صوت العاصمة — معركة الوعي:حذّر الباحث في السياسات الاستيطانية حمدي حسين من أن العدوان المتواصل الذي يشنه الاحتلال الإسرائيلي على المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، خاصة في شمالها، لا يندرج في إطار العمليات العسكرية العابرة، بل يأتي ضمن مخطط استراتيجي يستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وضرب أحد أهم رموز قضية اللاجئين وحق العودة.
وقال حسين، خلال ندوة نظمتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية في رام الله، إن منع سكان المخيمات من العودة إلى منازلهم بعد عمليات الاقتحام والتدمير يمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ المخيمات من مضمونها السياسي والتاريخي، وتحويلها من شاهد حي على النكبة واللجوء إلى تجمعات سكانية منفصلة عن جذورها الوطنية.
وأكد أن استهداف المخيمات يترافق مع الحرب على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، باعتبارها أحد العناوين الدولية المرتبطة بقضية اللاجئين، مشيراً إلى أن ضرب الطرفين يشكل محاولة للمساس بجوهر القضية الفلسطينية.
تفكيك هوية المخيمات تحت غطاء “إعادة التنظيم”
وأوضح حسين أن الاحتلال يسعى إلى فرض واقع جديد في مخيمات شمال الضفة، لا سيما مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، بعد أشهر طويلة من الاقتحامات والتدمير الواسع للبنية التحتية.
وأشار إلى أن المخطط يقوم على عدة مسارات، أبرزها:
طمس هوية المخيم: عبر تحويله إلى مجرد حي سكني تابع للبلديات، بما يؤدي إلى فصل المخيم عن رمزيته السياسية المرتبطة باللجوء وحق العودة.
تقويض دور الأونروا: من خلال محاولات نقل مسؤولياتها تدريجياً إلى جهات محلية، بما يخفف مسؤولية المجتمع الدولي تجاه قضية اللاجئين.
استخدام إعادة الإعمار كورقة ضغط: عبر عرقلة عمليات الترميم وإبقاء المخيمات في حالة أزمة دائمة بهدف فرض وقائع سياسية جديدة.
وشدد الباحث على ضرورة حماية دور الأونروا باعتبارها مؤسسة دولية مرتبطة بقضية اللاجئين، إلى حين تنفيذ حق العودة وفق القرارات الدولية.
الاستيطان والإرهاب الميداني.. وجه آخر للمخطط
وفي السياق ذاته، أظهرت معطيات صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية خلال الفترة الماضية، ضمن سياسة تهدف إلى الضغط على الفلسطينيين ودفعهم إلى ترك أراضيهم.
وبحسب المعطيات، شملت الاعتداءات اقتحام القرى والبلدات، وإتلاف المحاصيل، والاستيلاء على الأراضي، وإقامة بؤر استيطانية جديدة.
كما تشير التقديرات الفلسطينية إلى استمرار توسع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة، عبر إقامة مستوطنات وبؤر جديدة وتعزيز السيطرة على مساحات واسعة من الأرض.
معركة على الأرض والذاكرة
ويرى مراقبون أن ما يجري في المخيمات والقرى الفلسطينية يمثل جزءاً من معركة أوسع تستهدف الوجود الفلسطيني سياسياً وجغرافياً، عبر تفكيك مكونات الهوية الوطنية وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي مواجهة هذه السياسات، يواصل الفلسطينيون التمسك بمخيماتهم وأراضيهم باعتبارها شاهداً على النكبة وحقاً تاريخياً لا يسقط بالتقادم، مؤكدين أن محاولات تغيير الواقع بالقوة لن تلغي ارتباطهم بأرضهم وحقوقهم الوطنية.








