
صوت العاصمة:خرج الصحفي الفلسطيني معاذ عمارنة من سجن “عوفر” وهو يحمل عينه الاصطناعية على كفّه، بعد اعتقالٍ امتد لأشهر، ليقدّم شهادة حيّة عن تحوّل السجون إلى بيئة أكثر قسوة منذ اندلاع الحرب على غزة.
عمارنة، الذي فقد عينه اليسرى عام 2019 أثناء تغطيته الميدانية، لم يسلم داخل السجن من الإهمال الطبي، إذ تعرّض لالتهابات حادة نتيجة انقطاع العلاج، ما أدى إلى خروج العين الاصطناعية من محجرها، في مشهد يلخّص حجم المعاناة التي يعيشها الأسرى.
وفي روايته، يؤكد أن واقع السجون تغيّر بشكل كبير، قائلاً إن من لم يختبر الاعتقال بعد الحرب “لا يعرف قسوته”، مشيرًا إلى أن الأوضاع تتدهور يومًا بعد يوم، وأن الانتهاكات لم تعد تقتصر على الحرمان، بل طالت تفاصيل الحياة اليومية بشكل غير مسبوق.
ويضيف أن التعذيب النفسي أصبح الأشد حضورًا، من خلال الإهانات المستمرة والضغوط اليومية، إلى جانب تحكم السجّانين بأبسط الحقوق، في ظل بيئة وصفها بأنها قائمة على الإذلال والتنكيل.
كما يصف ظروف الاحتجاز داخل سجن “عوفر” بأنها قاسية إلى حد غير محتمل، حيث البرد الشديد، ونقص الملابس والأغطية، وسحب الفرشات لساعات طويلة، ما حوّل الأقسام إلى ما يشبه “ثلاجات” يعيش فيها الأسرى تحت ظروف إنسانية صعبة.
وعن الرعاية الصحية، يشير إلى أن العلاج غير منتظم، وغالبًا ما يتم تأخيره، ما يزيد من معاناة المرضى داخل السجن، مؤكدًا أن حصوله على علاج في لحظة حرجة كان “محض صدفة”، في وقت يعاني فيه آخرون دون أي تدخل طبي.
ورغم الإفراج عنه، يكشف عمارنة أن اعتقاله تم تمديده سابقًا تحت ما يُعرف بإجراءات الطوارئ، كما تعرّض لتحذيرات مباشرة بشأن ما سينشره بعد خروجه، في إشارة إلى استمرار الرقابة حتى خارج السجن.
وفي سياق أوسع، تأتي شهادته بالتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني، وسط معطيات تشير إلى استمرار اعتقال العشرات من الصحفيين، حيث يقدّر عددهم بنحو 49 صحفيًا لا يزالون داخل السجون، في ظل تصاعد استهداف العمل الإعلامي.
ورغم كل ما مرّ به، يختصر عمارنة التجربة بجملة واحدة: “السجن قاسٍ… لكن الأمل بالحرية لا ينكسر”.



