أخبار دولة الأحتلال

“صفعة ترامب” لنتنياهو: انهيار استراتيجية “الحسم” مع إيران وتراجع الليكود في استطلاعات الكنيست

 القدس — “صوت العاصمة”  تواجه البيئة السياسية والحكومية في دولة الاحتلال أزمة حادة وغير مسبوقة أعقبت تفجّر المواجهة المباشرة الأخيرة مع إيران [cite: هل تحولت الحرب على إيران وعلاقة نتنياهو بترامب إلى عبء انتخابي؟، فرض الرئيس ترامب على نتنياهو وقف الهجمات على إيران قوبل بانتقادات واسعة في الإعلام الإسرائيلي، ومن قبل أحزاب المعارضة.]. وجاء التدخل الخشن والمفاجئ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض وقف إطلاق النار، ثم الإعلان السبت (13 حزيران/ يونيو) عن توقيع “ورقة تفاهمات” مرتقبة مع طهران تنهي الحرب دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية، ليشكل صدمة مدوية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قبل نحو أربعة أشهر من موعد الانتخابات القادمة [cite: هل تحولت الحرب على إيران وعلاقة نتنياهو بترامب إلى عبء انتخابي؟، وبعد جولة قصيرة من الاستهدافات المتبادلة، تدخل الرئيس ترامب وفرض على إسرائيل وقف إطلاق النار، مرة أخرى، بعكس رغبة إسرائيل ونتنياهو. وفرض الرئيس الأميركي رغبته علنًا على نتنياهو، ما أحرج وأزعج نتنياهو والتحالف الحكومي، وزاد من أزمته السياسية منذ أن قرر الرئيس الأميركي وقف إطلاق النار في الحرب على إيران دون تحقيق أي من أهداف الحرب الاستراتيجية.، بعد ذلك بعدة أيام جاء الإحراج الأكبر لنتنياهو من قبل الرئيس الأميركي (11 حزيران/يونيو)، عندما أعلن ترامب أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى ورقة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب. وبحسب ما تسرّب حتى الآن من بنود هذا التفاهم، فإنه لا يتضمن، على ما يبدو، الشروط التي كانت إسرائيل تسعى إلى فرضها على إيران.، ويوم السبت 13 حزيران/يونيو 2026 أعلن ترامب أن الطرفين سيوقعان فعلًا على ورقة التفاهم.، هذه التطورات عمّقت من أزمات نتنياهو السياسية، خاصة أمام قواعد اليمين ومؤيديه الذين طالما اعتبروا العلاقة الخاصة مع الإدارة الأميركية أحد أهم عناصر قوته السياسية، قبيل نحو أربعة أشهر من موعد الانتخابات القادمة.].
أبعاد الإحراج السياسي وانهيار الردع الإسرائيلي:
  • تجاوز نتنياهو كلياً: أفادت القراءات العبرية بأن المؤشرات الأولية تؤكد أن نتنياهو لم يكن مطلعاً بصورة كاملة على مسار المفاوضات السرية المتقدمة بين واشنطن وطهران، ولم يتم إبلاغه مسبقاً بموعد إعلان ترامب للاتفاق [cite: ناهيك عن أن المؤشرات الأولية تفيد بأن نتنياهو لم يكن مطلعًا بصورة كاملة على التقدم الذي أحرزته المفاوضات، ولم يُبلَّغ مسبقًا بموعد إعلان ترامب.].
  • تحول ترامب من ذخر إلى عبء: بعد أن قدم نتنياهو الرئيس الأمريكي ترامب على الدوام لجمهوره كحليف استثنائي مطلق، تحولت المواقف والقرارات الإلزامية الأخيرة لترامب إلى أداة تزيد من خنق الائتلاف الحاكم وتعرية عجز الردع الإسرائيلي [cite: هل تحولت الحرب على إيران وعلاقة نتنياهو بترامب إلى عبء انتخابي؟، ترامب الذي قدّمه نتنياهو على الدوام بوصفه حليفًا استثنائيًا وورقة دعم سياسية مهمة، قد يتحول، بفعل مواقفه الأخيرة وتصرفاته، إلى عامل يفاقم الضغوط السياسية على رئيس الحكومة بدلًا من أن يخففها…].
