
صوت العاصمة : في مشهد يختصر مأساة غزة التي لم تنتهِ فصولها رغم “الهدنة”، يقف الشاب عبد الرحمن خلة فوق تلة من الركام كانت يوماً منزلاً لعائلته في منطقة جباليا النزلة. عبد الرحمن، الناجي الوحيد من عائلة أبيدت بالكامل، لم يعد يحلم بمستقبل أو إعمار، بل باتت أقصى أمانيه العثور على جثامين 39 فرداً من أسرته ليدفنهم بكرامة.
تفاصيل الفاجعة المستمرة:
-
المجزرة: وقعت في 21 ديسمبر 2023، حين استهدف الاحتلال منزلاً مكوناً من 5 طوابق، ما أدى لاستشهاد 39 شخصاً من عائلة خلة، بينهم نساء وأطفال.
-
المفقودون تحت الأنقاض: منذ أكثر من 30 شهراً، لا تزال جثامين نحو 20 شهيداً عالقة تحت الردم، بسبب غياب الآليات الثقيلة ومنع الاحتلال دخول المعدات اللازمة.
-
الحفر باليد: بعد يأس العائلة من المناشدات الدولية والمحلية، قرر الناجون الحفر بأدوات بدائية (طواري وكريكات)، وتمكنوا خلال الأيام الأربعة الماضية من انتشال جثتين فقط، إحداهما لخال عبد الرحمن والأخرى مجهولة الهوية.
أزمة الركام والآليات:
رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن أزمة إنسانية خانقة:
-
منع دخول المعدات: تواصل سلطات الاحتلال التنصل من التزاماتها عبر منع دخول “الكباشات” والشاحنات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض.
-
70 مليون طن من الركام: تشير تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن تدمير 90% من البنى التحتية خلّف جبالاً من الردم تعجز الطواقم المحلية عن التعامل معها.
-
عجز الدفاع المدني: أكد جهاز الدفاع المدني تلقيه مئات المناشدات من عائلات تطلب انتشال ذويها، لكنه يقف عاجزاً تماماً بسبب نقص الإمكانات اللوجستية.
مناشدة أخيرة:
ناشد عبد الرحمن خلة عبر “وكالة سند للأنباء” اللجنة المصرية ولجان الإعمار التدخل العاجل لتوفير معدات رفع الردم، مؤكداً أن “حق الدفن الكريم” هو المطلب الإنساني الأخير الذي يتمسك به ذوو الشهداء في القطاع المنكوب.
“حينما يضطر الإنسان للحفر بأظافره لاستخراج رفات أحبته بعد عامين ونصف من رحيلهم، فإننا لا نتحدث فقط عن كارثة عمرانية، بل عن جريمة مستمرة ضد الكرامة الإنسانية؛ ففي جباليا، لم يعد الوجع في القصف الذي مضى، بل في الانتظار المرير فوق أنقاض لم ترحم الأحياء ولم تفرج عن الأموات.”



