تقرير خاص – صوت العاصمة شهدت الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، خلال الفترة الممتدة من العاشر حتى السادس عشر من تموز/يوليو 2026، تصعيدًا لافتًا في حملات الاعتقال التي نفذتها قوات الاحتلال، بالتزامن مع اقتحامات واسعة للمدن والبلدات والمخيمات، ومداهمة المنازل وتفتيشها وتخريب محتوياتها.
ولم تقتصر عمليات الاحتلال على الاعتقال المباشر، بل شملت احتجاز عشرات المواطنين لساعات، وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية داخل المنازل والمنشآت العامة، واستهداف الأسرى المحررين والأطفال والصحفيين والكوادر الدينية والطبية، في إطار سياسة متصاعدة تهدف إلى فرض الرقابة والترهيب الجماعي على المجتمع الفلسطيني.
اعتقال مفتي القدس وإبعاده عن المسجد الأقصى
بدأ الأسبوع باعتقال قوات الاحتلال، يوم الجمعة 10 تموز/يوليو، مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، عقب انتهائه من إلقاء خطبة وصلاة الجمعة في المسجد الأقصى.
وأفرجت سلطات الاحتلال عن الشيخ حسين بعد احتجازه، لكنها سلّمته قرارًا يقضي بإبعاده عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع، في إجراء يأتي ضمن سياسة استهداف الشخصيات والمرجعيات الدينية الفلسطينية والتضييق على الوجود الفلسطيني داخل المسجد.
اقتحامات متواصلة خلال يومي 10 و11 تموز
ترافقت الاعتقالات مع انتشار واسع لقوات الاحتلال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس، وإقامة حواجز عسكرية ومداهمة منازل المواطنين.
وشهد يوم 11 تموز/يوليو اقتحامات واعتداءات للمستوطنين في عدد من قرى محافظة رام الله، لكن التقارير المنشورة التي أمكن التحقق منها لم تتضمن حصيلة موحدة لأعداد المعتقلين خلال ذلك اليوم، ما يعكس صعوبة الوصول إلى رقم أسبوعي نهائي، خصوصًا مع تنفيذ الاحتلال عمليات احتجاز وتحقيق ميداني لا تُسجّل جميعها باعتقالات رسمية.
اعتقال عائلة وأطفال وشبان في 12 تموز
في 12 تموز/يوليو، نفذت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة شملت محافظات نابلس وجنين والخليل والقدس ورام الله وطولكرم وقلقيلية وبيت لحم.
وفي بلدة بيت فوريك شرق نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال سيف واصف حنني ونجليه واصف ومحمد، كما اعتقلت الشاب أحمد محمد عاشور من مدينة نابلس.
وفي محافظة الخليل، اعتقلت إسحق جرادات ونجله محمد من منطقة العديسة في بلدة سعير، بينما اعتقلت في مخيم قلنديا شمال القدس الشاب أحمد علي مطير.
أما في محافظة طولكرم، فاعتقلت قوات الاحتلال خمسة مواطنين من بلدة دير الغصون، هم: يمان عمر بدران، وعبود الجبشة، وريان بشار القب، وخالد بدران، وسائد بدران، إضافة إلى اعتقال وديع أبو حديد من ضاحية ذنابة.
وبذلك وثّقت التقارير المنشورة اعتقال ما لا يقل عن 13 فلسطينيًا خلال هذا اليوم، إلى جانب احتجاز مواطنين وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية ونصب حواجز عسكرية في عدة مناطق.
اعتقالات في نابلس والخليل خلال 13 تموز
واصلت قوات الاحتلال حملاتها في 13 تموز/يوليو، حيث اقتحمت بلدتي جبع وميثلون في محافظة جنين، ومخيم بلاطة شرقي نابلس، وبلدة الشيوخ وسعير في الخليل، إضافة إلى مناطق في بيت لحم ورام الله وأريحا.
واعتقلت القوات الشاب باسل اشتيوي بعد مداهمة منزله في مخيم بلاطة، كما اعتقلت معتز جاسر أبو حمادة أثناء مروره عبر حاجز زعترة، والشاب إسلام عمر شلالدة من بلدة سعير شرق الخليل.
وتخللت الحملة عمليات تفتيش وتحقيقات ميدانية داخل المنازل، فيما نُقل المعتقلون إلى مراكز التحقيق التابعة للاحتلال.
استهداف الأسرى المحررين في 14 تموز
في 14 تموز/يوليو، نفذت قوات الاحتلال اقتحامات جديدة طالت قلقيلية ونابلس والخليل وبيت لحم وجنين وسلفيت وأريحا والقدس.
وفي قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر أبو أنس مصلح نزال عقب مداهمة منزله، ضمن حملة اعتقالات استهدفت عددًا من الفلسطينيين، بينهم أسرى محررون.
كما احتجزت القوات عددًا من المواطنين وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية بعد التنكيل بهم لساعات، بالتزامن مع تعطيل وصول طواقم الإسعاف إلى حالة مرضية في بلدة بيت فوريك شرق نابلس.
اعتقال صحفي وفتى وتحويل منشآت إلى مراكز تحقيق
شهد يوم 15 تموز/يوليو حملة واسعة في محافظات نابلس ورام الله وقلقيلية وجنين والخليل وبيت لحم والقدس.
وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال الفتى فاروق مجدي حمايل، البالغ من العمر 16 عامًا، كما اعتقلت مؤمن محمد سليمان عويس من بلدة اللبن الشرقية، بعد مداهمة منزله والاعتداء على والده.
وفي محافظة رام الله، اعتقلت القوات الصحفي محمد حسن سعدي شريتح عقب اقتحام منزله في بلدة المزرعة الغربية، بينما اعتقلت في قلقيلية وائل حرب داوود، وعدي بسام مرداوي من بلدة حبلة.
وفي مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، احتجزت قوات الاحتلال أكثر من 25 فلسطينيًا داخل صالة عامة، وأخضعتهم لتحقيق ميداني قبل الإفراج عنهم.
كما اقتحمت القوات مخيم قلنديا، وحوّلت مبنى اللجنة الشعبية إلى مركز للتحقيق الميداني، واعتقلت عددًا من الشبان بعد مداهمة منازلهم.
32 معتقلًا في حملة واحدة خلال 16 تموز
سجّل يوم 16 تموز/يوليو أكبر حملة اعتقالات موثقة خلال الفترة، إذ اعتقلت قوات الاحتلال 32 فلسطينيًا من مناطق متفرقة في الضفة الغربية والقدس، بينهم أسرى محررون.
وشملت الحملة اعتقال 13 فلسطينيًا من بلدة بيت أمر شمال الخليل، بينهم الأسير المحرر ليث العلامي، والشقيقان أحمد وعلاء موسى العزب، إلى جانب عدد من أفراد عائلات الخطيب ومقبل وجراد وعوض.
وفي محافظة قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال خمسة مواطنين من قريتي باقة الحطب وجينصافوط، هم: نور برغوثي، وفهد برغوثي، وعبد الكريم بشير، وطاهر محمود السيف، ومحمود السيف.
وتوزعت بقية الاعتقالات على محافظات ومناطق أخرى، بالتزامن مع عمليات دهم وتخريب للمنازل واحتجاز مواطنين على الحواجز وإخضاعهم للتحقيق الميداني.
وفي مساء اليوم نفسه، اعتقلت قوات الاحتلال سبعة فلسطينيين من خربة امنيزل في مسافر يطا، بعد اعتداء مستوطنين على إحدى العائلات والاستيلاء على قطيع أغنام تابع لها. وجاءت الاعتقالات بعد دخول قوات الاحتلال المنطقة واعتدائها على الأهالي بدلًا من وقف هجوم المستوطنين.
أظهرت أحداث الأسبوع أن التحقيق الميداني لم يعد إجراءً عابرًا يرافق الاقتحامات، بل تحوّل إلى سياسة شبه ثابتة، تقوم خلالها قوات الاحتلال بتحويل المنازل والمباني العامة والصالات إلى مراكز تحقيق مؤقتة.
وتتضمن هذه السياسة احتجاز العشرات لساعات طويلة، وتقييد حركتهم واستجوابهم والتنكيل بهم، قبل الإفراج عن بعضهم واعتقال آخرين.
وبحسب معطيات نشرها نادي الأسير ومراكز مختصة، نفذت قوات الاحتلال خلال حزيران/يونيو 2026 نحو 1140 اقتحامًا و1303 عمليات دهم، أسفرت عن اعتقال 676 فلسطينيًا واحتجاز 86 آخرين.
كما وثّق مركز فلسطين لدراسات الأسرى قرابة ثلاثة آلاف حالة اعتقال خلال النصف الأول من عام 2026، بينهم 109 نساء و212 طفلًا.
استهداف الكوادر الطبية والأسرى داخل السجون
تزامن تصاعد الاعتقالات الميدانية مع استمرار احتجاز الكوادر الطبية الفلسطينية في سجون الاحتلال، حيث حذّر مركز حقوقي من بقاء 16 طبيبًا فلسطينيًا رهن الاعتقال، في ظل ظروف احتجاز قاسية تهدد حياتهم وسلامتهم.
ويأتي ذلك ضمن استهداف أوسع للأطباء والعاملين في المجال الصحي، ولا سيما كوادر قطاع غزة، الذين تعرض عدد منهم للاعتقال أثناء أداء واجبهم الطبي أو خلال اقتحام المستشفيات والمراكز الصحية.
خلاصة
تكشف وقائع الفترة من 10 إلى 16 تموز/يوليو 2026 عن تصعيد منظم في سياسة الاعتقال الإسرائيلية، لم يعد مقتصرًا على ملاحقة أفراد بعينهم، بل توسّع ليشمل عائلات بأكملها وأسرى محررين وأطفالًا وصحفيين ورجال دين وأطباء.
كما برزت خلال الأسبوع سياسة الاحتجاز الجماعي والتحقيق الميداني، إلى جانب استخدام المنازل والمنشآت العامة مراكز مؤقتة للاستجواب، والاعتداء على الأهالي وتخريب الممتلكات خلال عمليات الدهم.
وتؤكد الوقائع أن الاعتقالات أصبحت جزءًا من منظومة ضغط جماعي تستهدف مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، بالتوازي مع توسع الاقتحامات العسكرية واعتداءات المستوطنين والحواجز والقيود المفروضة على حركة المواطنين.








