
صوت العاصمة :تخيّم الأزمة الاقتصادية الخانقة على أجواء عيد الأضحى في الضفة الغربية، وسط تراجع غير مسبوق في الإقبال على شراء الأضاحي، نتيجة استمرار الحصار المالي، واحتجاز أموال المقاصة، وحرمان عشرات آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم داخل أراضي الـ48، ما فاقم معاناة العائلات الفلسطينية وأفقد الأسواق حركتها المعتادة قبيل العيد.
وفي أسواق المواشي بالضفة، بدت الحركة التجارية باهتة هذا العام، حيث تحولت شعيرة الأضحية لدى كثير من المواطنين من عادة دينية واجتماعية راسخة إلى عبء مالي يفوق قدرة الأسر المنهكة اقتصادياً.
وقال رئيس نقابة أصحاب الملاحم، عمر نخلة، إن الإقبال على شراء الأضاحي يُعد من الأضعف منذ سنوات، متوقعاً ألا تتجاوز نسبة الإقبال 20% مقارنة بالمواسم السابقة، في ظل الانهيار المتواصل في القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح أن أسعار الأضاحي بقيت مرتفعة نسبياً رغم ضعف الحركة التجارية، حيث يبلغ سعر كيلو الخروف البلدي القائم نحو 48 شيكلاً، فيما تتراوح أسعار الخراف الكاملة بين 3000 و4000 شيكل بحسب الوزن، بينما لا تقل حصة الفرد في العجل عن 1500 شيكل.
وأشار نخلة إلى أن قطاع الثروة الحيوانية في فلسطين يعاني من إهمال رسمي واضح، مؤكداً أن السوق الفلسطينية ما تزال تعتمد بشكل كبير على الاستيراد من السوق الإسرائيلية بسبب ضعف الإنتاج المحلي، حيث لا تتجاوز نسبة الاكتفاء من الأغنام 5% من الاحتياج الفعلي.
وفي مدينة الخليل، أكد التاجر محمد رجبي أن الركود يسيطر على أسواق المواشي، موضحاً أن معظم المواطنين يكتفون بسؤال التجار عن الأسعار دون القدرة على الشراء.
وبيّن رجبي أنه كان يبيع في مواسم سابقة ما بين 160 إلى 200 رأس من المواشي، بينما لم تتجاوز الحجوزات هذا العام 60 رأساً فقط، إلى جانب تراجع ذبح العجول بنسبة تفوق 70%.
من جهته، قال المعلم أحمد عمرو إن الموظفين الحكوميين ما زالوا ينتظرون صرف جزء من رواتبهم قبل العيد، مضيفاً أن شعيرة الأضحية تحولت إلى “حلم مؤجل” لدى آلاف العائلات الفلسطينية منذ سنوات، في ظل استمرار الأزمة المالية وارتفاع تكاليف الحياة.
بدوره، أوضح المختص الاقتصادي أيهم أبو غوش أن تراجع الإقبال على الأضاحي مرتبط بشكل مباشر بتدهور الواقع الاقتصادي الناتج عن الحرب والإجراءات الإسرائيلية، وفي مقدمتها احتجاز أموال المقاصة وتشديد الحواجز والإغلاقات.
وأشار إلى أن أكثر من 200 ألف عامل فلسطيني توقفوا عن العمل منذ السابع من أكتوبر، ما أدى إلى خسارة السوق الفلسطينية نحو مليار ونصف شيكل شهرياً، وانعكس بشكل مباشر على الحركة الاقتصادية والقدرة الشرائية.
كما لفت أبو غوش إلى أن اعتداءات المستوطنين على المراعي الفلسطينية وسرقة مئات رؤوس الأغنام، إلى جانب ارتفاع أسعار الأعلاف، ساهمت في تعميق أزمة الثروة الحيوانية ورفع أسعار الأضاحي هذا العام.
وتعيش أسواق الضفة الغربية حالة من الركود غير المسبوق قبيل العيد، في وقت تواصل فيه سياسات الاحتلال الاقتصادية والأمنية تضييق الخناق على الفلسطينيين، وسط مخاوف من اتساع رقعة الفقر والعجز عن تأمين أبسط متطلبات الحياة.



