الرئيسيةاهم الأخبارعربي ودولي

النص الكامل للاتفاق الإطاري الموقّع بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي في واشنطن

واشنطن، بيروت — “صوت العاصمة” 

في وثيقة سياسية وتاريخية بالغة الحساسية والتأثير على مستقبل المنطقة، حصلت “صوت العاصمة” على النص الك والبنود الـ 14 المكونة لـ “الاتفاق الإطاري المشترك” الذي وقّعه الوفدان اللبناني والإسرائيلي في العاصمة الأمريكية واشنطن، وذلك في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة التي استمرت 4 أيام متواصلة برعاية وإشراف أمريكي مباشر.

وينص الاتفاق في جوهره على التزام الطرفين بإنهاء حالة الحرب والنزاع المشترك، مقابل خطة متدرجة تضمن نزع سلاح الجماعات غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، وبسط سيادة الجيش اللبناني بدءاً من “منطقتين تجريبيتين” في الجنوب، بالتوازي مع انسحاب وإعادة انتشار قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى خارج الحدود اللبنانية.

وفيما يلي البنود الكاملة والحرفية للاتفاق كما جرى توقيعها:

📑 البنود الرسمية للاتفاق الإطاري (14 بنداً)

1. إنهاء النزاع وحالة الحرب

تؤكد إسرائيل ولبنان حق كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهما المتبادلة في العيش بأمن بوصفهما دولتين ذواتي سيادة ومتجاورتين. ويعلن الطرفان بموجب هذا الإطار عزمهما على إنهاء النزاع بينهما بصورة نهائية، ومعالجة أسبابه الكامنة، وإنهاء أي حالة حرب قائمة بينهما رسميا. ويستند هذا الإطار، الذي تم التوصل إليه بعد جولات متعددة من المفاوضات المباشرة بين الطرفين، إلى الاتفاقات والتفاهمات السابقة التي أثبتت نجاحها، ويعبر عن تصميم مشترك على إحراز تقدم لا رجعة فيه نحو تسوية شاملة لكل القضايا العالقة بين البلدين. ويؤكد الطرفان عزمهما على معالجة هذه القضايا، بوصفهما دولتين ذواتي سيادة، من خلال مفاوضات ثنائية مباشرة، بوساطة الولايات المتحدة الأميركية ودعمها.

 التدرج الشرطي والملحق الأمني

تلتزم حكومة دولة إسرائيل وحكومة الجمهورية اللبنانية بمسار متبادل ومتدرج، وفق تسلسل واضح وشروط محددة، تتولى بموجبه القوات المسلحة اللبنانية بسط سلطة الدولة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، بما يتيح للقوات الإسرائيلية إعادة انتشارها تدريجيا إلى خارج الأراضي اللبنانية. وتُحدد تفاصيل هذا المسار في ملحق أمني يُعد بدعم كامل من الولايات المتحدة الأميركية ويُكمل هذا الإطار. ويحدد الإطار التدابير المطلوبة، والترتيبات الأمنية، وآليات التحقق اللازمة لدفع هذا المسار قدما. ومن شأن التنفيذ الناجح لهذا الإطار أن يمهد الطريق لعلاقة مستقرة وسلمية بين البلدين، وأن يتيح للقوات الإسرائيلية إعادة انتشارها خارج الأراضي اللبنانية.

  المناطق التجريبية في الجنوب وإعادة الإعمار

وعملا بالملحق الأمني، وفي إطار الجهد الأوسع الرامي إلى تكريس احتكار الدولة اللبنانية للسلاح وبسط سيادتها على كامل أراضيها، تتولى القوات المسلحة اللبنانية تدريجيا المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية، تشكل الآلية التي يجرى من خلالها تنفيذ إعادة الانتشار المرحلية والمتحقق منها للقوات الإسرائيلية، بالتوازي مع انتشار القوات المسلحة اللبنانية. وقد اتفقت القوات الإسرائيلية والقوات المسلحة اللبنانية على منطقتين تجريبيتين أوليين، على أن يتم الاتفاق على أي مناطق تجريبية لاحقة بالتوافق بين الطرفين. وعند التحقق من نجاح عملية نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية في هذه المناطق، تتولى القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة فيها، وتبدأ جهود إعادة الإعمار بدعم دولي، ويتمكن المدنيون اللبنانيون من العودة الآمنة إلى تلك المناطق تحت السيطرة الحصرية للسلطات الشرعية اللبنانية. وتعتزم الولايات المتحدة الأميركية العمل بصورة وثيقة مع البلدين للتحقق من تنفيذ هذه العملية ودعمها.

