
صوت العاصمة :كشف التقرير الأسبوعي للاستيطان (الفترة من 8 إلى 15 مايو 2026)، الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، عن تسارع خطير وممنهج في استخدام الأوامر العسكرية لجيش الاحتلال لشرعنة البؤر الاستيطانية، وشق طرق تفافية جديدة تخطت قيمتها المليار شيقل، بالتوازي مع تصعيد عمليات التهجير القسري بحق التجمعات الفلسطينية وتوسيع رقعة السيطرة الميدانية في مختلف محافظات الضفة الغربية.
أوامر عسكرية وقواعد مهجورة لخدمة “الضم الزاحف”
أبرز التقرير ما كشفته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية حول استخدام جيش الاحتلال لأوامره العسكرية كغطاء لتعديل حدود ما يُعرف بـ “مناطق إطلاق النار” لصالح المستوطنين:
-
تقليص مناطق التدريب: أقدم قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، المستوطن “آفي بلوت”، على توقيع 8 أوامر عسكرية مؤخراً لتقليص أجزاء من مناطق التدريب العسكري المغلقة؛ والهدف هو شرعنة البؤر الاستيطانية القائمة داخلها وتوسيع المستوطنات، في حين يُجبر الفلسطينيون في مسافر يطا والأغوار على الإخلاء بدعوى “إعاقة التدريبات”.
-
عسكرة المصادرات لشق الطرق: من أصل 140 أمر مصادرة عسكري صدرت بين عامي 2023 و2025 تحت بند “الاحتياجات الأمنية المؤقتة”، خُصص 81% منها حصرياً لخدمة المستوطنات وشق طرق تفافية تمنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول لأراضيهم.
-
صلاحيات مدنية لسموتريتش: نقلت حكومة الاحتلال، عبر مديرية الاستيطان التابعة للوزير بتسلئيل سموتريتش، صلاحيات واسعة من “الإدارة المدنية” إلى جهات استيطانية لتسريع ربط البؤر بالكهرباء والمياه، بالتوازي مع تحويل القواعد العسكرية المهجورة إلى مستوطنات مدنية.
جنين: قاعدة عسكرية جديدة في الجابريات لحماية مستوطنات “فك الارتباط”
وفي تطور ميداني لافت، أصدر قائد جيش الاحتلال في الضفة قراراً عسكرياً يقضي بمصادرة 7 دونمات في حي الجابريات المطل على مخيم جنين (المصنف منطقة A وفق اتفاق أوسلو) لإنشاء قاعدة عسكرية ثابتة على بعد 200 متر فقط من حدود المخيم.
وأوضح الباحث “درور إتكس” من منظمة “كرم نابوت” أن الهدف الإستراتيجي من هذه القاعدة هو توفير الحماية الأمنية لإعادة بناء مستوطنتي “غانيم” و”كيديم” اللتين أُخليتا عام 2005 ضمن خطة فك الارتباط، واصفاً القرار بأنه “إعادة عقارب الساعة 30 عاماً إلى الوراء عبر نشر العنف المنفلت والسيطرة الكاملة على شمال الضفة”.
وفي سياق متصل، أصدر الاحتلال قراراً بوضع اليد على 61.6 دونماً من أراضي قرية زبدة بجنين تحت ذريعة “الأغراض العسكرية” حتى نهاية عام 2028.
العيزرية ومخطط (E1): هدم المنشآت تحت مظلة “نسيج الحياة”
شرعت قوات الاحتلال بهدم نحو 20 منشأة صناعية وتجارية (تشكل مصدر رزق لـ 150 عائلة) في منطقة المشتل عند المدخل الرئيسي لبلدة العيزرية شرق القدس، متجاوزةً أمراً احترازياً سابقاً بتجميد الهدم استصدرته مؤسسة “سانت إيف” الكاثوليكية لحقوق الإنسان.
ويأتي هذا التدمير ليمهد الطريق لتنفيذ مشروع “شارع نسيج الحياة” الاستيطاني، وهو الجزء التنفيذي الأخطير لإغلاق ومصادرة منطقة (E1) بهدف:
-
تحقيق تواصل جغرافي كامل بين مستوطنة “معاليه أدوميم” والقدس المحتلة وابتلاع 3% من مساحة الضفة.
-
عزل تجمعات جبل البابا ووادي الجمل وبلدة العيزرية.
-
فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها بالكامل، وحشر المواطنين الفلسطينيين في نفق تحت الأرض قرب حاجز الزعيم، وترك الشارع السطحي حصرياً للمستوطنين.
توسعات استيطانية كبرى وتشريعات “الضم القانوني”
-
شرعنة “بيت إيل”: كشفت القناة الرابعة العبرية عن تسوية “حقوق الملكية” لأراضي مستوطنة “بيت إيل” قرب رام الله بعد عقود على إنشائها، والمصادقة على مخطط تفصيلي لبناء 1200 وحدة سكنية جديدة كمرحلة أولى لتحويلها رسمياً من مستوطنة إلى مدينة، وهو ما وصفه سموتريتش بـ “الرد الصهيوني الأمثل والخطوة التاريخية لترسيخ السيطرة”.
