استيطانالرئيسيةاهم الأخبارتقارير ودراساتفلسطيني

الاستيطان خلال يوليو 2026.. البؤر تتوسع وهجمات المستوطنين تتحول إلى سياسة تهجير ميدانية

صوت العاصمة : شهدت الضفة الغربية المحتلة خلال شهر يوليو/تموز 2026 تصعيدًا غير مسبوق في النشاط الاستيطاني، تزامن مع ارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين، في مشهد يعكس تكاملًا بين التوسع الاستيطاني والإجراءات العسكرية الإسرائيلية الهادفة إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.

واتسمت اعتداءات الشهر بتنوعها واتساع نطاقها، إذ شملت إقامة بؤر استيطانية جديدة، والاستيلاء على منازل ومنشآت زراعية، وإحراق مساجد وممتلكات، والاعتداء على المواطنين ورعاة الأغنام، إلى جانب فرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين في عدد من مناطق الضفة الغربية.

أكثر من 1330 اعتداء منذ بداية العام

أظهرت المعطيات الفلسطينية والأممية المنشورة خلال يوليو ارتفاعًا ملحوظًا في مستوى عنف المستوطنين مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث تم توثيق أكثر من 1330 اعتداءً نفذها مستوطنون منذ مطلع عام 2026 وحتى أواخر يوليو.

وشملت هذه الاعتداءات إطلاق النار على المواطنين، والاعتداءات الجسدية، وتخريب الممتلكات، وإحراق المنازل والمنشآت الزراعية، واقتلاع الأشجار، والاعتداء على دور العبادة، في مؤشر على تصاعد العنف المنظم ضد الفلسطينيين.

توسع البؤر الاستيطانية

واصل المستوطنون خلال يوليو إقامة بؤر استيطانية جديدة في عدة مناطق بالضفة الغربية، مستفيدين من الحماية التي توفرها قوات الاحتلال.

وفي 26 يوليو، أفادت تقارير فلسطينية بإقامة أربع بؤر استيطانية جديدة تزامنًا مع موجة اقتحامات واعتقالات وهجمات واسعة على القرى الفلسطينية.

وتبدأ معظم هذه البؤر بإقامة خيام أو غرف متنقلة وحظائر للمواشي فوق أراضٍ فلسطينية خاصة، قبل ربطها بالطرق والخدمات وتحويلها تدريجيًا إلى مستوطنات دائمة.

الاستيلاء على المنازل والمنشآت

وفي تطور يعكس انتقال الاعتداءات إلى مرحلة أكثر خطورة، استولى مستوطنون، في الرابع من يوليو، وبحماية قوات الاحتلال، على أربعة منازل وخمس منشآت زراعية في محافظة نابلس، بالتزامن مع اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من الفلسطينيين في رام الله وبيت لحم.

ويشير هذا النمط من الاعتداءات إلى أن الهدف لم يعد يقتصر على إتلاف الممتلكات، بل أصبح يركز على إفراغ الأراضي والمنازل من أصحابها وتحويلها إلى نقاط سيطرة استيطانية.

استهداف دور العبادة

وشهد السادس والعشرون من يوليو سلسلة اعتداءات طالت أماكن العبادة، حيث أضرم مستوطنون النار في مسجد بقرية كور جنوب طولكرم، كما أحرقوا مسجدًا قيد الإنشاء في بلدة قصرة جنوب نابلس، إضافة إلى إحراق أجزاء من منزل في بيت فوريك.

وأكدت وزارة الأوقاف أن استهداف المساجد يأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني ومقدساته، وليس مجرد اعتداءات فردية معزولة.

استهداف المزارعين ورعاة الأغنام

تركزت هجمات المستوطنين خلال يوليو على المناطق الزراعية والرعوية، وشملت:

  • طرد رعاة الأغنام من المراعي.
  • سرقة المواشي أو منع أصحابها من الوصول إليها.
  • إحراق الحقول والمزروعات.
  • تخريب واقتلاع أشجار الزيتون.
  • الاعتداء على المزارعين أثناء عملهم في أراضيهم.
  • إقامة بؤر رعوية فوق الأراضي الفلسطينية الخاصة.
  • إغلاق الطرق الزراعية ومنع الوصول إلى الأراضي.

وأدت هذه الممارسات إلى زيادة الضغوط على التجمعات الفلسطينية، خاصة في الأغوار الشمالية، ومسافر يطا، والقرى الشرقية لمحافظتي رام الله ونابلس، في إطار سياسة تهدف إلى دفع السكان نحو الرحيل القسري.

ارتباط مباشر بين العنف والتوسع الاستيطاني

تكشف أحداث يوليو عن علاقة وثيقة بين اعتداءات المستوطنين وخطط التوسع الاستيطاني، إذ غالبًا ما تعقب الهجمات إقامة خيام أو حظائر أو طرق استيطانية جديدة، تتحول لاحقًا إلى بؤر دائمة.

وفي المقابل، تؤمن قوات الاحتلال الحماية للمستوطنين، وتمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، فيما تُستخدم الأوامر العسكرية والإغلاقات لترسيخ واقع السيطرة على الأرض.

المحافظات الأكثر استهدافًا

تركزت الاعتداءات الاستيطانية خلال يوليو في عدد من المحافظات، أبرزها:

  • نابلس.
  • رام الله والبيرة.
  • الخليل، وخاصة مسافر يطا.
  • سلفيت.
  • طولكرم.
  • جنين.
  • طوباس والأغوار الشمالية.
  • قلقيلية.

خلاصة

يعكس المشهد الميداني خلال يوليو 2026 مرحلة متقدمة من التكامل بين السياسات الحكومية الإسرائيلية وأنشطة المستوطنين على الأرض، حيث توفر المؤسسات الرسمية الحماية والبنية التحتية والدعم القانوني، بينما تنفذ مجموعات المستوطنين عمليات الهجوم والاستيلاء والترهيب، بما يسهم في فرض وقائع جديدة وتوسيع المشروع الاستيطاني على حساب الوجود الفلسطيني.

وتؤكد المعطيات أن شهر يوليو شهد تصعيدًا واسعًا في النشاط الاستيطاني، تخلله إنشاء بؤر جديدة، والاستيلاء على منازل ومنشآت زراعية، وإحراق مسجدين ومنزل خلال يوم واحد، في وقت تجاوز فيه عدد اعتداءات المستوطنين منذ مطلع عام 2026 1330 اعتداءً، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة الاستيطان واتساع أدوات فرض التهجير القسري في الضفة الغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى