
الخليل المحتلة – “وكالة صوت العاصمة الإخبارية” | الأحد، 24 مايو 2026
في تطور هو الأخطر منذ سنوات يهدد الهوية التاريخية والمعمارية للمعالم الإسلامية في فلسطين، فجّرت المحكمة العليا الإسرائيلية سابقة قضائية ودبلوماسية خطيرة؛ بمنحها الضوء الأخضر لشركاء الاستيطان لتنفيذ مخطط “تسقيف الساحة الداخلية (الصحن السماوي)” للمسجد الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل المحتلة، عقب رفضها التام والنهائي للالتماس القانوني الفلسطيني المناهض للمشروع.
ويثبت القرار التواطؤ الكامل بين المؤسسة القضائية الإسرائيلية و”الإدارة المدنية” التابعة لجيش الاحتلال، لانتزاع صلاحيات التخطيط والبناء من الجهات الفلسطينية الشرعية، وتكريس سياسة التهويد الزماني والمكاني داخل الموقع المدرج على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر لدى منظمة “يونسكو”.
المسار القضائي والتاريخي للجريمة
جاء قرار المحكمة العليا، الصادر في 20 مايو الجاري، ليتوج سلسلة من الخطوات الأحادية الإسرائيلية الممنهجة:
-
يناير 2026: صدّق ما يسمى “المجلس الأعلى للتخطيط بالإدارة المدنية” للاحتلال على قرار يقضي بسحب صلاحيات التخطيط والبناء التاريخية الخاصة بالمسجد الإبراهيمي من بلدية الخليل، وذلك بعد رفض البلدية القاطع لطلبات الاحتلال المتكررة لتغيير معالم المسجد البصرية.
-
20 مايو 2026: رفضت المحكمة العليا الإستئناف الفلسطيني المرفوع من (لجنة إعمار الخليل، البلدية، وزارة السياحة والآثار، وأوقاف الخليل)، وأبقت على قرار مصادرة الصلاحيات، ممهدة الطريق لبدء أعمال التسقيف الإنشائية للموقع خلال الشهر المقبل (يونيو 2026).
ردود الفعل الرسمية: “غطاء قانوني لسرقة التاريخ”
وفي مقابلات خاصة أجرتها “وكالة سند للأنباء”، تابعها القسم الإخباري في “صوت العاصمة”، كشف مسؤولون فلسطينيون عن الأبعاد الإستراتيجية والدولية لهذا القرار:
معتز أبو سنينة (مدير المسجد الإبراهيمي): “القرار يمثّل اعتداءً صارخاً على الوضع التاريخي والقانوني القائم (Status Quo)، وانتهاكاً صريحاً للقانون الدولي ومواثيق حماية دور العبادة. إن المحكمة الإسرائيلية العليا لم تعد رادعاً، بل تحولت إلى أداة تمنح الغطاء القانوني لمشاريع المصادرة وطمس الهوية الإسلامية، ونطالب بتحرك عربي وإسلامي عاجل”.
مهند الجعبري (مدير لجنة إعمار الخليل): “الاحتلال استغل مناخ ما بعد السابع من أكتوبر 2023 لتمرير مشاريع تهويدية كان يعجز عنها سابقاً. وادعى زوراً أمام المحكمة أن الساحة المستهدفة بالتسقيف (بمساحة 122 متراً) تقع تحت سيطرته، مسوقاً المخطط تحت لافتة ‘إنسانية مضللة’ لحماية المستوطنين من الأمطار، وهي الذريعة ذاتها التي استخدمت سابقاً لبناء المصعد الكهربائي الاستيطاني”.
استهداف “الخط الأصفر” والبلدة القديمة
وأوضح الجعبري أن هذا القرار يأتي في سياق تصعيد أمني وعسكري خانق فرضه الاحتلال والبلدية الاستيطانية في البلدة القديمة بالخليل؛ حيث تضمن التصعيد الأخير ما يلي:
-
السيطرة الميدانية الكاملة على مبنى بلدية الخليل التاريخي وتحويله إلى ثكنة ونقطة مراقبة عسكرية.
-
تركيب حاجز حديدي بوابي جديد ومشدد على المدخل الرئيسي للبلدة القديمة لتقييد حركة المواطنين وتعميق معاناتهم.
-
رعاية وتنظيم فعاليات استيطانية ضخمة الأسبوع الماضي تحت مسمى “أسبوع الخليل” للاحتفال بمرور 59 عاماً على احتلال المدينة.
القانون الدولي والإجراءات الدبلوماسية
أكد جبر الرجوب، مدير مديرية السياحة والآثار في محافظة الخليل، أن تسقيف “الساحة السماوية” للمسجد يُعد انتهاكاً صارخاً لاتفاقية حماية التراث العالمي لعام 1972، واتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة؛ نظراً لأن الحرم الإبراهيمي مدرج رسمياً منذ عام 2017 كموقع تراثي فلسطيني عالمي مهدد بالخطر.
التحركات الدبلوماسية الجارية:
-
وزارة السياحة والآثار: بدأت تحركاً عاجلاً على المستوى الدولي عبر مراسلة الأمانة العامة لمنظمة “يونسكو”، ومركز التراث العالمي، والمجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS)، للضغط الفوري على سلطات الاحتلال وإيفاد بعثات رصد وتقصي حقائق دولية لوقف الإجراءات أحادية الجانب.
-
بلدية الخليل: أصدرت بياناً استنكرت فيه تسخير الاحتلال لأذرعه القضائية لانتزاع صلاحياتها الشرعية، مؤكدة مواصلة المسار الدبلوماسي والقانوني بالتنسيق مع المحافظة والوزارات الفيدرالية لمنع فرض واقع تهويدي لا يمكن التراجع عنه.