-
قانون ضم الآثار: صادق الكنيست بالقراءة الأولى على مشروع قانون يقضي بإنشاء “سلطة آثار إسرائيلية” تكون المسؤولة الحصرية عن المواقع الأثرية والحفريات في المنطقتين (B و C) في الضفة، ونقل الصلاحيات من الإدارة المدنية إليها. وأكدت منظمة “عمق شبيه” الإسرائيلية أن القانون يتناقض مع القانون الدولي ويُستخدم كأداة سياسية واضحة لدفع مخطط ضم الضفة.
الاتحاد الأوروبي يدخل خط المواجهة بفرض عقوبات على 4 كيانات و3 قادة
في خطوة سياسية لافتة، قرر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات مباشرة على 4 كيانات استيطانية ارتبط اسمها بالعنف والتهجير، وهي:
-
أمانا: الذراع المالي واللوجستي الأقوى للاستيطان (أصولها 600 مليون شيقل) والمحرك الأساسي للبؤر الرعوية.
-
هاشومير يوش: التي تجند المراهقين للسيطرة على الأراضي وتهجير الفلسطينيين في المزارع غير القانونية، وشملت العقوبات رئيسها أفيخاي سويسا.
-
ريغافيم: الحركة التي تقود الضغط القانوني لهدم منازل الفلسطينيين وتأسيس بؤر كـ “إفياتار”، وشملت العقوبات رئيسها التنفيذي مئير دويتش.
-
نحالا: التي تقودها المستوطنة المتطرفة دانييلا فايس (المشمولة بالعقوبات أيضاً) والمتخصصة في بناء البؤر العشوائية.
حصاد الانتهاكات الأسبوعية في المحافظات:
-
نابلس: اقتحم أكثر من 5000 مستوطن برفقة وزراء وأعضاء كنيست “مقام يوسف” شرقي المدينة وسط إغلاق كامل. وفي بلدة جوريش أصيبت سيدتان (بينهن حامل) جراء هجوم للمستوطنين بالحجارة، فيما تم إحراق منزل في اللبن الشرقية، وتوسيع بؤرة جبل بايزيد في بيت أمرين.
-
قلقيلية: أقدم مستوطنون على هدم 50 منشأة سكنية وزراعية بالكامل في تجمع “عرب الخولي” شرق كفر ثلث، بعد شهرين من تهجير سكانها قسراً تحت تهديد السلاح.
-
رام الله: استشهاد الفتى يوسف علي يوسف كعابنة (16 عاماً) برصاص الاحتلال خلال تصدي الأهالي لهجوم مستوطنين مسلحين استهدف قرى سنجل وجلجليا وعبوين، تخلله سرقة مواشي ومعدات زراعية، وشق طريق استيطاني في جبل (سيع) بالمغير، وإقامة بؤرة جديدة في رمون.
-
الخليل: شق طريق استيطاني يربط مستوطنات “كريات أربع، ميتساد، كيسان، وتقوع” وصولاً للبحر الميت لقضم آلاف الدونمات في سعير والشيوخ. والاعتداء بالضرب المبرح على مزارعين ورعاة في يطا وبيت عينون ومسافر يطا وتخريب أشتال الزيتون.
-
سلفيت: إقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضي الأوقاف الإسلامية في دير استيا ومد خط مياه لها من مستوطنة “رفافا”، وإنشاء بؤرة أخرى في بروقين على بعد 50 متراً فقط من المدارس المدرسية والبيوت، وتخريب خط الكهرباء في ياسوف.
-
الأغوار: إجبار عائلة المواطن إبراهيم كعابنة (7 أفراد) على الرحيل والنزوح من غرب العوجا نحو الأغوار الشمالية تحت وطأة اعتداءات المستوطنين، وسرقة مواشٍ ومطاردة الرعاة في خربة سمرة والحمة وعرب الكعابنة.
“يكشف تقرير المكتب الوطني للاستيطان عن تحول جذري وجوهري في آليات السيطرة بالضفة الغربية؛ فالاحتلال لم يعد يكتفي بالبؤر العشوائية، بل انتقل إلى مرحلة ‘الشرعنة المؤسساتية والميدانية الحتمية’ عبر أدوات الجيش والقانون. إن مصادرة أراضي الجابريات بجنين لحماية مستوطنات مخلاة، وتدمير مشاتل العيزرية لشق طريق (E1)، وبناء 1200 وحدة بـ ‘بيت إيل’، خطوات عملية لتقسيم الضفة الغربية لكانتونات معزولة، مما يجعل من عقوبات الاتحاد الأوروبي الأخيرة خطوة خجولة أمام قطار الضم الذي يقوده سموتريتش وبلوت على الأرض.”