التزام لبنان باحتكار السلاح

تؤكد حكومة الجمهورية اللبنانية مجددا التزامها الحازم وغير القابل للرجوع عنه باستعادة وممارسة سيادتها الكاملة على كل أراضيها. وتلتزم حكومة الجمهورية اللبنانية بإعادة ترسيخ احتكار الدولة لاستخدام القوة، وتحقيق نزع السلاح الكامل والمتحقق منه لكل الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وضمان عدم اضطلاع هذه الجماعات بأي دور عسكري أو أمني، وعدم امتلاكها أي قدرات مسلحة في أي مكان على الأراضي اللبنانية. وبموجب هذا الإطار، تطلب حكومة الجمهورية اللبنانية دعم الشركاء الدوليين، لا سيما الشركاء العرب، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، لتحقيق هذه الغاية.

 انتفاء الذرائع العسكرية الإسرائيلية

تؤكد حكومة دولة إسرائيل أن عملياتها العسكرية في لبنان جاءت حصرا نتيجة للهجمات والتهديدات والنيات العدائية الصادرة عن الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، لا سيما حزب الله. وتشدد حكومة إسرائيل على أن إنهاء هذا التهديد، من خلال نزع سلاح هذه الجماعات وتفكيك بنيتها في كل أنحاء لبنان، إلى جانب الترتيبات الأمنية الإضافية التي يتفق عليها البلدان، سيزيل أي حاجة مستقبلية لأي عمل عسكري أو وجود عسكري للقوات الإسرائيلية في لبنان. وبناءً على ما تقدم, تعلن حكومة إسرائيل أنها لا تضمر أي أطماع أو مطالب إقليمية في لبنان.

 حصرية قراري الحرب والسلم للدولة

تؤكد حكومة الجمهورية اللبنانية، وفقا لميثاق الأمم المتحدة وممارسة لسلطتها السيادية، أن قواتها الأمنية تتحمل المسؤولية الحصرية عن أمن لبنان والدفاع عنه، وأن حكومة الجمهورية اللبنانية وحدها تمتلك السلطة السيادية الحصرية لاتخاذ قرارَي الحرب والسلم. وترفض حكومة الجمهورية اللبنانية أي ادعاء من أي دولة أو جهة غير حكومية باستخدام القوة نيابة عنها من دون تفويض صريح منها، وتؤكد مجددا أن أي ادعاء من أي دولة أو جهة غير حكومية بممارسة دور عسكري أو أمني يُعد غير قانوني بموجب قرارات الحكومة اللبنانية، ويتعارض مع المصالح الوطنية اللبنانية.

 حق الدفاع عن النفس ومجموعة التنسيق

تؤكد حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة دولة إسرائيل أن لا شيء في هذا الإطار يحول دون ممارستهما حقهما الأصيل في الدفاع عن النفس، وفقا لما ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة وبما يتوافق مع أحكام القانون الدولي واجبة التطبيق، مع إعادة التأكيد أنه لا يجوز لأي طرف ثالث ممارسة هذا الحق نيابة عنهما. كما تلتزم الحكومتان بإنشاء مجموعة للتنسيق العسكري، بدعم ومشاركة من الولايات المتحدة الأميركية، لضمان التنفيذ الشامل لهذا الإطار.

تأمين الحدود الشمالية والجنوبية

يؤكد البلدان أنهما يتشاطران هدف إقامة لبنان آمن ومعاد إعماره، يتمتع بسيادة الدولة اللبنانية الكاملة، ولا تشكل فيه أي جماعة مسلحة غير تابعة للدولة تهديداً لإسرائيل أو للبنان أو لمواطني أي من البلدين. كما يقر البلدان بأن استعادة الأمن في جنوب لبنان من خلال انتشار القوات المسلحة اللبنانية، والعودة الآمنة للسكان المدنيين، وضمان أمن التجمعات السكانية في شمال إسرائيل، تشكل كلها عناصر أساسية لتحقيق الاستقرار والسلام على المدى الطويل.

 المساعدات الأمريكية المشروطة بالأداء

تلتزم حكومة الجمهورية اللبنانية بتنفيذ برنامج صارم قائم على الأداء، يهدف إلى تمكين القوات المسلحة اللبنانية من بسط السيطرة العسكرية والأمنية الكاملة داخل لبنان، وفقا للترتيبات الأمنية التي يتم الاتفاق عليها في إطار المفاوضات، وتنفيذ نزع سلاح كل الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وممارسة سلطة الدولة بصورة فعالة في كل أنحاء لبنان. وترحب حكومة الجمهورية اللبنانية باستعداد الولايات المتحدة الأميركية لدعم هذه الجهود، مع الإقرار بأن أي مساعدات أميركية جديدة ستكون مشروطة بشكل صارم بتحقيق مراحل محددة وقابلة للتحقق، وبالشفافية الكاملة، وإثبات النتائج، واستمرار آليات الرقابة والإشراف. ومن شأن هذه الجهود أن تتيح إعادة بسط السيادة اللبنانية بصورة آمنة ومنظمة، بما يسهم أيضا في تعزيز الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

