استيطانالرئيسيةاهم الأخبار

بغطاء عقائدي وتزوير للتاريخ.. البؤر الرعوية تجتاح مناطق (B) لتطويق نابلس وروابي وبناء حزام “أرض الآباء”

الضفة الغربية المحتلة – “موقع صوت العاصمة الإخباري” | السبت، 30 مايو 2026

كشفت خارطة توثيقية حديثة لانتشار الاستيطان في عمق الضفة الغربية المحتلة، عن مرحلة خطيرة وغير مسبوقة من التمدد السرطاني؛ حيث رصدت الخارطة بدقة توزع 20 بؤرة استيطانية رعوية وزراعية جديدة استهدفت بشكل مباشر الأراضي المصنفة (B) وفق اتفاقية أوسلو (والتي تخضع إدارياً ومدنياً للسيطرة الفلسطينية والأمنية للاحتلال)، مكرسةً إستراتيجية جديدة لقطع الامتداد الجغرافي الفلسطيني بين المحافظات.

الجغرافيا المستهدفة: من نابلس إلى “روابي”

توضح القراءة التحليلية للخارطة أن الهجمة الاستيطانية الراهنة لم تعد تكتفي بالمناطق المصنفة (C)، بل قطعت شوطاً كبيراً في قضم أراضي (B) من خلال تركيز هذه البؤر العشرين في حزامين رئيسيين:

  • شمال الضفة الغربية (كتلة نابلس المحيطة): تتركز الكتلة الأكبر من هذه البؤر حول القرى والبلدات المحيطة بمدينة نابلس (مثل عقربا، بيتا، دوما، وجالود)، بهدف خنق المدينة وفصلها عن ريفها الجنوبي والشرقي.

  • محور روابي – رام الله: يمتد هذا الحزام الاستيطاني نزولاً حتى مشارف مدينة “روابي” النموذجية وشمال محافظة رام الله؛ حيث يسعى الاحتلال من خلال نشر البؤر الرعوية في هذه التلال إلى محاصرة التمدد العمراني الفلسطيني الحديث، وتحويل المدن والبلدات الكبرى إلى معازل (كانتونات) محاطة بمسلحين من غلاة المستوطنين.

التوظيف العقائدي: تزوير التاريخ لشرعنة السرقة

ولم تكن دلالة الخارطة بصرية فحسب، بل حملت بعداً أيديولوجياً شديد الخطورة من خلال العبارة المكتوبة في أسفلها باللغة العبرية، والتي اقتبسها المستوطنون من سفر المكابيين الأول:

“לא ארץ נכריה לקחנו ולא ברכוש זרים משלנו, כי אם נחלת אבותינו”

«لم نستولِ على أرضٍ أجنبية، ولا على أملاك الغرباء، وإنما هي نصيب آبائنا وميراثهم.»

تُعد هذه الجملة واحدة من أشهر الركائز الأدبية والعقائدية في الخطاب الصهيوني، وتحديداً لدى تيار “الصهيونية الدينية” وحركات الفتية والتلال؛ حيث يُعاد بعث هذا النص التاريخي (المأخوذ من رد “شمعون الحشموني” على الملك السلوقي أنطيوخوس) لاستخدامه كدرع سياسي وأخلاقي أمامجتمع الدولي.

ومن خلال هذا الاقتباس، يحاول قادة الاستيطان نزع صفة “الاحتلال” أو “السرقة” عن ممارساتهم في الضفة الغربية، وإحلال رواية توراتية تزعم أن السيطرة على تلال نابلس ورام الله وإخلائها من أصحابها الشرعيين ما هي إلا “استرداد لإرث الآباء والأجداد”، وهو ما يمنح المستوطنين غطاءً نفسياً وعقائدياً لممارسة أعنف الجرائم بحق المزارعين والرعاة الفلسطينيين تحت مسمى “الواجب الديني”.

البؤر الرعوية: السلاح الصامت للاستيلاء على أراضي (B)

يؤكد باحثون ومؤسسات حقوقية لموقعنا، أن اختيار هذه البؤر العشرين ليكون طابعها “رعوي وزراعي” يمثل تكتيكاً خبيثاً؛ إذ لا تتطلب البؤرة الرعوية كتلًا أسمنتية ضخمة تثير ضجة دولية في البداية، بل تكتفي بخيمة أو كرفان، وعدة قطعان من الماشية، يتولى إدارتها مستوطنون مسلحون يقومون بالسيطرة على آلاف الدونمات المحيطة بها عبر الإرهاب، ومنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول لحقولهم، لتقوم حكومة الاحتلال لاحقاً بتثبيتها وتزويدها بالبنية التحتية، وهو ما يُشكل نسفاً كاملاً وممنهجاً لما تبقّى من حل الدولتين أو السيادة الفلسطينية على أراضي (B).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى