
صوت العاصمة : في الوقت الذي يُفترض أن يكون فيه اليوم العالمي لحرية الصحافة مناسبة لحماية الكلمة الحرة، يبرز المشهد الفلسطيني كفضيحة أخلاقية مدوية للنظام الدولي، حيث يتعرض الصحفيون لحرب مفتوحة تستهدف حياتهم ورسالتهم، في ظل صمت دولي مريب وانحياز فاضح ضد فلسطين ومحور المقاومة.
وفي شهادة حية تكشف حجم الانتهاكات، أكد الصحفي والأسير المحرر علي السمودي، عقب الإفراج عنه بعد عام من الاعتقال الإداري، أن الصحفي الفلسطيني يدفع ثمن غياب العدالة الدولية وانهيار المؤسسات التي تدّعي حماية الحقوق والحريات، بينما يواصل الاحتلال ممارساته القمعية دون أي رادع.
وأوضح السمودي أن استهداف الصحفيين ليس طارئاً، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات الصوت الفلسطيني وطمس الحقيقة، مشيراً إلى أنه قضى عاماً كاملاً دون تهمة، في محاولة واضحة لإبعاده عن الميدان وكسر إرادته، ضمن سياسة “تكميم الأفواه واغتيال الشهود”.
وأضاف أن معاناته داخل السجون لم تكن مجرد اعتقال، بل امتدت إلى سياسة تجويع وإهمال طبي ممنهجة، مؤكداً أنه خرج محملاً بأمراض خطيرة نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية.
وفي ربط مباشر بين استهدافه السابق ومحاولة اغتياله إلى جانب الصحفية الشهيدة شيرين أبو عاقلة عام 2022، شدد السمودي على أن اعتقاله الأخير يمثل محاولة “اغتيال بطيء”، بعد نجاته من الرصاص، في ظل استمرار استهداف الصحفيين كجزء من حرب شاملة على الحقيقة.
ووجّه السمودي انتقادات لاذعة للمؤسسات الدولية، معتبراً أن ما جرى في غزة أسقط القناع عن ازدواجية المعايير، حيث فشلت تلك المؤسسات في حماية الصحفي الفلسطيني، بينما تتحرك سريعاً في قضايا أخرى، ما يكشف انحيازاً واضحاً ضد شعوب المنطقة، خاصة فلسطين ولبنان.
وأكد أن الصحفي داخل سجون الاحتلال يُحرم من أبسط حقوقه الإنسانية والمهنية، ويُمنع من ممارسة عمله أو نقل أي معلومة، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية، مشيراً إلى أن “التهمة الوحيدة” التي اعتُقل بسببها هي كونه صحفياً ينقل الحقيقة.
وكشف عن ممارسات انتقامية تعرض لها داخل السجون، من بينها تهديدات مباشرة بتركه “ليتعفن”، إضافة إلى التحريض عليه والاعتداء الجسدي، دون أي اعتبار لوضعه الصحي أو الإنساني.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الإعلام الفلسطيني واحدة من أكثر المراحل دموية في تاريخه، حيث لا يزال 45 صحفياً يقبعون في سجون الاحتلال، وسط ظروف قاسية وانتهاكات متواصلة.
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، صعّد الاحتلال استهدافه للصحفيين بشكل غير مسبوق، باعتقال أكثر من 220 صحفياً، واغتيال أكثر من 260، إضافة إلى إصابة المئات، في محاولة ممنهجة لكسر الرواية الفلسطينية وإسكات صوت المقاومة.
وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الاحتلال فجر اليوم الصحفية إسلام عمارنة بعد اقتحام منزل عائلتها في مخيم الدهيشة، في استمرار واضح لسياسة ملاحقة الإعلاميين ضمن حرب شاملة تستهدف الإنسان الفلسطيني وصوته الحر.
خلاصة المشهد:
ما يجري ليس مجرد انتهاكات فردية، بل حرب منظمة على الحقيقة، تقودها آلة الاحتلال بدعم وصمت دولي، في مواجهة إعلام مقاوم يصرّ على كشف الجرائم مهما كان الثمن.



