
بلباو (إقليم الباسك) – “وكالة صوت العاصمة الإخبارية” | الأحد، 24 مايو 2026
تفاعلت قضية الاعتداء الأمني العنيف الذي تعرض له مستقبلون ونشطاء أوروبيون عائدون من “أسطول الصمود العالمي” في مطار مدينة بلباو بإقليم الباسك الإسباني، لتتحول إلى أزمة سياسية وحقوقية متصاعدة؛ حيث اضطرت الشرطة المحلية لفتح تحقيق داخلي وسط موجة تنديد سياسي واسعة، واستدعاء برلماني عاجل لوزير الأمن في حكومة الإقليم.
وجاء هذا الحراك بعد ساعات من إدانة حقوقية دولية شديدة اللهجة أصدرها المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، مستهجناً مقابلة نشطاء تعرضوا لانتهاكات مروّعة وجسدية على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي بالهراوات والاعتقال فور وصولهم إلى بلدهم.
كواليس واقعة المطار: هراوات واعتقالات في تجمع سلمي
تعود تفاصيل الواقعة إلى وصول ستة ناشطين باسكيين إلى مطار بلباو قادمين من تركيا، بعد تفكيك قوات الاحتلال الإسرائيلي لـ “أسطول الصمود” في عرض البحر واختطاف واحتجاز المشاركين فيه تعسفياً.
وفيما تجمع عشرات المواطنين والحقوقيين في المطار بشكل عفو وسلمي للترحيب بعودة النشطاء، تدخلت عناصر من شرطة إقليم الباسك المعروفة بـ “إرتثاينتسا” لتفريق الحشد بالقوة، مستخدمة الهراوات؛ ما أدى إلى حدوث تدافع ومناوشات عنيفة انتهت بتوقيف أربعة أشخاص بتهم “مقاومة عناصر إنفاذ القانون وعدم الامتثال”.
الأورومتوسطي ينتفض: الناشطون واجهوا اعتداءات جنسية وجسدية من الاحتلال
استنكر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان هذا السلوك الأمني، معبراً عن استغرابه الشديد من مقابلة نشطاء حقوقيين بالترهيب والعنف بدلاً من توفير الحماية والدعم النفسي والقانوني لهم.
وأكد المرصد في بيان مفصل جملة من النقاط والمطالب:
-
توثيق انتهاكات الاحتلال: كشف المرصد أنه وثّق تعرض نشطاء الأسطول العائدين لانتهاكات جسيمة حاطة بالكرامة أثناء احتجازهم لدى سلطات الاحتلال، شملت اعتداءات جسدية ومعاملة مهينة، واعتداءات ذات طابع جنسي صريح كشف عنها النشطاء عقب الإفراج عنهم.
-
الإفراج الفوري عن الموقوفين: طالب المرصد بإطلاق سراح الأشخاص الأربعة الذين جرى توقيفهم في مطار بلباو فوراً، وإسقاط التهم غير القانونية الموجهة إليهم، مؤكداً أن التضامن الإنساني لكسر حصار غزة ليس جريمة.
-
تحقيق جنائي ضد الاحتلال: دعا المرصد مدريد إلى فتح مسارات تحقيق جنائية فعالة ومستقلة في الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية بحق مواطنين ومقيمين أوروبيين لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، بدلاً من ملاحقة الضحايا.
زلزال سياسي في إقليم الباسك: استدعاء وزير الأمن
أمام الغضب الشعبي والحقوقي، أعلنت وحدة الشؤون الداخلية في شرطة إقليم الباسك فتح تحقيق داخلي لمراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، وسماع إفادات الشهود والصحفيين لتحديد مدى “تناسب وضرورة” استخدام القوة المفرطة.
وعلى الصعيد السياسي، أحدثت الواقعة شرخاً وإدانات واسعة من مختلف الأحزاب الإسبانية؛ حيث استدعى الحزب القومي الباسكي وزير الأمن المحلي في الإقليم للمثول الفوري أمام البرلمان لتقديم توضيحات رسمية ومساءلته حول مبررات قمع التجمع السلمي، وسط مطالبات برلمانية بمحاسبة كل من يثبت تورطه في إعطاء الأوامر أو استخدام العنف غير المشروع ضد مستقبلين ونشطاء حقوقيين.



