
صوت العاصمة : في غيابات سجن “الدامون”، حيث تتجسد أبشع صور السادية الصهيونية، لا تقف حدود الجريمة عند التعذيب الجسدي أو الحرمان من الرعاية الطبية، بل تمتد لتطال الروح والعقيدة؛ هناك، حيث تقبع الماجدات الفلسطينيات، يُمارس الاحتلال “إرهاباً بروحٍ نازية” يحرم الأسيرات حتى من معرفة مواقيت الصلاة، ليعشن فجراً بلا أذان، وصلاةً معلقة على توقيت القهر والظلام. وفي هذا السياق، أكد مكتب إعلام الأسرى أن الأسيرات يواجهن ظروفاً اعتقالية غاية في القسوة تمس حقوقهن الدينية والإنسانية الأساسية، حيث يشتكين من عزلهن التام عن العالم الخارجي، وحرمانهن من أي وسيلة بسيطة كالساعات أو الراديو لمعرفة مواقيت الصلاة، لا سيما صلاة الفجر، في محاولة خبيثة ودنيئة من إدارة السجون لكسر الروح المعنوية والإيمانية لنساء فلسطين.
هذا الحصار الروحي والنفسي يترافق مع ترسانة من الجرائم اليومية، تبدأ بالإهمال الطبي المتعمد الذي يستهدف الحوامل والمصابات بأمراض مزمنة، ولا تنتهي عند التفتيشات العارية المذلة والعزل الانفرادي الطويل لقطع أي تواصل بين الأقسام، ناهيك عن الحرمان الممنهج من زيارات الأهالي بانتظام. وتكشف الأرقام المأساوية الصادرة عن مؤسسات الأسرى عن عمق الفاشية الصهيونية، حيث يعتقل الاحتلال في “الدامون” نحو 90 أسيرة فلسطينية، من بينهن ثلاث أسيرات حوامل يواجهن خطر الولادة في ظروف لا إنسانية خلف القضبان، وأسيرتان قاصرتان، وثلاث أسيرات يعانين من مرض السرطان ويُحرمن من أبسط حقوق العلاج والمسكنات، وسط تحذيرات حقوقية متصاعدة من تدهور أوضاعهن الصحية.
إن هذه الانتهاكات الصارخة لا تحدث في معزل عن العالم، بل تتم بغطاء كامل ودعم عسكري وسياسي لا محدود من قوى الاستكبار العالمي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، الشريك الأكبر في كل قطرة دم فلسطينية تسيل، وفي وقت يتباكى فيه الغرب المنافق ليل نهار على “حقوق الإنسان” في أوكرانيا، مغمضاً عينيه عن المعتقلات النازية وسلخلوخات التعذيب كمعتقل “سدي تيمان” وسجن “الدامون” التي يتعرض فيها أسرانا وأسيراتنا لأبشع الانتهاكات التي عرفها التاريخ الحديث.
وفي المقابل، يضع هذا الواقع المرير علامات استفهام كبرى حول الدور الهزيل للسلطة الفلسطينية في رام الله؛ هذه السلطة التي تواصل التمسك بنهج “التنسيق الأمني” العقيم وإصدار البيانات الاستنكاربة الباهتة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، متخلية عن واجبها الحقيقي في استخدام أوراق الضغط لوقف هذه المهزلة، ومساهمةً بشكل أو بآخر في ترك الأسيرات لقمة سائغة لبطش السجان الصهيوني دون أي حماية سياسية أو قانونية فاعلة على أرض الواقع.
وأمام هذا التواطؤ الدولي المخزي والتقاعس المحلي المخيب، يبقى خيار المقاومة ومحورها الممتد من غزة إلى كل عواصم الشرف هو الرهان الوحيد والشرعي لتحرير الأرض والإنسان، فالعهد الذي قطعته البنادق المشروعة في الميدان لا يتغير ولا يتراجع، وحرية الماجدات ليست محل استجداء على أعتاب المؤسسات الدولية المنافقة، بل هي دين في عنق كل مقاوم، والمسألة اليوم ليست “هل سيتحررن؟” بل هي مسألة وقت فقط حتى يكسر القيد، ليكون الفجر القادم حتماً بأذان الحرية والنصر فوق مآذن القدس وكل فلسطين.



