اسرىالرئيسيةاهم الأخبار

أسبوع الأسرى: تعذيب وقمع واعتقال إداري يهددان حياة الفلسطينيين في سجون الاحتلال

تقرير صوت العاصمة |  واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الأسبوع الممتد من العاشر حتى السادس عشر من تموز/يوليو 2026، تصعيد سياساتها بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وسط شهادات وتقارير حقوقية تكشف عن ظروف احتجاز قاسية، واعتداءات جسدية ونفسية، وإهمال طبي، وحرمان من النظافة والملابس، إلى جانب التوسع في إصدار أوامر الاعتقال الإداري.

وشهدت هذه الفترة تسليط الضوء بصورة خاصة على أوضاع أسرى قطاع غزة، والأطباء المعتقلين، والأسيرات في سجن الدامون، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة على قيادات الحركة الأسيرة، وفي مقدمتهم الأسير مروان البرغوثي.

أكثر من 9500 أسير خلف القضبان

تشير أحدث المعطيات المتاحة عن مؤسسات الأسرى إلى وجود نحو 9500 أسير ومعتقل فلسطيني في سجون الاحتلال، بينهم مئات الأطفال وعشرات الأسيرات، إضافة إلى آلاف المعتقلين إداريًا.

وبحسب معطيات منشورة مطلع حزيران/يونيو 2026، بلغ عدد الأطفال الأسرى نحو 360 طفلًا، فيما تجاوز عدد المعتقلين الإداريين 3300 معتقل، وهي أرقام تعكس اتساع استخدام الاعتقال دون تهمة أو محاكمة فعلية. كما ارتفع عدد الأسيرات في بداية تموز/يوليو إلى نحو 99 أسيرة، بينهن قاصرات وحوامل ومريضات بالسرطان.

شهادة صحفي من غزة تكشف واقع السجون

في 11 تموز/يوليو، نشر الصحفي الفلسطيني خضر عبد العال شهادة حول عام أمضاه داخل سجون الاحتلال، بعد اعتقاله خلال وجوده في مجمع الشفاء الطبي في غزة.

وقدمت الشهادة صورة عن ظروف اعتقال سكان القطاع، وما يرافقها من تحقيقات قاسية، وإذلال، وحرمان من الحقوق الأساسية، في ظل غياب المعلومات عن مصير أعداد كبيرة من معتقلي غزة ومنع عائلاتهم من معرفة أماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية.

وتتقاطع هذه الشهادة مع تقارير حقوقية متلاحقة تؤكد أن معتقلي غزة يواجهون أوضاعًا أشد قسوة، في ظل استخدام الاحتلال ما يسمى قانون «المقاتل غير الشرعي»، الذي يسمح باحتجاز المعتقلين لفترات طويلة دون توجيه لوائح اتهام واضحة أو تمكينهم من ضمانات المحاكمة العادلة.

اعتداءات متكررة على مروان البرغوثي

برز خلال الأسبوع ملف الأسير مروان البرغوثي، بعد الكشف عن اعتداء جديد تعرض له داخل زنزانته، تضمن إطلاق عناصر من وحدات القمع رصاصة مطاطية عليه، ما تسبب بإصابته ونزيفه.

واعتبر رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري أن الاعتداء يمثل تصعيدًا خطيرًا ومحاولة لاستهداف حياة البرغوثي، في ظل عزله وحرمانه من أبسط حقوقه، وتكرار اقتحام زنزانته والاعتداء عليه.

وفي 12 تموز/يوليو، طالبت جامعة الدول العربية بتشكيل لجنة تحقيق دولية عاجلة في الاعتداءات المتكررة على البرغوثي، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام الجهات القضائية الدولية.

ولا ينفصل استهداف البرغوثي عن سياسة أوسع تقوم على عزل قيادات الحركة الأسيرة والاعتداء عليها، في محاولة للضغط على الأسرى وإضعاف قدرتهم على تنظيم خطوات احتجاجية داخل السجون.

زنازين تتحول إلى أفران في الصيف

كشفت تقارير نُشرت في 14 تموز/يوليو عن معاناة شديدة يعيشها الأسرى داخل الزنازين خلال موجات الحر، وسط الاكتظاظ وانعدام التهوية وحرمانهم من وسائل التبريد والمياه الكافية.

وأفادت شهادات بأن إدارة السجون تمنع بعض الأسرى من تغيير ملابسهم لفترات قد تصل إلى ستة أشهر، وتجبرهم على ارتداء ملابس شتوية خلال فصل الصيف، ما يؤدي إلى تفاقم الأمراض الجلدية والالتهابات.

