
واشنطن – “وكالة صوت العاصمة الإخبارية” | الخميس، 28 مايو 2026
فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفاجأة ديبلوماسية وعسكرية ثقيلة، بعدما هدد علناً بـ “نسف” سلطنة عُمان — الحليف الإستراتيجي العريق لبلاده في منطقة الخليج — في حال وقوفها إلى جانب إيران في قضية إعادة فتح مضيق هرمز وفق الشروط الإيرانية الجديدة، وهو ما أثار حالة من الصدمة والذهول في الأوساط السياسية الدولية.
وجاءت تهديدات ترامب (79 عاماً) خلال تصريحات أدلى بها للصحافيين في البيت الأبيض أثناء اجتماع لإدارته لبحث مسار الحرب والملف الإيراني، حيث وجه تحذيراً شديد اللهجة بضرورة أن “تحسن مسقط التصرف”.
نص التصريح: “المضيق مياه دولية وإلا سننسفهم”
ورداً على سؤال صحافي حول ما إذا كانت واشنطن ستقبل باتفاق قصير الأمد يسمح لطهران ومسقط بالتحكم المشترك في الممر المائي الحيوى، رد ترامب بحسم:
“كلا، المضيق سيكون مفتوحاً للجميع. إنها مياه دولية، وعُمان ستحسن التصرف مثل الجميع، وإلا فسيتعين علينا نسفهم (We’ll have to blow them up). إنهم يفهمون ذلك وسيكونون على ما يرام”. — دونالد ترامب
وفي خطوة لافتة أزالت الشكوك حول إمكانية تراجع الإدارة الأمريكية عن التصريح، نشرت وزارة الخارجية الأمريكية لاحقاً مقطع الفيديو الكامل ونص تصريحات ترامب الحرفية عبر حساباتها الرسمية، دون إدخال أي تصحيح، أو توضيح، أو تقديم اعتذار رسمي للجانب العُماني حتى ساعة كتابة هذا التقرير.
خلفية الأزمة: مقترح إيراني يثير استياء واشنطن
ويأتي غضب ترامب وتلويحه بالخيار العسكري المدمر ضد عُمان في وقت تشهد فيه المفاوضات الدبلوماسية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط تعثراً مفاجئاً، بعد أيام قليلة من إعلانه أن الاتفاق بات وشيكاً.
وتعود جذور الأزمة الميدانية في المضيق إلى محاولة إيران فرض واقع جيوسياسي واقتصادي جديد في مضيق هرمز (الذي يمر عبره عادة $20\%$ من نفط العالم) عبر الآتي:
-
فرض رسوم عبور: إلزام السفن وناقلات النفط العالمية بدفع رسوم ماليّة مقابل المرور.
-
الشراكة مع مسقط: تقاسم عائدات هذه الرسوم مع سلطنة عُمان باعتبارها الدولة المطلة على الضفة الأخرى للمضيق، وهو ما رفضته واشنطن جملة وتفصيلاً.
زلات لسان متكررة أم خلط في الملفات؟
ولم يرد البيت الأبيض على استفسارات وسائل الإعلام بشأن ما إذا كان التصريح مجرد “زلة لسان” جديدة لترامب، حيث رجح مراقبون أنه ربما كان يقصد “إيران” بدلاً من “عُمان”، خاصة وأن السلطنة وسيط تقليدي معتمد وعانت سابقاً من هجمات طهران.
وقد عززت هذه الفرضية وقوع الرئيس الأمريكي في التباس آخر خلال المؤتمر نفسه، حيث خلط بين إيران وفنزويلا، مشيراً إلى أن الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية (والتي أطاحت القوات الأمريكية بزعيمها نيكولاس مادورو في كانون الثاني/ يناير الماضي) “لم يعد لديها بحرية أو سلاح جو”، وهي ذات الصياغة الحرفية التي يكررها ترامب دائماً للإشارة إلى إيران التي تعرضت لضربات عسكرية أمريكية إسرائيلية عنيفة في 28 شباط/ فبراير الماضي.



