صوت العاصمة :شهدت الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 16 تموز/يوليو 2026 تصعيدًا ميدانيًا واسعًا، تواصلت خلاله عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، وتسليم إخطارات جديدة بالهدم ووقف البناء، بالتزامن مع تشديد الإغلاقات العسكرية وإقامة المزيد من الحواجز والبوابات الحديدية، في وقت واصل فيه المستوطنون اقتحاماتهم للمسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال، وتصاعدت اعتداءاتهم على المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.
كما كثفت قوات الاحتلال عمليات الاقتحام اليومية للمدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، ونفذت حملات دهم واعتقال وتحقيق ميداني، في مشهد يعكس استمرار سياسة فرض الوقائع الميدانية وتعميق السيطرة على الأرض الفلسطينية المحتلة. وتشير تقارير أممية إلى أن عام 2026 يشهد تصاعدًا ملحوظًا في عمليات التهجير القسري والهدم وقيود الحركة في الضفة الغربية.
أولاً: الهدم والإخطارات… استهداف ممنهج للوجود الفلسطيني
واصلت سلطات الاحتلال سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، خاصة في القدس المحتلة والأغوار الشمالية ومسافر يطا وجنوب الخليل، بذريعة البناء دون ترخيص، في وقت سُلِّمت فيه عشرات الإخطارات التي استهدفت منازل ومنشآت زراعية وتجارية وآبار مياه وبركسات لتربية المواشي.
وشملت الإجراءات:
- هدم منازل مأهولة بالسكان.
- إزالة منشآت زراعية وتجارية.
- إخطار منازل بوقف البناء.
- مصادرة معدات وآليات.
- تهديد تجمعات بدوية بالترحيل.
- استهداف البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وتؤكد هذه الإجراءات استمرار استخدام الهدم والإخطارات كوسيلة لتقليص الوجود الفلسطيني، لا سيما في المناطق المصنفة (ج)، تمهيدًا لتوسيع المستوطنات وربطها جغرافيًا. وتشير بيانات أممية إلى أن أكثر من 3200 فلسطيني هُجّروا في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026 نتيجة الهدم واعتداءات المستوطنين.
ثانياً: الحواجز العسكرية… خنق الحركة اليومية
شهد الأسبوع تشديدًا ملحوظًا للإجراءات العسكرية على مداخل المدن والبلدات الفلسطينية، حيث كثفت قوات الاحتلال من:
- نصب الحواجز العسكرية المفاجئة.
- إغلاق الطرق الرئيسية والفرعية.
- إغلاق مداخل القرى بالسواتر الترابية والبوابات الحديدية.
- احتجاز المركبات لساعات طويلة.
- التدقيق في هويات المواطنين.
- تقييد وصول المرضى والطواقم الطبية والطلبة.
كما استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى القدس المحتلة، ما تسبب في تعطيل الحركة التجارية والتعليمية وزاد من معاناة السكان، خاصة في المناطق الجنوبية من الخليل ومحيط القدس.
ثالثاً: المسجد الأقصى… اقتحامات متواصلة ومحاولات لتغيير الواقع القائم
شهد المسجد الأقصى المبارك اقتحامات شبه يومية نفذتها مجموعات من المستوطنين تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، التي فرضت قيودًا على دخول المصلين، وشددت إجراءاتها العسكرية عند أبواب المسجد والبلدة القديمة.
وتخللت الاقتحامات:
- جولات استفزازية داخل باحات المسجد.
- أداء طقوس تلمودية.
- تشديد القيود على دخول المصلين.
- إبعاد عدد من المرابطين وحراس المسجد.
- انتشار مكثف لقوات الاحتلال في البلدة القديمة.
وتحذر جهات فلسطينية من أن هذه الاقتحامات تأتي ضمن سياسة تهدف إلى فرض تغييرات على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، في ظل تصاعد دعوات الجماعات الاستيطانية لتوسيع نطاق الاقتحامات.
رابعاً: اقتحامات يومية للمدن والبلدات الفلسطينية
واصلت قوات الاحتلال تنفيذ عمليات اقتحام واسعة طالت معظم محافظات الضفة الغربية، شملت:
- جنين.
- نابلس.
- طولكرم.
- رام الله والبيرة.
- الخليل.
- بيت لحم.
- قلقيلية.
- سلفيت.
- طوباس.
- القدس المحتلة.
ورافقت هذه الاقتحامات:
- مداهمة عشرات المنازل.
- اعتقالات وتحقيقات ميدانية.
- إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز والصوت.
- تخريب ممتلكات المواطنين.
- إغلاق طرق داخلية.
- فرض حصار مؤقت على بعض الأحياء.
وأدت هذه العمليات إلى اندلاع مواجهات في عدد من المناطق، وسط استمرار الحملات العسكرية اليومية في شمال الضفة الغربية.
خامساً: اعتداءات المستوطنين تتصاعد
شهد الأسبوع تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، حيث سجلت عدة مناطق:
- هجمات على القرى والتجمعات البدوية.
- إحراق وإتلاف أراضٍ زراعية.
- اقتلاع أشجار زيتون.
- الاعتداء على المزارعين والرعاة.
- تخريب مركبات وممتلكات.
- محاولات لإقامة بؤر استيطانية جديدة.
وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه الاعتداءات تُنفذ في كثير من الأحيان تحت حماية قوات الاحتلال، ما يسهم في زيادة عمليات التهجير القسري للسكان الفلسطينيين، خاصة في مناطق الأغوار ومسافر يطا.
سادساً: الاستيطان… فرض وقائع جديدة
تواصل سلطات الاحتلال دعم التوسع الاستيطاني عبر:
- توسيع البؤر الاستيطانية.
- شق طرق استيطانية جديدة.
- الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية.
- تقييد البناء الفلسطيني.
- تعزيز البنية التحتية للمستوطنات.
ويأتي ذلك بالتوازي مع عمليات الهدم والإخلاء، بما يعكس سياسة متكاملة تهدف إلى تغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي للضفة الغربية، خاصة في القدس والمناطق المصنفة (ج).
قراءة في المشهد
تعكس أحداث الأسبوع تصعيدًا متعدد المسارات يجمع بين القوة العسكرية والتوسع الاستيطاني والإجراءات الإدارية، في إطار سياسة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض الفلسطينية.
فالهدم والإخطارات يقوضان الاستقرار السكاني، والحواجز تعمق العزل الجغرافي، فيما تسعى الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى إلى تكريس واقع ميداني جديد، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين واستمرار الاقتحامات العسكرية للمدن والبلدات الفلسطينية.
أبرز أحداث الأسبوع
- استمرار عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية.
- تسليم عشرات إخطارات الهدم ووقف البناء.
- تشديد الحواجز العسكرية والإغلاقات.
- اقتحامات يومية للمسجد الأقصى.
- تصاعد اعتداءات المستوطنين على القرى والأراضي.
- اقتحامات واعتقالات واسعة في مدن الضفة الغربية.
- استمرار التوسع الاستيطاني في عدة مناطق.
خلاصة
اختتمت الضفة الغربية أسبوعها على وقع تصعيد ميداني متواصل، تمثل في الهدم والإخطارات، وتشديد الإغلاقات العسكرية، وتصاعد اقتحامات المسجد الأقصى، وتكثيف العمليات العسكرية داخل المدن والبلدات الفلسطينية، إلى جانب استمرار اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني.
وتشير مجمل هذه التطورات إلى استمرار السياسات الإسرائيلية الرامية إلى تكريس السيطرة على الأرض، وإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من الضغوط المفروضة على الفلسطينيين.