  • تهاوي سردية “الحسم بقوة السلاح”: عكست أحداث الأسبوع الأخير انهيار نهج نتنياهو المعتمد منذ السابع من أكتوبر 2023 القائم على “فرض السلام بالقوة المطلقة”، حيث أثبتت جولة القتال الخاطفة الأخيرة أن القدرات العسكرية الإيرانية وحضور حزب الله الميداني لم ينتهيا، بل تمكنت طهران من فرض إيقاعها الأمني والرد بالمثل فور استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت [cite: شهد الأسبوع الأخير تحولات أمنية وعسكرية بارزة مع إلقاء إيران صواريخ باتجاه قواعد عسكرية إسرائيلية في منطقة الشمال، ردًا على قصف إسرائيل للضاحية الجنوبية، متجاهلة التهديد الإيراني بالرد على أي قصف لبيروت أو الضاحية الجنوبية. وكانت هذه أول مرة تبادر فيها إيران بقصف إسرائيل منذ اندلاع المواجهة المباشرة بين الطرفين في نيسان/أبريل 2024.، فرض وقف الضربات على إيران ينعكس سلبًا على مكانة نتنياهو، وحاول نتنياهو، منذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ترسيخ صورة إسرائيل كقوة مهيمنة في المنطقة، قادرة على توجيه الضربات العسكرية في أي مكان وزمان تختارهما، من دون قيود فعلية أو ردع مؤثر، ومن دون خشية من ردود فعل قد تفرض عليها أثمانًا استراتيجية أو سياسية باهظة.، ووفقًا للصحفية ليزا روزوفسكي في صحيفة “هآرتس” (10 حزيران/يونيو)، أثبتت الجولة الأخيرة مع إيران مرة أخرى أن مقاربة ونهج نتنياهو، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والقائم على فكرة “السلام من خلال القوة” أو “تحقيق العظمة عبر استخدام القوة العسكرية”، قد انهار.، وتغيير مزاج الشارع الإسرائيلي، فالتطورات الميدانية والسياسية أظهرت أن القدرات العسكرية الإيرانية لم تنهَر بالكامل كما جرى الادعاء، وأن طهران ما زالت تحتفظ بأدوات تأثير وقدرة على الردع والمبادرة. كذلك، لم ينجح التصعيد العسكري في إنهاء دور حزب الله أو منعه من مواصلة المواجهة مع إسرائيل.].
  • الفشل الاستراتيجي: اعتبر المحلل العسكري “رونين بيرغمان” أن الجولة القصيرة انتهت بلا منجزات ملموسة وشكلت “هزيمة استراتيجية محرجة” لإسرائيل، بعد أن عجزت عن تجديد المعركة أو جرّ ترامب لدعم خياراتها، وساهمت مجدداً في إعادة ربط جبهة لبنان بالساحة الإيرانية [cite: ويوضح رونين بيرغمان (موقع “واينت”، 9 حزيران/يونيو 2026) أنه حتى مع بذل جهد كبير للعثور على إنجاز إسرائيلي في ختام جولة القتال القصيرة الأخيرة مع إيران، فإن ذلك يبدو أمرًا بالغ الصعوبة. فبحسب تقديره، لم تنجح إسرائيل في تجديد المعركة، ولم تتمكن من جرّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى دعمها، كما ساهمت في إعادة الربط بين الساحة اللبنانية والساحة الإيرانية، وأتاحت لطهران أن تحدد إيقاع الأحداث، وقد تجد نفسها في نهاية المطاف أمام اتفاق أميركي – إيراني تعارضه بشدة. ووفقًا لبيرغمان، فإن الجولة التي بادر إليها رئيس الوزراء بنيامين نتنيابو، والتي كان من المفترض، على ما يبدو، أن تنتهي باستئناف المواجهة مع إيران، استمرت يومًا واحدًا فقط وانتهت من دون نتائج ملموسة، ويصفها بأنها هزيمة استراتيجية محرجة.].
