أنتهاكات الأحتلالفلسطيني

تحذيرات مقدسيّة | منشأة لحرق النفايات وتغيير مسار “الجدار”: مشروع استيطاني ضخم يهدد 278 دونماً من أراضي قلنديا

القدس المحتلة – “موقع صوت العاصمة الإخباري” | الخميس، 4 حزيران 2026

أصدرت محافظة القدس، صباح اليوم الخميس، تحذيراً شديد اللهجة عقب قرار ما تُسمى “اللجنة القُطرية الإسرائيلية للتخطيط والبناء” الشروع رسمياً في إجراءات المصادقة على مشروع استيطاني وبيئي خطير، يستهدف إقامة منشأة ضخمة لمعالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة على أراضي قرية قلنديا شمال غرب القدس المحتلة، وسط مخاطر حقيقية تتهدد الوجود السكاني والزراعي في المنطقة.

وأكدت المحافظة، في بيان صحفي تلقت وسائل الإعلام نسخة منه، أن هذا المخطط يمثل تصعيداً احتلالياً خطيراً في سياسات الضم والاستيلاء؛ حيث يتضمن المخطط المنشور قضم نحو 278 دونماً من أراضي المواطنين، متجاوزاً بذلك المساحات التي تم تداولها في مسودات المشروع السابقة.

تغيير مسار الجدار وتدمير سلة قلنديا الغذائية:

أوضحت المحافظة أن خطورة المشروع الجديد لا تقتصر على بناء المنشأة الصناعية، بل تمتد لتشمل خطة أمنية مرافقة تقضي بتغيير مسار “جدار الضم والتوسع العنصري” القائم وإزاحته باتجاه عمق أراضي قلنديا، ليعزل خلفه عشرات الدونمات الإضافية.

وأبرز ما يهدده المشروع على الأرض:

  • المباني السكنية: يهدد المشروع بشكل مباشر قرابة 40 منزلاً مأهولاً بالسكان، تواجه خطر الهدم أو الإخلاء القسري.

  • القطاع الزراعي: يتسبب المشروع في تدمير وعزل عشرات الدونمات من الأراضي الخصبة المزروعة بأشجار الزيتون والحبوب والخضروات، والتي تشكل مصدر الرزق الأساسي لعشرات العائلات.

  • طبيعة المنشأة: المخطط يقضي بإنشاء محرقة ومحطة لمعالجة النفايات (البلاستيك، الورق، والمواد القابلة للاشتعال) وتوليد طاقة كهربائية يتم ضخها بالكامل في “شبكة الكهرباء الإسرائيلية”.

جذور المخطط وشرعنة “المصادرات القديمة”:

تعود جذور هذا المشروع إلى حزيران/ يونيو 2024، حين كلفت حكومة الاحتلال شركة “عيدن” الاستيطانية التابعة لبلدية الاحتلال بتحديد الموقع. ولتجهيز الأرض قانونياً، وقّع وزير مالية الاحتلال المتطرف “بتسلئيل سموتريتش” في نيسان/ أبريل 2025 قراراً لتفعيل مصادرتين عسكريتين قديتمين (تعودان لعامي 1970 و1982) كانت قد استهدفت في الماضي أراضي قلنديا لصالح المنطقة الصناعية في “عطروت” ومنشآت أمنية.

“عنصرية بيئية” ومخاطر صحية كارثية:

وصفت محافظة القدس المشروع بأنه نموذج صارخ لـ “العنصرية البيئية”، حيث يعمد الاحتلال إلى نقل الأعباء والملوثات والمخاطر البيئية الناتجة عن نفايات المستوطنات ليدفنها ويحرقها بمحاذاة التجمعات الفلسطينية المكتظة.

وحذر البيان من أن الانبعاثات السامة، والروائح، والملوثات الدقيقة الناتجة عن المحرقة ستؤدي إلى كوارث صحية ملموسة على جودة الهواء والمياه الجوفية والتربة، وزيادة حتمية في أمراض الجهاز التنفسي، والقلب، والأورام السرطانية، لا سيما بين الأطفال وكبار السن من أهالي قلنديا.

واختتمت المحافظة بيانها بالتأكيد على أن هذا المشروع يمثل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة القائمة بالاحتلال استغلال الأراضي المحتلة وممتلكاتها الخاصة لخدمة مصالحها، داعيةً الأمم المتحدة والمؤسسات البيئية الدولية للتحرك العاجل للجم هذا التغول الاستيطاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى