أنتهاكات الأحتلالفلسطيني

“هيومن رايتس ووتش”: الإخلاء والهدم في سلوان يرقى إلى جرائم حرب ويهدد بتهجير واسع في القدس

القدس المحتلة — “صوت العاصمة” قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تُسرّع عمليات هدم المنازل والإخلاء القسري في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، في إطار سياسات تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية في المنطقة المحيطة بالبلدة القديمة.

وأكدت المنظمة في بيان لها أن عمليات النقل أو الإبعاد القسري للسكان داخل الأرض المحتلة أو خارجها تُعد انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي، وترقى إلى جريمة حرب وفقاً للقانون الدولي.

تصعيد في عمليات الإخلاء والهدم

وتشير المنظمة إلى أن عمليات الإخلاء والهدم تتركز في حيي “البستان” و”بطن الهوى”، حيث تنشط جمعيات استيطانية، من بينها منظمة “عطيرت كوهانيم”، في تنفيذ دعاوى إخلاء تستهدف سكاناً فلسطينيين بحجة ملكيات تاريخية أو قوانين تمييزية.

وبحسب تقارير حقوقية، فقد تم تهجير مئات الفلسطينيين من سلوان منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وسط توقعات بارتفاع عدد العائلات المهددة بالإخلاء في حال استمرار الإجراءات الحالية.

تحذيرات من موجة تهجير واسعة

وأشارت “هيومن رايتس ووتش” إلى أن أكثر من ألفي فلسطيني في سلوان يواجهون خطر التهجير القسري، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى واحدة من أكبر عمليات الطرد في القدس منذ عام 1967، وفق تقديرات منظمات حقوقية إسرائيلية.

وقالت الباحثة في المنظمة سارة صنبر إن السياسات الإسرائيلية تهدف إلى “إفراغ محيط البلدة القديمة من السكان الفلسطينيين واستبدالهم بمستوطنين”، معتبرة أن هذه الممارسات تتم في ظل إفلات من العقاب.

شهادات ومعطيات ميدانية

وأفادت المنظمة بأنها أجرت مقابلات ميدانية في سلوان خلال أبريل/ نيسان الماضي مع عائلات مهددة بالإخلاء ومحامين واطلعت على وثائق قانونية مرتبطة بالقضايا الجارية.

وتشير المعطيات إلى أن حي بطن الهوى يشهد دعاوى إخلاء واسعة تستند إلى قوانين تسمح لليهود باستعادة ممتلكات تعود لفترة ما قبل عام 1948، في حين يُحرم الفلسطينيون من حقوق مماثلة.

أما حي البستان، الذي يضم نحو 115 منزلاً ويقطنه حوالي 1500 فلسطيني، فيواجه خطر الهدم الكامل بموجب مخطط بلدية الاحتلال لإنشاء حديقة أثرية في الموقع.

تسارع غير مسبوق بعد 7 أكتوبر

ووفق المنظمة، فإن الإجراءات القضائية المرتبطة بالإخلاء تسارعت بشكل كبير بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث أصبحت أوامر الإخلاء تصدر خلال فترات قصيرة نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة.

كما أشارت إلى أن مئات العائلات تم إجلاؤها بالفعل، فيما تتواصل الإجراءات بحق عائلات أخرى في أحياء مختلفة من سلوان.

دعوات دولية للتحرك

ودعت “هيومن رايتس ووتش” المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف عمليات الإخلاء والهدم، بما في ذلك فرض عقوبات محددة على الجهات المسؤولة، ووقف التعامل مع المستوطنات، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.

وأكدت المنظمة أن استمرار هذه السياسات في القدس والضفة الغربية يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، وقد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي.

منصة صوت العاصمة
وحدة الرصد الحقوقي والتوثيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى