
صوت العاصمة : تتعرض بلدة سبسطية الواقعة شمال غرب نابلس لتصعيد إسرائيلي متواصل يستهدف موقعها الأثري وأراضيها الزراعية، ضمن مخططات تهويدية تسعى لفرض رواية مزيفة والسيطرة على أحد أهم المعالم التاريخية الفلسطينية.
وتُعرف سبسطية بأنها من أعرق المدن التاريخية في فلسطين، حيث شهدت تعاقب حضارات متعددة، من الكنعانية إلى الرومانية والبيزنطية والإسلامية، وتضم معالم بارزة أبرزها مقام النبي يحيى عليه السلام وكنيسة الرأس.
وقال رئيس بلدية سبسطية محمد عازم إن سلطات الاحتلال تواصل منذ عام 1967 تنفيذ مشاريع تهويدية في البلدة، من خلال الحفريات الأثرية، ومصادرة اللقى التاريخية، ونقلها إلى مستوطنة شافي شمرون، إلى جانب تنظيم اقتحامات استيطانية واسعة للمنطقة الأثرية.
وأوضح أن الاحتلال صادَر خلال الفترة الأخيرة أكثر من 2068 دونمًا من أراضي البلدة، شملت 1800 دونم لصالح وزارة التراث الإسرائيلية ومجلس مستوطنات شمال الضفة، إضافة إلى 268 دونمًا أخرى، رغم امتلاك المواطنين أوراق ملكية رسمية لهذه الأراضي.
وبيّن أن حكومة الاحتلال خصصت ميزانيات كبيرة لتوسيع الحفريات، إذ رصدت 33 مليون شيكل قبل أكتوبر 2023، ثم 40 مليون شيكل إضافية لاحقًا لاستكمال المشاريع داخل الموقع الأثري.
من جانبه، أكد مدير دائرة آثار نابلس ضرغام الفارس أن ما يجري في سبسطية يأتي ضمن سياسة إسرائيلية لفرض واقع جديد على الأرض، عبر استغلال ملف الآثار كأداة للضم والسيطرة ومنع إقامة دولة فلسطينية.
وأشار إلى أن وزارة السياحة والآثار الفلسطينية أعدّت ملفًا متكاملًا لإدراج سبسطية على قائمة التراث العالمي المهدد، بهدف حماية الموقع التاريخي وفضح الانتهاكات المتواصلة بحقه.
وتبقى سبسطية عنوانًا لصراع الهوية والرواية، وشاهدًا حيًا على عمق التاريخ الفلسطيني في مواجهة محاولات التزوير والمصادرة.