10. حشد الدعم الدولي لإعادة الإعمار

بالتوازي مع ذلك، ستعمل الولايات المتحدة الأميركية على حشد الشركاء الدوليين لتقديم دعم فعّال إلى حكومة الجمهورية اللبنانية في إعادة بناء البلاد، وإصلاح البنى التحتية، وإنعاش الاقتصاد، وتهيئة فرص الازدهار. ومن المتوقع أن يشمل ذلك حشد مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية للبنان، وإطلاق برامج للتعافي الاقتصادي، ومبادرات استثمارية، بما يمكّن لبنان من التعافي من سنوات الصراع، ويوفر مستقبلا أفضل لجميع مواطنيه.

11. تجفيف الروافد المالية وتأمين أموال الدعم

تلتزم الجمهورية اللبنانية والولايات المتحدة الأميركية بمنع وصول الأموال إلى أي كيان أو منظمة أو فرد مرتبط بأي جماعة مسلحة غير تابعة للدولة، وباتخاذ كل التدابير القانونية المتاحة لحظر أنشطة أي من هذه الكيانات أو المنظمات أو الأفراد. كما تلتزم حكومة الجمهورية اللبنانية صراحة بمنع وصول أموال إعادة الإعمار إلى الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة أو إلى الكيانات المرتبطة بها.

  تشكيل مجموعات عمل لاتفاقية السلام

فور التوقيع على هذا الإطار، سيعمل البلدان على إنشاء مجموعات عمل تتولى إعداد اتفاق شامل للسلام والأمن. كذلك، ومن أجل تحقيق أهداف هذا الإطار، تنشئ الحكومتان فورا مسارات موازية للتواصل المباشر والمستمر، بتيسير من الولايات المتحدة الأميركية. وتلتزم الحكومتان بمواصلة العمل بحسن نية إلى حين التوصل إلى سلام كامل ودائم، بما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار لشعبي إسرائيل ولبنان.

  إجراءات بناء الثقة والمحافل الدولية

انسجاما مع هدفهما المشترك المتمثل في إقامة علاقات مستقرة وسلمية، تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ إجراءات بحسن نية تعكس نياتهما الإيجابية، بما في ذلك وقف كل الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والعمل على البحث عن الرفات وإعادته، والإفراج عن المحتجزين.

  الإشادة بالدور الأمريكي وقيادة ترامب

تعرب حكومتا الجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل عن تقديرهما للدور الذي اضطلعت به الولايات المتحدة الأميركية في دعم جهودهما الرامية إلى إنهاء عقود من الصراع وإرساء الاستقرار الدائم والسلام الشامل بين البلدين، كما تعربان عن بالغ تقديرهما للرؤية والقيادة التي وفرها الرئيس دونالد ترامب.

⚡ ردود الأفعال المباشرة: تباين حاد وتحديات مسبقة

رغم طابع الاتفاق الرسمي الموقّع، برزت على الفور مؤشرات ميدانية وسياسية تؤكد تباين التفسيرات والنيات حول تطبيق هذه البنود:

  • الموقف الداخلي اللبناني (عون وسلام): صرح الرئيس السابق ميشال عون ورئيس الحكومة السابق تمام سلام بأن هذا الاتفاق الإطاري يهدف بالدرجة الأولى لاستعادة السيادة اللبنانية الكاملة وفرض الانسحاب الإسرائيلي الشامل غير المنقوص من الأراضي المحتلة.

  • اشتراطات نتنياهو الميدانية: أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحات موازية شدد فيها على أن الجيش الإسرائيلي سيبقى ثابتاً في جنوب لبنان، كاشفاً أن إحدى المنطقتين التجريبيتين المتفق عليهما تقع خارج نطاق ما يسمى بـ “المنطقة الأمنية” التي يسيطر عليها الاحتلال.

  • رفض حزب الله المطلق (نعيم قاسم): جاء الرد الحاسم من الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، الذي قطع الطريق على أي تأويلات سياسية للاتفاق، مؤكداً بوضوح: “لا تطبيع، ولا إلغاء لحالة العداء، ولا مكتسبات لإسرائيل أو حضور جزئي لها على أرضنا”، واصفاً التفاهمات الحالية بأنها لن تمنح الاحتلال أي شرعية ميدانية أو سياسية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى