
صوت العاصمة :توافدت جموع حجاج بيت الله الحرام، فجر الإثنين، إلى مشعر منى، إيذاناً ببدء مناسك الحج للعام 1447هـ / 2026م، وسط أجواء إيمانية مهيبة غلبت عليها أصوات التلبية والخشوع.
ومع إشراقة الثامن من ذي الحجة، المعروف بـ”يوم التروية”، بدأ الحجاج أولى محطات مناسكهم في مشعر منى، اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يؤدون الصلوات قصراً دون جمع، قبل التوجه إلى صعيد عرفات لأداء ركن الحج الأعظم.
وتحوّل مشعر منى إلى مدينة متكاملة الخدمات والبنية التشغيلية، في واحدة من أكبر عمليات التنظيم الموسمي في العالم، مع استعداد المملكة لاستقبال أكثر من مليوني حاج ضمن خطط أمنية وصحية وخدمية واسعة.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية “واس”، تواصل الجهات المختصة تنفيذ خطط إدارة الحشود وتقديم الخدمات الصحية والإرشادية، إلى جانب تشغيل شبكة النقل وقطار المشاعر لتسهيل حركة الحجاج بين المشاعر المقدسة.
كما دفعت النقابة العامة للسيارات بنحو 24 ألف حافلة لنقل الحجاج بين مكة والمشاعر، ضمن خطة تفويج ضخمة تهدف إلى ضمان انسيابية التنقل حتى الوقوف بعرفة.
وفي إطار التوسعة والتطوير، أعلنت السعودية تنفيذ أكثر من 25 مشروعاً خدمياً في مشعر منى، شملت تجهيز أكثر من 54 ألف مخيم، وزراعة عشرات آلاف الأشجار ضمن مبادرة “المشاعر الخضراء”، إضافة إلى إطلاق برامج توعوية بعدة لغات لخدمة ضيوف الرحمن.
وفي المقابل، يواصل أهالي قطاع غزة حرمانهم من أداء فريضة الحج للعام الثالث على التوالي، بفعل استمرار الحرب والحصار وإغلاق معبر رفح.
ويعيش الغزيون موسماً جديداً من الحرمان، في وقت تتجه فيه أنظار المسلمين إلى مكة المكرمة، بينما تمنعهم ظروف الحرب والإغلاق من الوصول إلى الديار المقدسة وأداء الركن الخامس من أركان الإسلام.
وتسببت الحرب المتواصلة على قطاع غزة بتدمير واسع للبنية التحتية وشركات الحج والعمرة، إلى جانب تشديد الحصار ومنع تنقل المواطنين، ما عمّق معاناة آلاف العائلات التي كانت تنتظر فرصة أداء الفريضة.