كما لا تسمح إدارة السجون لبعض الأسرى بالاستحمام إلا مرة كل ثلاثة أسابيع، ولمدة لا تتجاوز دقيقتين، وسط نقص مواد التنظيف والصابون والملابس، وتحول الحرمان من النظافة إلى أداة إضافية للتنكيل والعقاب.

وتؤكد هذه المعطيات أن الظروف المناخية القاسية داخل السجون لا تمثل مشكلة عرضية، بل تأتي ضمن سياسة متكاملة تهدف إلى استنزاف الأسرى جسديًا ونفسيًا.

التعذيب والقتل البطيء سياسة يومية

خلال 14 تموز/يوليو، تصاعدت التحذيرات الفلسطينية من أن سجون الاحتلال تحولت إلى ساحات للتعذيب والإذلال والقتل البطيء.

وقالت جهات فلسطينية إن الشهادات المتواترة عن التعذيب والتنكيل والحرمان من العلاج والغذاء الكافي تجعل من السجون الإسرائيلية نموذجًا مشابهًا للسجون سيئة السمعة التي ارتبط اسمها بانتهاكات واسعة بحق المعتقلين.

وتشمل الممارسات الموثقة الاقتحامات الليلية، والضرب، والعزل الانفرادي، والتفتيش المهين، وتقييد الأسرى لفترات طويلة، والحرمان من النوم، وتقليص الطعام، ومصادرة الملابس والأغطية والمواد الشخصية.

كما تكشف إفادات الأسرى عن استخدام وحدات القمع الرصاص المطاطي والهراوات خلال اقتحام الأقسام، وهو ما أدى إلى إصابة عدد من الأسرى بجروح متفاوتة خلال الأشهر الماضية.

مخاطر متزايدة على الأطباء المعتقلين

في 16 تموز/يوليو، حذر مركز حقوقي فلسطيني من استمرار احتجاز 16 طبيبًا فلسطينيًا داخل سجون الاحتلال، مؤكدًا أن ظروف اعتقالهم تهدد حياتهم، خاصة في ظل الإهمال الطبي وسوء التغذية والتعذيب والحرمان من المتابعة الصحية.

ويبرز في هذا السياق ملف مدير مستشفى كمال عدوان، الدكتور حسام أبو صفية، الذي ما يزال محتجزًا في ظروف صعبة، وسط تحذيرات من تدهور حالته الصحية، واستمرار رفض الاحتلال الإفراج عنه أو توفير الحماية القانونية والطبية اللازمة له.

ويشكل اعتقال الأطباء والكوادر الصحية امتدادًا لاستهداف القطاع الصحي الفلسطيني، إذ اعتُقل عدد منهم خلال اقتحام المستشفيات والمراكز الطبية في قطاع غزة.

وتتهم المؤسسات الحقوقية سلطات الاحتلال باستخدام الاعتقال لإسكات الشهادات المتعلقة باستهداف المستشفيات والمرضى والطواقم الطبية خلال الحرب.

الاعتقال الإداري يتسع

في 15 تموز/يوليو، أصدرت سلطات الاحتلال وجددت أوامر اعتقال إداري بحق 28 فلسطينيًا من الضفة الغربية، بينهم أسيرة من الخليل.

وتراوحت مدة الأوامر بين أربعة وستة أشهر، وشملت أوامر جديدة وأخرى جرى تجديدها، ما يعني استمرار احتجاز المعتقلين دون تقديم لوائح اتهام أو الكشف عن الأدلة المزعومة ضدهم.

وتضاف هذه الأوامر إلى موجات سابقة من الاعتقال الإداري، في ظل تحول هذه السياسة من إجراء استثنائي إلى أداة مركزية لمعاقبة الفلسطينيين واحتجازهم اعتمادًا على ما تسميه سلطات الاحتلال «ملفات سرية» لا يستطيع المعتقل أو محاميه الاطلاع عليها.

ويتيح نظام الاعتقال الإداري تجديد أمر الاحتجاز بصورة متكررة، ما يجعل الأسير عاجزًا عن معرفة موعد الإفراج عنه، ويضاعف الضغط النفسي الواقع عليه وعلى أفراد أسرته.

الأسيرات في سجن الدامون

حذرت مؤسسات حقوقية خلال الأسبوع من تصاعد الانتهاكات بحق الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون، حيث يتعرضن لاقتحامات ليلية متكررة وتفتيشات استفزازية، مع إبقاء الإنارة مشتعلة لساعات طويلة والطرق المستمر على أبواب الغرف لحرمانهن من النوم.

كما تعاني الأسيرات من نقص الملابس والمواد الصحية والغذاء المناسب، إلى جانب الإهمال الطبي، خصوصًا بحق الأسيرات الحوامل والمصابات بأمراض خطيرة.

وتشير المعطيات إلى وجود قاصرات ومريضات بالسرطان بين الأسيرات، ما يضاعف المخاطر الصحية والإنسانية المترتبة على استمرار احتجازهن في هذه الظروف.

وتتعرض الأسيرات كذلك للعزل والتهديد والعقوبات الجماعية، فيما تتزايد الدعوات إلى إطلاق تحرك دولي وقانوني خاص لحمايتهن والضغط من أجل الإفراج عنهن.

الإفراج عن أسرى من قطاع غزة

شهد الأسبوع الإفراج عن دفعات محدودة من معتقلي قطاع غزة.

ففي 13 تموز/يوليو، أفرج الاحتلال عن سبعة أسرى، وصلوا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح برفقة طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وفي 15 تموز/يوليو، أُفرج عن 12 أسيرًا آخرين عبر معبر كرم أبو سالم، ونُقلوا لتلقي الرعاية الطبية والفحوص اللازمة.

وتظهر صور وشهادات الأسرى المحررين آثارًا واضحة للإنهاك وسوء التغذية وظروف الاحتجاز القاسية، بينما يبقى عدد معتقلي غزة الحقيقي غير معروف، بسبب استمرار الاحتلال في إخفاء المعلومات ومنع المؤسسات المختصة من الوصول إليهم.

جثامين مجهولة ومصير آلاف المفقودين

كشف تحقيق صحفي نُشر في 16 تموز/يوليو عن نظام إسرائيلي وُصف بأنه عشوائي وغامض لإعادة جثامين فلسطينيين إلى قطاع غزة.

وأشار التحقيق إلى وصول حاويات تضم عشرات الجثامين مجهولة الهوية، دون معلومات واضحة عن أصحابها أو ظروف استشهادهم أو الأماكن التي احتُجزوا فيها، ما أعاق عمليات التعرف عليهم وكشف مصير آلاف المفقودين.

ويثير الملف مخاوف من وجود معتقلين استشهدوا داخل السجون أو مراكز الاحتجاز، ثم أُعيدت جثامينهم دون توثيق أو معلومات رسمية، وهو ما يستدعي تحقيقًا دوليًا مستقلًا والوصول إلى سجلات المعتقلات ومراكز الاحتجاز العسكرية.

خلاصة الأسبوع

تكشف تطورات الفترة من 10 حتى 16 تموز/يوليو 2026 أن قضية الأسرى دخلت مرحلة أكثر خطورة، مع اجتماع عدة سياسات في وقت واحد: التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع، والإهمال الطبي، والعزل، والحرمان من النظافة والنوم، والتوسع في الاعتقال الإداري، وإخفاء معتقلي غزة.

كما يظهر استهداف الأطباء والأسيرات وقيادات الحركة الأسيرة أن الانتهاكات لا تقتصر على حالات فردية، وإنما تأتي ضمن سياسة منظمة تستخدم ظروف السجن أداة للعقاب والانتقام والضغط السياسي.

ورغم المطالبات الفلسطينية والعربية والدولية بتشكيل لجان تحقيق وضمان وصول الصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية إلى المعتقلين، لا تزال سلطات الاحتلال تفرض قيودًا واسعة على الزيارات والمعلومات والرعاية القانونية والطبية.

مطالب حقوقية عاجلة

تطالب المؤسسات المختصة بفتح سجون الاحتلال ومراكز الاحتجاز أمام اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الحقوقية المستقلة، ووقف التعذيب والعزل والعقوبات الجماعية، وتوفير العلاج العاجل للأسرى المرضى والجرحى.

كما تدعو إلى الإفراج عن الأطفال والأسيرات والأطباء والمعتقلين إداريًا، والكشف عن أسماء وأماكن احتجاز جميع معتقلي قطاع غزة، والتحقيق في حالات الوفاة داخل السجون، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وتؤكد المؤسسات أن استمرار الصمت الدولي يمنح سلطات الاحتلال غطاءً لمواصلة سياساتها، ويجعل التحرك القانوني والإعلامي والشعبي ضرورة لحماية حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين.

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى