الرئيسيةاهم الأخبارفلسطيني

ملاحقة لعين الحقيقة.. الاحتلال يخرق “الهدنة” ويغتال المصور أحمد وشاح في غزة

صوت العاصمة – غزة | في جريمة متجددة تعكس رعب الكيان الصهيوني من الصورة والكلمة، أقدمت طائرات الاحتلال الفاشية مساء اليوم السبت على خرق فاضح وغادر لاتفاق التهدئة، مستهدفةً منزلاً لعائلة “أبو حسنة” في مخيم البريج وسط قطاع غزة، مما أسفر عن ارتقاء مصور قناة “الجزيرة مباشر” الزميل أحمد وشاح شهيداً، لينضم إلى قوافل فرسان الحقيقة الذين جبلوا دماءهم بتراب الوطن. ولم تكن هذه الجريمة معزولة، بل أسفر القصف الغاشم عن استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين، في تأكيد واضح على أن شهية القتل الصهيونية لا تحدها اتفاقيات ولا تلجمها تفاهمات، حيث جاء ارتقاء أحمد ليعيد فتح جرح عائلته المكلومة، وهو شقيق الصحفي الشهيد محمد وشاح، مراسل “الجزيرة مباشر” الذي اغتالته يد الغدر الصهيونية في الثامن من نيسان الماضي بغرب مدينة غزة، لتسطر هذه العائلة الصابرة ملحمة من التضحية بالدم والصوت في معركة الوعي والحرية.

إن هذا الاستهداف الممنهج لعين الحقيقة رفَع حصيلة الشهداء من الجسم الصحفي في قطاع غزة إلى رقم قياسي غير مسبوق عالمياً بلغ 263 صحفياً وصحفية منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، ناهيك عن إصابة المئات واعتقال أكثر من 220 آخرين في معتقلات نازية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، وهو ما جعل قطاع غزة، بشهادة المنظمات الدولية، المنطقة الأخطر على العمل الصحفي في التاريخ الحديث. وتأتي هذه المجزرة المستمرة بغطاء سياسي وعسكري كامل من الإدارة الأمريكية، الشريك الفعلي في حرب الإبادة، والتي تواصل إمداد الكيان بأسلحة الموت لخرق الهدنة، وسط نفاق عالمي مفضوح وصمت مريب من الغرب الذي يتباكى على الحريات في أوكرانيا، بينما يصم آذانه ويعمي أبصاره عن أشلاء الصحفيين والأطفال في فلسطين.

وفي مقابل هذا الصمود الأسطوري لأهلنا الطاهرين وفدائيي الكلمة في غزة، يستمر الصمت العاجز والبيانات الباهتة المعتادة الصادرة عن أروقة السلطة الفلسطينية في رام الله، والتي تقف موقف المتفرج دون اتخاذ أي خطوات ميدانية أو دبلوماسية ترقى لمستوى الدم المسفوك، عاجزةً عن استخدام أي أوراق ضغط حقيقية لوقف استباحة الدم الفلسطيني، ومستمرة في نهج الارتهان للمشاريع السلمية الواهية. وأمام هذا الخذلان وتواطؤ المنظومة الدولية، تبرهن الوقائع مجدداً أن المراهنة على غير بنادق المقاومة ومحورها الأصيل هي مراهنة على سراب؛ فدماء الشهيد أحمد وشاح وكل شهداء الغدر لن تذهب هدراً، والعدسة التي أسقطها الاحتلال ستحملها سواعد جديدة لتواصل توثيق هزيمة هذا الكيان المسخ، وتؤكد أن الكلمة الحرة المقاومة ستبقى أقوى من طائراتهم، وأن فجر التحرير القادم ستصنعه دماء المخلصين في الميدان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى