
واشنطن / غزة – “موقع صوت العاصمة الإخباري” | السبت، 30 مايو 2026
في كشف دراماتيكي يزيح الستار عن حجم التوترات والمشادات الصامتة التي دارت خلف الجدران المغلقة للمكتب البيضاوي، أصدرت السيدة الأولى السابقة للولايات المتحدة، جيل بايدن، مذكراتها الجديدة بعنوان “منظر من الجناح الشرقي” (A View from the East Wing). ورغم أن الكتاب يسلط الضوء على تفاصيل ترشح جو بايدن للانتخابات الرئاسية وحالته الصحية المثيرة للجدل، إلا أن الجزء الأكثر إثارة للصدمة تمثل في توثيقها لآلية ضغطها الشخصي على قرارات زوجها فيما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتحديداً علاقة الإدارة بـ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
رسائل ليلية على طاولة بايدن: “على نتنياهو أن يتوقف!”
وكشفت جيل بايدن في مذكراتها عن أسلوبها الخاص في تقديم المشورة السياسية والعاطفية لزوجها خلال الأزمات الدولية الكبرى، عبر تركه “رسائل وملاحظات مكتوبة بخط اليد” على مكتبه ليقرأها ليلاً أو في الصباح الباكر.
وأشارت السيدة الأولى السابقة إلى أن نقطة التحول الكبرى ومرحلة الغضب العارم داخل البيت الأبيض تجسدت عقب الغارة الجوية الإسرائيلية الإجرامية التي استهدفت موكباً لمنظمة إغاثية دولية في قطاع غزة، مما أسفر عن استشهاد سبعة من موظفي المساعدات الإنسانية الأجانب (في إشارة لمجزرة عمال مطبخ العالم المركزي).
وكتبت جيل أنها، وتحت وطأة الصدمة والغضب، تركت لزوجها الرئيس ملاحظة شديدة اللهجة على مكتبه كتبت فيها حرفياً: “على نتنياهو أن يتوقف”.
تحذير الصباح الباكر: “كن قوياً.. لا يستغلنّ طيبتك”
ولم تتوقف الضغوط العائلية داخل الجناح الشرقي عند هذا الحد؛ إذ كشفت جيل بايدن أنه نظراً لجدولة مكالمة هاتفية حاسمة ومتوترة بين جو بايدن وبنيامين نتنياهو في صباح اليوم التالي للمجزرة، صعدت من تحذيراتها المكتوبة خشية تراجع زوجها أمام المراوغة الإسرائيلية المعتادة.
وفي صباح اليوم التالي، وضعت ملاحظة أخرى لبايدن قبل بدئه المكالمة، جاء فيها: “كن قويًا. لا تدع نتنياهو يستغل طيبتك”.
أبعاد الاعتراف: تأكيد إضافي على “التواطؤ العاجز”
يرى مراقبون ومحللون سياسيون في واشنطن لـ “موقع صوت العاصمة”، أن هذه الاعترافات المتأخرة من جيل بايدن تؤكد عدة حقائق إستراتيجية حول الحقبة الماضية:
-
الانفصام بين الغضب المكتوم والدعم الفعلي: تبرز الرسائل أن الغضب داخل عائلة بايدن كان حقيقياً من سلوك نتنياهو، لكنه ظل حبيس “الملاحظات الورقية”، في حين استمر تدفق السلاح والغطاء الدبلوماسي الأمريكي للاحتلال في مجلس الأمن.
-
شخصية بايدن التفاوضية: تعكس عبارة “لا تدعه يستغل طيبتك” إدراك عائلة بايدن اللصيقة لضعف موقف الرئيس الأمريكي وقدرة نتنياهو على ابتزازه سياسياً ومناورته طوال أشهر الحرب دون الانصياع للتحذيرات الأمريكية اللفظية.