تبدل مزاج الشارع الإسرائيلي وتآكل حرية العمل العسكري:
حذرت أوساط المؤسسة الأمنية الإسرائيلية (وفق ما نقله يانيف كوبوفيتش في “هآرتس”) من تآكل متسارع في قوة الردع المتبقية، وتقلص حاد في حرية العمل العسكري الإسرائيلي في المنطقة الإقليمية [cite: ويعتبر يانيف كوبوفيتش (صحيفة “هآرتس”، 10 حزيران/يونيو 2026) أن أحداث الأسبوع الأخير، وقبل إعلان الرئيس ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران، زادت من قلق المؤسسة الأمنية التي تحذر من أن استمرار السياسة الحالية قد يؤدي إلى تآكل قوة الردع التي عملت إسرائيل على بنائها طوال أكثر من عامين ونصف العام من الحرب، والأهم من ذلك، إلى تقليص حرية العمل العسكري الإسرائيلي في المنطقة.]. وجاء استطلاع الرأي العام للقناة 12 الإسرائيلية ليترجم هذا الانكسار في الشارع الإسرائيلي عبر الأرقام التالية [cite: فرض وقف الضربات على إيران ينعكس سلبًا على مكانة نتنياهو، وقد تُرجم هذا في استطلاعات الرأي العام في الأسبوع الماضي، قبل إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران، ومن المتوقع أن ينعكس التأثير السلبي لهذا الاتفاق على مكانة نتنياهو الانتخابية في استطلاعات الأسبوع الجاري.، وانعكست هذه التحولات بصورة مباشرة على مواقف المجتمع الإسرائيلي، ولا سيما على توجهات التصويت في الانتخابات المقبلة.، فعلى سبيل المثال، أظهر استطلاع القناة 12 الإسرائيلية (11 حزيران/يونيو) أن نحو نصف الإسرائيليين يعتقدون أن قدرة الردع الإسرائيلية تجاه إيران قد تراجعت بعد المواجهة الأخيرة.]:
  • تراجع الردع: يرى نصف المجتمع الإسرائيلي تقريباً أن قدرة ردع جيشهم تراجعت أمام طهران، وصاحب ذلك هبوط حاد في مستوى الثقة بالرئيس ترامب نظراً لتغليبه مصالح بلاده الإقليمية على الحسابات الإسرائيلية [cite: فعلى سبيل المثال، أظهر استطلاع القناة 12 الإسرائيلية (11 حزيران/يونيو) أن نحو نصف الإسرائيليين يعتقدون أن قدرة الردع الإسرائيلية تجاه إيران قد تراجعت بعد المواجهة الأخيرة. وأوضح الاستطلاع تراجع مستوى الثقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب فيما يتعلق بمراعاة المصالح الإسرائيلية، في ظل الانطباع الذي ترسخ لدى قسم من الإسرائيليين بأن الإدارة الأميركية أعطت الأولوية لمصالحها الإقليمية وللمسار التفاوضي مع إيران على حساب المطالب الإسرائيلية.].
  • جبهة لبنان: أكد 49% من المستطلعين أن حرية العمل العسكري الإسرائيلي في الأجواء والأراضي اللبنانية تراجعت بوضوح، مقابل 30% فقط زعموا تعززها [cite: وفي السياق ذاته، سُئل المشاركون عما إذا كانت “حرية عمل إسرائيل في لبنان” قد تعززت أم تراجعت نتيجة الجولة الأخيرة مع إيران، فأجاب 49% بأن هذه الحرية قد تراجعت، مقابل 30% فقط رأوا أنها تعززت.].
