اسرىالرئيسيةاهم الأخبار

“التهاني والبطولة مقابل تصفية أسير”.. المحرر أيهم كممجي يوثق شهادته على قتل المعتقل الغزي محمد العسلي بدم بارد في عيادة سجن عسقلان

رام الله — “صوت العاصمة” في شهادة حية وصادمة تكشف النقاب عن حجم الفاشية والجرائم الممنهجة المرتكبة وراء القضبان، وثّق الأسير المحرر أيهم كممجي —أحد أبطال “نفق الحرية” والمبعد حالياً إلى مصر عقب صفقة التبادل الأخيرة— تفاصيل تصفية وقتل الأسير محمد شريف رزق العسلي، من قطاع غزة، داخل ما تسمى “عيادة سجن عسقلان”، والتي يصفها الأسرى بـ “المسلخ”.

وروى الكممجي في مقطع فيديو نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، المشاهدات التي عاينها بنفسه أثناء تواجده في زنازين العزل الانفرادي بسجن عسقلان، قائلاً: “سمعت فجأة أصوات صراخ وعنف وشتم، فأسرعت فوراً إلى فتحة صغيرة ضيقة جداً في جدار الزنزانة لأسترق النظر، فرأيت مجموعة من السجانين يسحبون أسيراً ويسحلونه بوحشية مفرطة، وعلمت فوراً أنه من أسرى قطاع غزة الذين كانوا يتعرضون طوال تلك الفترة لجرائم ضرب وتنكيل مضاعفة وأكثر دموية من غيرهم”.

وتابع الكممجي سرد تفاصيل الجريمة: “رأيتهم يدخلون الأسير محمد العسلي إلى العيادة وهو يسير على قدميه، ولم تمضِ أقل من ربع ساعة حتى تعالت أصوات السجانين في الممرات الخارجية بالتهاني والاحتفالات والتربيت على الأكتاف. صدمت مما يجري، ليتضح المشهد فوراً عند إخراج الأسير العسلي محمولاً على حمالة جثة هامدة بعد تصفية جسدية بدم بارد”.

وأكد المحرر كممجي أن هذه الجريمة جرت بغطاء ومباركة رسمية كاملة من قِبل المنظومة الأمنية داخل المعتقل، موضحاً: “اجتمعت إدارة السجن بكامل طاقمها؛ مديرة السجن، نائبها، طواقم الأمن والاستخبارات، والضابط المناوب، وكانوا يلتفون حول السجان الذي أجهز على الأسير ويهنئونه قائلين له بشكل علني: (أنت بطل)”.

ووصف الكممجي هذه الشهادة بأنها مجرد “قصة وثنائية صغيرة” مقارنة بفظائع الإخفاء القسري والتعذيب التي يعيشها أسرى القطاع، مستنكراً الصمت الدولي والإعلامي المطبق تجاه ملف الأسرى بالقول: “لقد استشهد 90 أسيراً أعلنت هوياتهم في أقل من عامين داخل السجون، والعدد الحقيقي أكبر بكثير.. فماذا ننتظر؟”. يُذكر أن الكممجي كان قد ظهر في مقطع سابق برفقة المحرر المبعد ماهر الهشلمون، كشفا فيه عن سياسة “حرب التجويع” وهزل الأجساد التي تتبعها إدارة السجون لكسر إرادة المعتقلين.

وفي السياق ذاته، أكدت أحدث المعطيات الموثقة الصادرة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن عدد الأسرى الذين تم التعرف على هوياتهم واستشهدوا تحت التعذيب ونتيجة الإهمال الطبي المتعمد داخل السجون والمعسكرات (مثل سجن عسقلان ومعتقل سدي تيمان) منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في 7 أكتوبر 2023، قد ارتفع إلى 90 أسيراً شهيداً، في وقت يواصل فيه الاحتلال احتجاز آلاف الغزيين تحت بند الإخفاء القسري الكامل وقطع التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى