فلسطيني

أزمة جفاف في الشرايين: “بنك الدم” بغزة يحذر من وضع صحي كارثي يهدد الجرحى.. وسوء التغذية بالمخيمات يُعجز المتبرعين

غزة، القدس المحتلة — “صوت العاصمة”  أطلق رئيس جمعية بنك الدم في قطاع غزة، الدكتور ناهض أبو عاصي، اليوم الأربعاء، تحذيراً شديد اللهجة من التداعيات الكارثية والمباشرة التي تهدد سلامة الجرحى والمرضى جراء الانهيار المستمر في المنظومة الصحية. وجاء هذا التحذير بالتزامن مع صدور الإحصائيات التراكمية المروعة لوزارة الصحة الفلسطينية حول ضحايا حرب الإبادة والخروقات المستمرة لاتفاقية التهدئة.

وفيما يلي تفاصيل المشهد الإنساني والطبي المعقد داخل القطاع:

1. تدمير مقرات جمعية بنك الدم والعمل بالحد الأدنى

كشف “أبو عاصي” عن حجم الأضرار اللوجستية الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية لجمعية بنك الدم إثر الاستهداف الإسرائيلي المباشر:

  • تدمير الفروع الرئيسية: طال القصف والتدمير المقرات الرئيسية للجمعية في مدينتي خان يونس ورفح جنوبي القطاع.

  • خروج منظومة الطاقة: أسفر العدوان عن تدمير كامل لمنظومة الطاقة الشمسية، وإعطاب الأجهزة الطبية الحيوية في المقر الرئيسي بمدينة غزة، مما أجبر الطواقم على العمل بالحد الأدنى المفروض.

  • أزمة المنشآت الطبية: يأتي هذا العجز في وقت خرجت فيه أكثر من 70% من المنشآت الصحية في القطاع عن الخدمة تماماً.

2. سوء التغذية يحرم نازحي المخيمات من التبرع

أشار رئيس الجمعية إلى عائق ميداني وصحي خطير يواجه طواقم بنك الدم أثناء حملاتها داخل مخيمات النزوح:

  • تدني الهيموجلوبين: تواجه الطواقم الطبية انخفاضاً حاداً في نسبة الهيموجلوبين لدى المواطنين الراغبين بالتبرع بالدم.

  • سلاح الجوع وغياب الأمن: يعود هذا الضعف الجسدي العام إلى سوء التغذية الحاد وغياب الأمن الغذائي نتيجة الحصار الخانق والقيود المشددة على إدخال المساعدات والوقود، والتي تسببت في نزوح 90% من السكان وتفشي المجاعة والأمراض.

3. شح المستلزمات وغياب أجهزة الفصل الأساسية

تتضاعف أزمة نقص وحدات الدم نتيجة الحصار المستمر وشح المواد المخبرية الأساسية:

  • نقص أكياس الدم والكواشف: يعاني القطاع من شح شديد في أكياس حفظ الدم، والكواشف المخبرية اللازمة لفحص الفيروسات الخطيرة (مثل الإيدز والتهاب الكبد الوبائي) قبل نقل الدم للمصابين، مما يهدد سلامتهم.

  • غياب أجهزة الفصل: يفتقر بنك الدم لأجهزة فصل المكونات الأساسية كالبلازما، والصفائح الدموية، والراسب الفوقي، مما يحرم المرضى من تحقيق الاستفادة المتكاملة من الوحدات المتوفرة.

4. الفجوة بين ذروة الاستهداف والهدنة الحالية

أوضح أبو عاصي لغة الأرقام الطبية والفجوة بين العرض والطلب المتزايد:

  • معدل الجمع ذروة التصعيد: تراجع معدل جمع الدم في ذروة العدوان العسكري إلى 15 وحدة فقط في الحملة الواحدة، في حين قد يحتاج الجريح الواحد أحياناً لنحو 40 وحدة دم كاملة.

  • التعافي النسبي في الهدنة: بدأت أعداد المتبرعين بالتعافي تدريجياً خلال الهدنة الإنسانية الحالية لتصل إلى 45 وحدة في الحملة الواحدة.

  • تغطية مشروطة: أكد أبو عاصي أن هذه الأرقام قادرة فقط على تغطية الاحتياجات الطبية للمرضى العاديين، شريطة عدم تجدد الاعتداءات الإسرائيلية الواسعة وما تخلفه من إصابات حرجة.

📊 حصيلة الموت: خروقات الاحتلال لاتفاق شرم الشيخ

على الصعيد التوثيقي لوزارة الصحة الفلسطينية، أكد مدير دائرة المعلومات الصحية في غزة، زاهر الوحيدي، تواصل التدهور الإنساني الخطير نتيجة استمرار ارتقاء الشهداء والجرحى المتأثرين بإصاباتهم:

  • اتفاقية شرم الشيخ المخروقة: تواصل قوات الاحتلال خرق اتفاقية التهدئة الموقعة بوساطة عربية وأمريكية في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 بمدينة شرم الشيخ المصرية، والتي نصت على إنهاء الحرب، والانسحاب الكامل، والإغاثة، وإعادة الإعمار.

  • ضحايا الخروقات (منذ أكتوبر 2025): ارتقى 997 شهيداً (يقارب الألف) وأصيب 3152 مواطناً بجروح متفاوتة جراء خروقات الاحتلال المباشرة للاتفاقية منذ 11 أكتوبر 2025 وحتى اليوم.

  • الخلاصة التراكمية للإبادة: رفعت وزارة الصحة الإحصائية التراكمية للشهداء منذ بداية حرب الإبادة الجماعية في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 73 ألفاً و8 شهداء، بالإضافة إلى 173 ألفاً و260 مصاباً بجروح متفاوتة بينها حالات خطيرة جداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى