، مع استدعاء شامل للدبابات، وتأكيد وقوع قتلى داخل إحدى الآليات المستهدفة.
- 06:37 صباحاً: تقارير ميدانية تؤكد مقتل 3 من المنفذين، وإجلاء قتلى وجرحى إسرائيليين من موقع الاشتباك، وإصابة جندي بجراح خطيرة.
تفعيل “حنبعل” وتأكيد حادثة الأسر
تكشف الوثائق أن القيادة الإسرائيلية لم تدرك وقوع عملية أسر إلا بعد أكثر من ساعة من بدء الهجوم:
- 06:40 صباحاً: بلاغ عن “جندي مفقود داخل دبابة”.
- 06:44 صباحاً: تفعيل بروتوكول “حنبعل” للمرة الأولى، وهو الإجراء الذي يسمح باستخدام قوة نارية مكثفة لمنع وقوع الأسر حتى على حساب حياة الجندي.
- 06:48 صباحاً: إعادة تفعيل الإجراء مرة أخرى.
- 07:46 صباحاً: العثور على خوذة شاليط وستره الواقية قرب السياج دون أثر مباشر له.
- 08:00 صباحاً: تسجيل الحادثة رسمياً في الدفاتر العسكرية باعتبارها “عملية أسر”، وتدوين اسم الجندي غلعاد شاليط لأول مرة.
عمليات بحث مكثفة وتقديرات ميدانية
استمرت عمليات التمشيط والتحقيق خلال ساعات النهار:
- 08:45 صباحاً: رصد انتشار قوات مصرية على الحدود مع القطاع لمنع أي عملية نقل محتملة.
- 13:38 ظهراً: فحص معدات شاليط وتأكيد وجود آثار دماء وشظايا.
- 16:20 عصراً: تقدير موقف داخلي يشير إلى أن العملية نُفذت بتخطيط مسبق استمر لأسابيع، مع ترجيحات بوجود رصد استخباري دقيق مهد للهجوم.
- 17:51 مساءً: اكتشاف فتحة النفق المستخدم في العملية داخل منزل قرب منطقة المضخة 400، بعد تتبع آثار الحفر.
التداعيات.. من “أمطار الصيف” إلى صفقة التبادل
أدت العملية إلى سلسلة تطورات ميدانية وسياسية لاحقة:
- بعد ثلاثة أيام فقط، أطلق الاحتلال عملية “أمطار الصيف” في قطاع غزة، وهي أول توغل بري واسع بعد الانسحاب عام 2005.
- تزامن ذلك مع حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية طالت قيادات في حركة حماس، بينهم وزراء ونواب في المجلس التشريعي.
- بعد أسبوعين، اندلعت حرب لبنان الثانية إثر أسر حزب الله لجنديين إسرائيليين.
- في المقابل، احتُجز شاليط في قطاع غزة لأكثر من خمس سنوات، قبل أن يُفرج عنه ضمن صفقة “وفاء الأحرار” في 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2011، مقابل الإفراج عن 1027 أسيراً وأسيرة فلسطينيين.
خلاصة
تعكس الوثائق المنشورة حجم الارتباك العملياتي في الساعات الأولى للهجوم، والتأخر في إدراك طبيعة الحدث، قبل أن تتحول العملية لاحقاً إلى واحدة من أبرز محطات الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي خلال العقدين الأخيرين.



