
صوت العاصمة : وجّه المرشد الإيراني آية الله السيد مجتبى خامنئي، اليوم الأربعاء، رسالة رسمية بالغة الأهمية بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي وتكريماً لـ”شهداء الخدمة”، شدد فيها على أن تضحياتهم شكلت امتداداً جلياً لمسيرة “خدام الشعب” في الجمهورية الإسلامية، مؤكداً أن صمود الشعب الإيراني في وجه “جيشين إرهابيين عالميين” يضع مسؤوليات مضاعفة على عاتق قيادة الدولة وأجهزتها كافة.
وأفادت وكالات الأنباء الرسمية في طهران، في تقارير تابعتها “وكالة صوت العاصمة الإخبارية”، بأن المرشد مجتبى خامنئي أكد في رسالته أن إحياء ذكرى شهداء “رحلة أيار” الأليمة المرتبطة بحادثة تحطم المروحية الرئاسية، وفي مقدمتهم الشهيد حجة الإسلام والمسلمين رئيسي، “يعيد إلى الذاكرة قوافل خدام الشعب في جمهورية إيران الإسلامية؛ من مطهري وبهشتي ورجائي وباهنر، وصولاً إلى رئيسي وآل هاشم وأمير عبد اللهيان ولاريجاني”.
وأضاف أن هذه القوافل تمثل مئات الشخصيات البارزة التي تربت في مدرسة الخميني الكبير والخامنئي العزيز، وزينت سجل الخدمة المخلصة والجهادية لمسؤولي الجمهورية الإسلامية بتوقيعها المضمخ بالدماء في سبيل حماية استقلال البلاد وعزتها.
معايير “رئاسة رئيسي” ومجابهة القوتين الإرهابيتين
واستعرض المرشد مجتبى خامنئي في خطابه أبرز السمات الاستراتيجية والروحية التي ميزت عهد الشهيد إبراهيم رئيسي، مفصلاً غاياتها في عدة نقاط أساسية:
-
معيار العطاء والالتصاق الشعبي: اعتبر المرشد أن فترة رئاسة السيد رئيسي “شكلت معياراً قياسياً دقيقاً لحجم الجهد والحرص التام على الشعب والبلاد مع الحفاظ الصارم على استقلالها”، مشيراً إلى أن صفاته المتمثلة في تحمل المسؤولية، وإفساح المجال للشباب، والاهتمام بالعدالة، والدبلوماسية الفاعلة والنافعة، ولا سيما “الطابع الشعبي”، كانت تبعث الطمأنينة الكاملة في نفوس أصدقاء إيران، وفي مقدمتهم مجاهدو جبهة المقاومة القوية وكل الحريصين على النظام.
-
مواجهة الجيوش الإرهابية العالمية: تابع قائلاً: “اليوم نقف بكل فخر أمام الملاحم الاستثنائية التي سطرها الشعب الإيراني في مقاومته التاريخية الفريدة بوجه جيشين إرهابيين عالميين”، مستطرداً بأن هذا الصمود الأسطوري بالمعنى العسكري والسياسي “يزيد من أعباء التكليف والأمانة الملقاة على عاتق مسؤولي الجمهورية الإسلامية، بدءاً من القيادة ورؤساء السلطات وصولاً إلى جميع المستويات الإدارية في الدولة”.
-
الواجب المعيشي والاقتصادي المباشر: شدد المرشد في ختام رسالته على أن شكر “نعمة الانسجام المتين بين الشعب والحكومة وسائر أجهزة الجمهورية الإسلامية” لا يترجم إلا عبر “تعزيز دوافع المسؤولين، ومضاعفة خدمتهم وجهادهم الميداني، والعمل الدؤوب السريع على حل مشكلات البلاد، ولا سيّما في المجالين الاقتصادي والمعيشي“، بالحضور المباشر وتعريف دور جاد للشعب الناهض بالبلاد نحو المستقبل
“إن خطاب المرشد مجتبى خامنئي في ذكرى شهداء الخدمة واعتزازه بمقاومة إيران بوجه ‘جيشين إرهابيين عالميين’، يكتسب أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية اليوم؛ خاصة في ظل ما كشفته ‘نيويورك تايمز’ والكونغرس عن تفاصيل تهاوي المخططات الاستخبارية المشتركة لواشنطن وتل أبيب لتغيير النظام وخسارتهم المدوية لـ 42 طائرة عسكرية. هذا الانكسار الذي منيت به القوى الاستعمارية وحليفها الصهيوني في معارك الردع الكبرى، يفسر بوضوح حالة السعار والبطش الشامل التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد الحواضن الشعبية ومقدساتها؛ فمن مجزرة دير قانون الدامية جنوب لبنان، إلى خرق تهدئة غزة باغتيال الصياد محمد شملخ وقصف الأطفال في حي النصر، وصولاً إلى حرب التهويد الدينية في المسجد الأقصى والقرصنة الإدارية بحق موظفي الأوقاف، ومصادرة أراضي الشيخ جراح وهدم بركسات الرشايدة بالضفة. إن الاحتلال المأزوم في مستنقع الشمال والجنوب يحاول التغطية على تآكل جاهزيته وهيبته العسكرية بجرائم حرب وإبادة جماعية معلنة، غافلاً عن أن التحول الاستراتيجي في المنطقة قد رسخ معادلة صمود والتحام ميداني تقوده قوى المقاومة وشعوبها الحرة، متمسكة ببنادق الحق حتى دحر المخططات التلمودية والاستعمارية كافة.”



