صوت العاصمة : في شهادة جديدة تعكس واقع التجمعات الفلسطينية المحاصرة بالبؤر الاستيطانية، كشف المواطن نظام طالب يوسف شلالدة، من منطقة واد سعير شمال شرق الخليل، عن تفاصيل معاناة متواصلة تعيشها أسرته منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مؤكدًا أن اعتداءات المستوطنين حوّلت حياته من مزارع يعتمد على عمله إلى مواطن يعيش، بحسب وصفه، داخل “سجن مفتوح”.
وقال شلالدة إنه يقيم مع زوجته وأطفاله في المنطقة منذ نحو عشر سنوات، وكان يعتمد في إعالة أسرته على مزرعة لتربية الدواجن اللاحمة، قبل أن تتعرض لهجوم نفذه مستوطنون وقوات الاحتلال، استخدمت خلاله قنابل الغاز، ما أدى إلى نفوق ما بين 850 و865 دجاجة خلال ساعات قليلة، منهياً بذلك المشروع الذي كان يؤمن احتياجات أسرته المعيشية.
وأوضح أن الخسائر لم تقتصر على نفوق الدواجن، بل امتدت إلى انهيار مصدر الدخل الوحيد للعائلة، مضيفًا أنه قدّم جميع التقارير البيطرية والوثائق الرسمية التي تثبت حجم الأضرار إلى الجهات المختصة، إلا أنه لم يتلقَّ أي استجابة أو تعويض حتى اليوم.
وأكد شلالدة أن اعتداءات المستوطنين أصبحت جزءًا من الحياة اليومية في المنطقة، مشيرًا إلى أنها لا ترتبط بوقت محدد، بل تتكرر في ساعات الصباح والليل، ما جعل أسرته تعيش حالة دائمة من الخوف والقلق.
وأضاف أن القيود المفروضة بفعل وجود البؤر الاستيطانية جعلت الوصول إلى أقرب بلدة، التي لا تبعد سوى ثلاثة كيلومترات، مهمة محفوفة بالمخاطر، قائلاً: “إذا خرجت من منزلي لخمس أو عشر دقائق أشعر أنني قد لا أستطيع الوصول، نحن نعيش وكأننا داخل سجن.”
وأشار إلى أن معاناة العائلة لا تقتصر على الاعتداءات المباشرة، بل تشمل أيضًا شعورًا بالعزلة والتهميش، مؤكدًا أنه لم يحظَ إلا بزيارة مؤسسة واحدة منذ بدء الاعتداءات، في حين بقيت أسرته تواجه وحدها التهديدات اليومية في المنطقة المحاذية للبؤرة الاستيطانية “جورة الخيل”.
وتسلط هذه الشهادة الضوء على الظروف التي تعيشها العائلات الفلسطينية القاطنة في محيط البؤر الاستيطانية، حيث تتداخل الاعتداءات المتكررة، وتقييد الحركة، واستهداف مصادر الرزق، مع غياب الحماية الكافية، في واقع يدفع كثيرين إلى مغادرة أراضيهم تحت وطأة الضغوط المستمرة، بينما يصر آخرون، رغم الخسائر، على البقاء والدفاع عن وجودهم فوق أرضهم.