خريطة المقاعد الانتخابية والزلزال داخل المعارضة:
أحدثت الهزيمة الاستراتيجية تغييراً فورياً في نوايا التصويت لانتخابات الكنيست، وأظهرت تراجعاً ملموساً لحزب “الليكود” اليميني الحاكم، إلى جانب صعود قوى أمنية بديلة داخل معسكر المعارضة [cite: أما بالنسبة إلى نوايا التصويت في الانتخابات القادمة، فتُظهر نتائج الاستطلاع أن حزب الليكود ما زال يحتفظ بموقعه كأكبر حزب، إلا أن قوته الانتخابية شهدت تراجعًا.، توضح النتائج التأثير الفوري لتغير مزاج الشارع الإسرائيلي بعد أحداث الأسبوع الأخير، وتراجع حصة حزب الليكود ومكانة نتنياهو.، كما يعكس هذا التحول تغيرًا مهمًا في موازين القوى داخل معسكر المعارضة،]:
  • تراجع الليكود: رغم بقائه الحزب الأكبر عددياً، تراجع حزب “الليكود” الحاكم بزعامة نتنياهو إلى 22 مقعداً، نزولاً من 24 مقعداً سُجلت له في استطلاع الأسبوع الماضي.
  • تراجع تحالف “بياحد”: هبط التحالف المعارض الذي يقوده نفتالي بينيت ويائير لبيد بمقدار مقعدين، مستقراً عند 20 مقعداً انتخابياً.
  • قفزة حزب “يشار” (صعود آيزنكوت): حقق حزب “يشار” بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت قفزة نوعية ليرتفع إلى 20 مقعداً، متساوياً للمرة الأولى مع تحالف بينيت-لبيد [cite: وفي المقابل، واصل حزب “يشار” بقيادة غادي آيزنكوت تعزيز موقعه، مرتفعًا إلى 20 مقعدًا، ليتساوى بذلك لأول مرة مع تحالف “بياحد”.].
وتشير هذه القراءة الحزبية لغرف التحرير إلى أن الناخب الإسرائيلي، مدفوعاً بتبدد أوهام الحسم العسكري، بات يميل لتفضيل الشخصيات ذات الخلفية الأمنية والعسكرية الصارمة كـ”آيزنكوت” لقيادة المرحلة المقبلة، ما يهدد بإزاحة اليمين التقليدي بزعامة نتنياهو الذي بات عاجزاً عن تسويق رواياته الحربية والسياسية أمام الشارع الإسرائيلي القلق من تبعات الاتفاق الأمريكي-الإيراني المعلن [cite: وعلى ما يبدو يتجه جزء من ناخبي المعارضة إلى تفضيل آيزنكوت، الذي يُنظر إليه بوصفه شخصية ذات خلفية أمنية وعسكرية قوية بحكم توليه سابقًا منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي. مما يعني استمرار مركزية الأمن في اعتبارات الناخب الإسرائيلي، وأن هذا المحور سيلعب دورًا مركزيًا في الانتخابات القادمة.، وبذلك، يبدو أن تدهور الحالة الأمنية، وتزايد شعور قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي بوجود حدود للقوة العسكرية، إلى جانب تراجع الثقة بالرواية الرسمية التي قدمتها الحكومة بشأن نتائج الحرب وإنجازاتها، بدأت جميعها تنعكس سلبًا على مكانة بنيامين نتنياهو السياسية.، ومن المتوقع أن يؤدي إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق مبادئ بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب إلى تعميق هذه الأزمة، خاصة إذا كان الاتفاق، كما رشح من معلومات لغاية الآن، لا يتوافق مع الأهداف التي سعت الحكومة الإسرائيلية إلى تحقيقها من خلال المواجهة العسكرية.].

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى