اهم الأخبارتقارير ودراسات

تحليل سياسي | مفاوضات واشنطن: انتزاع سياسي لما عجز عنه الاحتلال في الميدان وشروط مجحفة تحاصر جبهة لبنان

القدس المحتلة – “موقع صوت العاصمة الإخباري” | الخميس، 4 حزيران 2026

أظهر النص الحرفي للبيان الثلاثي الصادر عن جولة المفاوضات الرابعة في واشنطن برعاية أمريكية، وبمشاركة وفود من لبنان وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، أن الولايات المتحدة تسعى جاهدة عبر المسار الدبلوماسي والسياسي لانتزاع مكاسب استراتيجية عجز جيش الاحتلال عن فرضها بالقوة العسكرية الميدانية على مدار سنوات الحرب؛ حيث بدا الموقف الرسمي اللبناني متماهياً ومستسلماً للشروط والأملاءات الأمريكية والصهيونية.

ولم يقتصر البيان المشترك الصادر عقب محادثات يومي 2 و3 حزيران/ يونيو الجاري، على صياغة بنود لوقف إطلاق النار، بل رسم ملامح واقع أمني وسياسي جديد يهدف إلى تفكيك “ترابط الجبهات” وعزل الساحة اللبنانية، فضلاً عن تبني السردية الأمريكية التي وصفت المقاومة بـ “العدو للبنان”.

قراءة في بنود التفاهمات الحرفية.. شروط والتزامات أحادية:

كشف التحليل السياسي لنص الوثيقة الثلاثية عن فرض معادلات أمنية خطيرة تمس السيادة اللبنانية، وجاءت مرتكزاتها على النحو التالي:

  • شرط الإخلاء المسبق: ربط البيان بدء سريان وقف إطلاق النار بالتوقف الكامل لنيران حزب الله، وإخلاء كافة عناصره وسلاحه من منطقة جنوب نهر الليطاني كخطوة أولى إلزامية.

  • المناطق التجريبية والسيطرة الحصرية: الاتفاق على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية، مع استبعاد وتفكيك أي جهات مسلحة غير تابعة للدولة ومنع إعادة ظهورها مستقبلاً في كل أنحاء لبنان.

  • إدانة المقاومة وعزل الساحات: تضمن البيان إدانة مشتركة واضحة للأنشطة الإيرانية ودعمها لحركات المقاومة (التي وصفها بالوكلاء)، مع التأكيد على فصل مسار المفاوضات عما يدور في الإقليم، وحصر مستقبل العلاقات بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية فقط وبإشراف أمريكي مباشر.

  • غياب الضمانات والانسحاب الإسرائيلي: في مقابل الشروط الصارمة لنزع سلاح المقاومة، خلا البيان تماماً من أي التزام إسرائيلي واضح بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وفق جدول زمني، أو وجود آلية ملزمة توقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المستقبلية.

  • التبني الكامل للموقف الأمريكي: برز في متن البيان الرسمي الإشارة إلى تصريح وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو”، والذي اعتبر فيه حزب الله “عدواً للبنان والولايات المتحدة وإسرائيل”، وهو تحول سياسي خطير يوضع في وثيقة تسوية رسمية.

ومن المقرر، وفقاً لما اتفق عليه الطرفان، استئناف المسارين السياسي والأمني في جولة جديدة تبدأ في الأسبوع الذي يصادف 22 حزيران/ يونيو الجاري، للعمل على ما أسموه “اتفاقاً شاملاً”، تحت رعاية وتسهيل مستمر من الإدارة الأمريكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى